مال وأعمال

“المساعدات الاجتماعية”.. عامل من عوامل التنمية

المساعدات الاجتماعية طريق نحو تحقيق تنمية من خلالها تخرج الأموال من دائرة الركود إلى الرواج، ومن كنوز الأغنياء إلى عموم الناس، لنتحدث بذلك عن المساعدات الاجتماعية في ما يخص الماديات، فالمساعدات المادية في إطار فعاليات المجتمع المدني أمر ضروري، ومعروف عنه أنه في غاية الأهمية، خاصة عندما نتحدث عن الخصاص المادي المهول الذي تعيشه الطبقات الفقيرة في كل المجتمعات.

والسبيل الوحيد لضمان تحرر هذه المجتمعات من قيود الفقر علاوة على ما تقوم به مؤسسات الدول من مجهودات للتصدي لهذه الآفة “الفقر”، نجد أن المسئولية كذلك ترمى على المجتمع المدني بصفته قادرًا نوعًا ما على تحقيق نمو اقتصادي بنسب جيدة.

إن الحديث عن المساهمات الاقتصادية يجب أن يتلازم بالدرجة الأولى مع تدبير المساهمات التي يقدمها المساعدون والمحسنون على حد سواء، وهذه مسئولية جمعيات المجتمع المدني التي تتكفل بشكل مباشر بتدبير الأموال التي ترسل للمساعدة، ولتدبير هذه الأموال كان لزاماً على كل الجمعيات المختصة في هذا المجال أن تستشير مختصين في هذه المجالات؛ لأنهم ذوي أهلية كبيرة بطريقة تدبير هذه الأموال حتى تصل إلى أكبر فئة ممكنة على أوسع نطاق للاستفادة.

إن المساعدات المالية في المجتمعات العربية أمر قد سبق النهوض به من ذي قبل كما هو متعارف عليه في التقاليد والشيم العربية القديمة، ولازال محافظاً عليه حتى يومنا هذا رغم التقلص الذي نراه في حجم المساعدات، حيث لم نعد نرى تلك المساعدات المحلية المبنية على مساعدة الجار والمواساة، نظراً لما يراه المجتمع العربي من التمدين والعولمة، إلا أنها لا يجب أن تسبب انقراض هذه الثقافة الجميلة التي طالما ساهمت في التنمية الإقتصادية لعديد من الأسر.

الاقتصاد في علاقته بالتضامن يجب أن يزيد بشكل أكبر في المجتمعات، وأتحدث على وجه الخصوص عن المجتمعات العربية التي لا زالت تفتقر إلى مجموعة من السلوكات الواجب الالتزام بها للقول أنها وصلت إلى بر الأمان في ما يتعلق بتحقيق نموذج تنموي، خاصة على مستوى الاقتصاد.

فالتعاون هو السبيل الكفيل بتحقيق سعادة الكثير، ولحسن الحظ نرى التعاون اليوم في حلة جديدة والذي يكون عبر الإنترنت على سبيل المثال، حيث نرى مجموعة كبيرة من الناس الذين يتوافدون على الإنترنت لإنشاء مجموعات يساهمون من خلالها في تحقيق مساعدات مادية لشخص معين، خاصة وأنها تتوفر الآن على وسائل التكنولوجيا الحديثة تمكنها من تسهيل عمليات تحويل المال لكل أنحاء العالم، وهذه بادرة طيبة استغلها العرب في العالم العربي والغربي على حد سواء، كما يجب أن يستغلها بشكل أكثر مما هو عليه للوصول إلى ما نسعى إليه، وهو تحقيق أكبر عدد ممكن ينضم إلى الطبقة الوسطى.

فذلك إذًا لا يكون محققًا فقط إذا توفرت الوسائل المادية، ولكن سيكون أمرًا متاحاً إذا استطاع المؤثرون في المجتمع إيصال هذه الفكرة بطرقهم الإبداعية لتنسيق مبادئ التعاون في المجتمعات كافة، خاصة وأنهم يتوفرون على مهارات إبداعية يستطيعون بواسطتها أن يؤثروا في متابعيهم، ويمكنهم استغلال هذا التأثير من أجل دعوة متابعيهم إلى المساهمة بطرق مباشرة أو غير مباشرة، فهذا سيزيد لا محالة من حجم المساعدات في المجتمعات.

 

قد يهمك أيضًا : 6 عناصر تسويقية تجعل من العلامة التجارية والمعروض وجهان لعملة واحدة

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق