ثقافة وفنون

المسرح المدرسي: متنفس وطريق للراحة النفسية

لطالما اهتم الإنسان بالبحث عن متنفس له للتخفيف من حدة الضغوط اليومية التي يعيشها كل يوم بفعل عوامل الشغل أو الدراسة أو من كثرة تكرار العادات اليومية الروتينية، لذلك لن يجد أفضل معين على ذلك مثل الفنون؛ نظرًا لما لها من دور فعال في الترويح عن النفس، إضافة للإبداع والاكتشاف الذي يمكن إبرازهما من خلال المسرح المدرسي أو أي من النشاطات الأخرى.

إن الفنون تلعب دوراً رئيسياً في كل ما يتعلق بالراحة النفسية، وهذا يعود لعدة أسباب ضمنها؛ كون الفنون تشكل ذلك الجانب الذي يتفهم وضع الإنسان ويقدر مشاعره، فظروف الحياة القاسية لا تقدر التعب أو القلق، عكس الفنون التي تساعد المرء على الخروج من دوامة التوتر من حين ﻵخر.

ضمن هذه الفنون، نجد المسرح، فالمسرح له نكهته الخاصة، إضافة إلى الدور الذي يتقاسمه مع باقي الفنون، فإن المسرح يتميز كذلك بكونه يقابل الجمهور بصفة مباشرة دون تدخل أي من الأجهزة السمعية البصرية أو دون ذلك من المحسنات التقنية، فهو نقطة امتياز لعديد من الممثلين انطلاقاً من التفاعل الذي يعيشونه مع جمهورهم، كما أن الجمهور كذلك يعيش مع الحدث بشكل جماعي، مما يزيد من خلق حس العيش مع الجماعة في جو فني متميز.

نريد الآن هذا الحس أن ينمو في قلوب الصغار واليافعين، وذلك يكون طبعًا في المدرسة، فالتفاعل في المسرح المدرسي أمر يساعد الطلبة على التقرب من الدراسة والاشتياق ﻷجوائها، عكس ما يحدث لبعض الطلبة عندما ينفرون من أجواء الدراسة، فبالفعل يرجع سبب العزوف عن حب الدراسة لضعف أو غياب الأنشطة الموازية، التي تشكل الحافز المساهم في بروز طاقة متجددة تساعدهم على المواصلة في ظروف نفسية متميزة.

بالدرجة الأولى، فاللذي يملك عددًا لا متناهيًا من الأحلام عن المستقبل هو ذلك الطفل الصغير، نظرًا لأنه لم يصطدم بالواقع المر بعد، لذلك فالمسرح المدرسي يجعله يكتسب مزيداً من ثقة النفس لعدم التخلي عن أحلامه وأفكاره، أضف إلى ذلك أنه يوسع من مهاراته في البحث عن مجموعة من المواضيع الجديدة والبحث والتعمق.

من الأفضل أن نترك ذلك الطفل الصغير يتكفل بمهمة تأليف مسرحية من اختياره، فذلك سيساعده أكثر في البحث والتفكير، رغم الأخطاء التي قد سيرتكبها في الجانب التقني، فإن ذلك سيساعده على التعلم طبعاً بمعية أطره التربوية.

إن البحث والتعمق في التفكير التي ذكرنا سلفاً، إنما هي عادة لا يطبقها إلا من اعتاد عليها، ويصعب الاعتياد على أشياء أو عادات لم نألفها من قبل، ذلك يعود للتربية والتنشئة منذ الصغر، فإذا ساعدنا ذلك الطفل الصغير على مجموعة من العادات في صغره، فذلك يعود عليه بالنفع لا محالة، والمسرح المدرسي ضمن أبرز هذه العادات الجيدة.

إذا علمنا ذلك الطغل الصغير معنى المسرح المدرسي الحقيقي، فإننا بذلك علمنا حزمة كبيرة من ضوء القيم والأخلاق والأدب والفكر، فذلك يمثل حلًا ضمن أنجح الحلول التي تفك مشاكل الشخص بصفة خاصة ومشاكل المجتمع بشكل عام، ولله الحمد فلا يمكننا أن نستنكر ما يشهده العالم العربي من طاقات جديدة كل سنة تتخرج من مدارس دولنا العربية، وتستفيد من خبرة عمالقة الأساتذة في دولنا العربية.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق