أسلوب حياة

المسئولية والضغوط في الوقت المعاصر

ماذا تفعل أمام المسئولية والضغوط؟

كانت مريم البالغة من العمر ٣٠ عاما غارقة في مطبخها تعد الغداء، وبين الحين والآخر تتركه لتفض مشكله بين الأخوات، أو لتلبية طلباً مختلفاً، لتعود مرة أخرى لمطبخها وفي هذه الأثناء تنتهز أي فرصة لتنظيم البيت الذي يعود رأسا على عقب بمجرد إنشغالها بمهمة اخري، ومن هذه المهمة إلا تلك مروراً بالمذاكرة للأطفال إلى قصة قبل النوم.

بينما زوجها يحاول أن ينفذ مهام أكثر من شخص فى آن واحد، ويتابع الكثير من التفاصيل الداخلة في اختصاصه والخارجة عنها، ويسمع اعتذارات تتكرر شهرياً لظروف قهرية ستؤخر الراتب، وأخيراً يحتك بالشارع الذي يعج بالناس والسيارات مع كثير من المكالمات الهاتفية من جميع أفراد أسرته الكبيرة والصغيرة طلباً لقوائم طلبات وحاجات لا تنتهى، وأخيراً يصل بيته صامتاً واجماً لا يقدر على استقبال أي شىء إلا سريره الغالي.

أتفق أغلب المتزوجين من هذا الجيل وذويهم من آباء وأمهات أن جيل الأطفال الحالي أصعب من السابق، بل أصعب ما يكون عليه جيل حتى الآن.

وإذا بحثنا فى الظروف التي أدت إلى ذلك، يحتار عقلك، لكن قد ترجحه إلى سرعة الحياة المتزايدة والضغوط المادية والنفسية الواقعة على الوالدين، كما أن للتكنولوجيا أثرها السلبي الواضح على حياة الأطفال خصوصاً في ظل انشغال الوالدين الدائم، فالغالب أن الأب يعمل طوال النهار ويعود المنزل على النوم، أو يصل العمل بآخر لكي يحقق دخل يكفي أسرته.

أما الأم وإن كانت غير عاملة، فيقع على عاتقها مهامها ومهام الأب في آن واحد، هذا وما قد آل إليه هذا الزمان من اضطرار للاغتراب خارج البلاد أو حتى داخلها، فلا يوجد أي مساعدة لها، كما أدى عدم الأمان وحوادث خطف الأطفال المنتشرة بكثرة إلى عدم إعطاء الحرية الكاملة للأطفال في اللعب خارج المنزل، أو حتى عمل بعض المهام خارج المنزل عوضا عن الأم، وهذا ما أدى إلى وجوب قيام الأم بكل ما يخص أبنائها من دروس وتمارين وفحوصات و تطعيمات وما إلي ذلك بنفسها دون أي دعم.

كما أود أن أشير أن العالم يجري في سباق تنافسي لا يطاق، سواء في العمل للأب أو الأم خارج المنزل، كما يزيد الضغط على الطرفين لصنع حياة افضل لهم ولأبنائهم.

في وسط كل هذا يأتي عيب من عيوب الشخصية يزيد الموقف تأزماً وهو المثالية.

يتوقع الإنسان أنه يستطيع أن يقوم بكل شيء بنفسه بنسبة مائة في المئة، ولا يتوقع من غيره أن يفعل فعله، وعندما يقصر في مهامه أو يؤديها بشكل لا يرضيه، يدخل في موجه اكتئاب وجلد للذات لا تنتهى.

وعند البحث عن حلول لكل الضغوط السابق ذكرها نرى أن المهم جداً أن نلجأ لتفويض المهام قدر المستطاع، فقد تعالج ضغط العمل بطلب المساعدة ولو بمقابل مادي، وإن كانت الماديات لا تسمح فتحاول أن نستغل أوقاتنا بأفضل ما يمكن والتعلم المستمر واكتساب مهارات توفير الوقت والجهد.

كما تسطيع الأم أن تستعين بمن يساعدها في مهامها بمقابل مادي، او عمل شبكة من العلاقات الموثوقة التي تسمح لها أن تتكأ على أحدهم والاعتماد عليه في بعض المهام.

وليدرك مريض المثالية أن لا يوجد عمل كامل أو إنسان كامل لأن الكمال لله وحده، والضغوط التى نواجهها يومياً في هذا العالم كفيلة أن تجعلنا نعيد النظر في ترتيب أولوياتنا ومهامها ومعرفة ما نوعية المهام التي يمكن فيها أن نفوض غيرنا، وما المهام التي لا يمكن أن يفعلها أحد سوانا.

قد شاع القلق والتوتر والارتياب بين الناس بسبب التغيرات الاقتصادية المتسارعة، بالإضافة إلى ما نشاهده من صراعات سياسية وحروب تزيد من شعور الإنسان بالعجز، كل هذا ينعكس على سلوك الإنسان الفردي ويجعله أكثر عنفاً وأحباطاً و إحساسا ً بالعجز.

لا تواجه الضغوط نداً بند، لكن تعلم كيف تتعامل معها، و سيتثني لك ذلك بتعلم كيف تعيش بصحة نفسية، عليك أن تتأمل في نفسك وتعرف نقاط ضعفك وقوتك و تتقبلها، وأن تفهم جيدا ما هي دوافعك ثم تقوم بتحديد أهدافك وفقاً لذلك، كما عليك أن تواجه مخاوفك وأقهرها.

كما لابد أن يرحم كل إنسان نفسه، ويرحم أخاه، وليكن بنا من اللطف ما يعيننا على مشقة الحياة وتقلباتها، وليعين كل منا الآخر قدر استطاعته، لعل العون والتعاون هو الحل الأمثل في مثل هذه الأوقات العصيبة التي تمر بها البشرية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى