أخبار

المركز العربي يصدر ورقة سياسات تحت عنوان “التمييز في العمل وحماية المرأة: تعديل القوانين لزيادة فرص العمل للنساء في الأردن”

في إطار برنامجه العلمي “مناصرة” الساعي إلى دعم المساواة بين الجنسين على المستوى القانوني قصد ضمان تمكين اقتصادي للمرأة في كل من المملكة الأردنية الهاشمية، والجمهورية التونسية، والمملكة المغربية، أصدر المركز العربي ورقة سياسات تحت عنوان “التمييز في العمل وحماية المرأة: تعديل القوانين لزيادة فرص العمل للنساء في الأردن” للمحامية وللمؤسسة وللشريكة إدارية لمكتب الاستشارات القانونية بالمستشار الأردني محامون ومستشارون قانونيون ((JC LAW لانا سلامة.

وتعالج الورقة إشكالية التمييز في سوق العمل في الأردن بناء على المادة 69 من قانون العمل التي “تحظر عمـل النساء في المناجم، والمحاجر، واستخراج المعادن، والعمليات الصناعيـة، كصناعة الإسفلت، أو الكوتشـوك، أو ما يستخدم في الرصاص والشحن، وتفريغ وتخزين البضائع، وغير ذلك من الأعمال”.

في الواقع، فرغم أخذ الكاتبة بعين الاعتبار الخصوصية المرتبطة بسياق العمل في هذه الأماكن الوعرة، وأن هذا المنع مبني على دوافع مرتبطة برغبة المشرع في حماية المرأة من هذا الصنف من الأعمال لكون أنها “قـد تـكـون خطرة عليها وعلى حياتها بسبب طبيعتها الجسمانية والتي تعرف بالنعومة والرقة”، إلا أن الورقة اعتبرت أن التعديل القانوني للمادة 69 سيمكن من خلق آثار إيجابية سواء على المستوى السيكولوجي الاجتماعي أو على مستوى الاقتصادي:

  • على المستوى السيكولوجي، تؤكد الورقة على أن “تبني هذا الاتجاه يعطى للمرأة الحرية والشعور بعدم الاختلاف حيث يخلق لها شعوراً بالراحـة بأن الفرص مفتوحة أمامها دائماً دون قيود، وأنها لـن تعـامـل بشكل مختلف لمجرد أنهـا امـرأة. وبالتالي، سينتج عـن ذلـك مجتمـع خـال مـن الحقـد والتفرقة، وسيؤثر ذلك على شخصيـة المـرأة مـن حيـث إنه سيكون لهـا كـيـان مستقل لتكون قابـلة على مجابهـة صعوبات الحيـاة تحت أي ظـرف […] بالإضافة إلى الأثر الإيجابي عـلى جـوانـب أخـرى مـن الحيـاة مـن ناحيـة الأسرة، والاقتصاد، والوضع الصحي، والنفسي”.
  • أما على المستوى الاقتصادي، فأشارت الكاتبة إلى أن هذا التعديل أو الإلغاء يتماشى “مع الاقتراحات التي تم عرضهـا مـن قبـل فـريـق البنـك الدولي الذي يقدم الاستشارة الفنية المتعلقة بتقرير المرأة وأنشطة الأعمال والقانون”، حيث إن التعديل سيمكن الأردن من ربح نقاط على صعيد مؤشر “المرأة، وأنشطة الأعمال والقانون” الذي لا يتجاوز حاصله معدل 50 بالمئة حسب إحصائيات سنة 2021. وفي نفس الإطار، أفادت الورقة إلى أن التعديل يجب أن يشمل مجالات أخرى موازية لقرار تعديل المادة 69 من قانون العمل الأردني. وتخص الورقة بالذكر معدل بيئة العمل الصادر عن البنك الدولي التي تسجل فيه الأردن درجة متدنية كبيرة. وفي السياق عينه، اعتمدت الورقة على دراسة مقارنة بين كل من المملكة الأردنية الهاشمية والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، حيث حُققت نتائج إيجابية من طرف كل من الرياض (80 بالمائة) ودبي (82.5 بالمائة) بعد التعديلات القانونية التي طرأت على النصوص المتعلقة بالتنقل، وبيئة العمل، والتقاعد، والرواتب.

من جهة ثانية، عرجت المحامية لانا سلامة على تحليل الترسانة القانونية للمملكة الأردنية الهاشمية بدءاً بالدستور الأردني الذي يضمن حق المساواة بين الذكر والأنثى أمام القانون في مادته السادسة، وحق العمل لجميع المواطنات والمواطنين في المادة 23. وفي هذا الإطار، أشارت الورقة إلى أن الفقرة (د) من هذه المادة الدستورية قد تطرقت لما يصطلح عليه “تعيين شروط خاصة بعمل النساء والأحداث”. وقرأت المحامية هذا الاستثناء الخاص بفئتين اجتماعيتين على أنه “ليس تفريقاً مبنياً على جنس الشخص وإنما على سبيل التقدير والمراعاة”. وتبعاً لهذه التوطئة الدستورية، صدر “قرار خاص بالأعمال والأوقات التي يحظر تشغيل النساء فيها لسنة 2010 والذي تم نشره بالجريدة الرسمية رقم 5068 تاريخ 01/12/2010” والذي حدد وعين المجالات والمهن والأنشطة التي يحظر على المرأة العمل فيها.

وفي سياق آخر، أشارت المحامية المتحدثة إلى أن هنالك نوع من التباين داخل المجتمع الأردني حول الموقف من تعديل المادة 69 يتأرجح بين معارض للتعديل، وبين مؤيد له، وبين طرح ثالث يسعى لحذف المادة بشكل كلي. وفسرت المحامية أن الموقف المعارض للتعديل هو موقف ينبني على أسس دينية نوعاً ما. وحصرت الكاتبة أسباب الرفض في ثلاث نقط متعلقة، أولاً، برفض وضع المرأة في ظروف عمل لا تراعي خصوصياتها ولا تتناسب مع طبيعتها وذلك من باب صيانة كرامتها، وثانياً، برفض فكرة عمل المرأة في أوقات متأخرة إلا في الحالات الاستثنائية كالتمريض والتطبيب”، وثالثاً، بأن بعض المهن لا تناسب النساء وذلك لطبيعتها ولظروف العمل الخاصة بها. بالنسبة للطرح الثاني والذي يمثل موقف بعض النواب وفاعلي المجتمع المدني، أشارت الورقة إلى أنه يقترح إلغاء النص السابق واستبداله بفقرتين تنص الأولى على “حظر أي نوع من أنواع التمييز بين العاملين والذي من شأنه إبطال او إضعاف مبدأ تكافؤ الفرص أو المعاملة في فرص العمل أو المهنة”. أما الفقرة الثانية فتشير إلى أن “على وزير العمل إصدار التعليمات اللازمة لحماية المرأة الحامل والمرضع والأشخاص الذين يؤدون عملاً ليلياً”. وبخصوص الطرح الأخير والمتعلق بالحذف الكلي للمادة، فهو يمثل التوجه الحكومي والمتبنى من طرف المملكة الأردنية الهاشمية.

وفي الأخير، فرغم أن الورقة قد طالبت بضرورة تفعيل، عن طريق النشر في الجريدة الرسمية، “للقرار الصادر عن وزير العمل بتاريخ 30/12/2018 والذي يلغي أحكام المادة 69 من قانون العمل الأردني”، إلا أنها اعتبرت أن هذا القرار يشمل نوعاً من التمييز العنصري نظراً لكون أنه يشمل النساء الأردنيات فقط، الشيء الذي يتنافى مع مضامين وأحكام الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها المملكة الأردنية الهاشمية.

وتجدر الإشارة إلى أن المركز العربي قد عقد ندوة افتراضية في الفاتح من أكتوبر 2021 تحت عنوان “التمييز في العمل وحماية المرأة في الأردن، مقترح تعديل المادة 69 من قانون العمل الأردني” والتي عرفت تقديم أهم النتائج والتوصيات المتوصل إليها من طرف المحامية خلال اشتغالها على مسألة التمكين الاقتصادي للمرأة بالمملكة الأردنية الهاشمية وذلك في إطار مشروع “مناصرة”.

عدنان هريوى

باحث مساعد بالمركز العربي للأبحاث. حاصل على ماستر علاقات دولية وإجازة بالعلوم السياسية بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية.
زر الذهاب إلى الأعلى