مدونات

المرأة هي المجتمع كله!

” المرأة نصف المجتمع “
هل أنتم متأكدون فعلا من هذه المقولة؟
ماذا تقصدون بها؟ أتقصدون أن المجتمع يتكون من نصفين؛ النصف الأول ذكر و النصف الثاني أنثى؟ إذا أنتم جنسيون، لأنكم تفرقون المجتمع حسب الجنس.
لماذا لا نقول أن المرأة جزء مهم من المجتمع، أو نقول أن المرأة تكون المجتمع؟

ذكرتني هذه المقولة الشهيرة بقصة صديقي أنس، أنس ليس بصديق عاشرته بالسنين، وإنما تعرفت عليه مؤخرا، كنت أراه سابقا كلما ذهبت للمسجد، وسمحت لي الفرصة أن أتعرف عليه فيما بعد و يصبح صديقا لي ، أنس الذي كان أبوه كثير السفر نظرا لكثرة أعماله، و يظل في منزله مع أمه و أخته الصغيرة، و أمه التي أعتبرها بمثابة أمي الثانية، كانت في كل وقت أتيت رفقة أنس استقبلتني بابتسامتها المشرقة، فلا تسمح لابنها أنس أن ترسله إلى “مول الحانوت ” بغية إتمام دروسه معي، و ترسل عوضه أخته الصغيرة لتتركنا في جو لا نحس فيه بالخصاص و ووقتا كافيا للمراجعة، لا سيما و أن أنس له مواعيد كثيرة مع الدروس الإضافية، لذلك تسارع أمه في إعداد وجبة خفيفة له ليأكلها قبل المغادرة.

أنس الذي كان مولوعا باللعب و التقهقر الفكري سابقا لم يعد كذلك بعد أن تعرف علي، لقد استطعت أن أجلبه لعالم الفكر و العلم و التكنولوجيا و تمكنت أن أزرع فيه روح البحث و شغف المعرفة، تلك الصلة التي جمعتنا معا لنتقدم بسفينتنا هذه إلى الأمام حتى تولدت لدينا فكرة أكبر و هي الدخول لبحر آخر و هو بحر الإبتكار عبر إنشاء مشاريع تكنولوجية لفائدتنا بالدرجة الأولى و لفائدة ثانويتنا بشكل عام.

مشروعنا أشرف على بدايته، و عملنا على نموذج تكنولوجي لجزيئة الـ ADN التي تدرس في ثانويتنا في مادة علوم الحياة و الأرض دون تجارب لأنهم لا يتوفرون على نماذج تبسيطية في مختبراتهم، و لإنجاز هذا النموذج كان من الضروري أن نموله و نبحث عن مكان لصناعته ووقت و ظروف مناسبة لم نكن نتوفر عليها من طرف ثانويتنا، وإنما أم أنس هي من تقبل الفكرة وكانت تفضل أن يقوم ابنها بهذا العمل بدل دخول عالم الهاتف و الإنشغال به، فوفرت لنا كل مانحتاجه إلى أن انتهينا من مشروعنا و قدمناه لأستاذ مادة العلوم الطبيعية الذي تفاجأ بدوره بهذه الرمزية الجميلة.

الطلاب استفادو من هذا النموذج و صار تحفيزا لهم أن يقوموا بنفس الشيء و تصبح ثانويتنا مثالا يحتدى به في البلد ، مما جعل أطر مدرستنا و مفتشيها يقومون بحفل تميز على شرفنا أنا و أنس و بحضور أمهاتنا ، فزنا بجائزة رمزية ابتسمنا لها، و بكت أم أنس فرحا بإنجازه على وجه الخصوص ، و افتخارا بما اعتبرته فخرا و رمز تقدم ﻷبناء الوطن.

أم أنس أعطتنا كل شيء، ابتسامة مشرقة و ترحيبا بمستقبلنا و بتغطيتها لظروف عملنا للمشروع ساهمت في تكوين حضارة أنتجت لوطنها الكثير. وما هي إلا واحدة من النساء اللواتي ولدن العلماء و الأدباء و اللواتي أوقفن الحروب و ساهمن في قيادة العالم، فهن كل شيء إذن و لسن أنصاف المجتمعات.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق