سياسة و تاريخ

المرأة الموريسكية ودور تونس في الحفاظ على الموروث الأندلسي (11)

الحلقة الحادية عشر من سلسلة أندلسيات رمضان بقلم الدكتور جمال عبد الرحمان..

ــــــــــــــــــــــــ

ﻻ ﺃﺳﺘﻄﻴﻊ ﻭﻻ ينبغي ﺃﻥ تنتهي ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻠﺴﻠﺔ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﺔ، ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﻌﻈﻴﻤﺔ ﺍلتي ﺑﺮﺯ ﺩﻭﺭﻫﺎ ﺣﻴﻦ ﺳﻜﺖ ﺻﻮﺕ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻗﻬﺮﺍ. ﻛﺎﻧﺖ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺘﻔﺘﻴﺶ ﺗﺮﻛّﺰ ﻣﺮﺍﻗﺒﺘﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺮﺟﻞ، ﻇﻨﺎ ﻣﻨﻬﺎ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﻗﺎﺑﻌﺔ في ﺑﻴﺘﻬﺎ ﻻ ﺃﺛﺮ ﻟﻬﺎ. ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﺔ ﺍﺳﺘﻐﻠﺖ ﺍﻟﻮﺿﻊ، ﻭﺟﺎﻫﺪﺕ في ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻌﻘﻴﺪﺓ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ.

ﻣﻦ ﺍﻟﺬي ﻋﻠّﻢ ﻛﻮﺳﻤي ﺑﻦ ﻋﺎﻣﺮ ﺍﻟﺼﻼﺓ؟ ﺇﻧﻬﺎ ﺃﻣّﻪ ﺍلتي ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻌﻠﻢ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺍﻟﻘﺮﺁﻥ ﻭﻣﺒﺎﺩﺉ ﺍﻟﻌﻘﻴﺪﺓ، ﺳﻤﻌﻨﺎ ﺃﻳﻀﺎ ﻋﻦ ﻣﺴﻠﻤﺔ ﺃﻭﺑﻴﺪﺍ، ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﻔﻘﻴﻬﺔ ﺍﻟﺘي ﺗﺘﻠﻤﺬ ﻋﻠﻰ ﻳﺪﻳﻬﺎ ﻓﺘﻰ ﺃﺭﻳﺒﺎﻟﻮ ﺍﻟﺸﻬﻴﺮ.

ﻟﻢ ﺗﺘﺨﻠﻒ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﺔ ﻋﻦ ﺍﻟﺬﻭﺩ ﻋﻦ ﻋﻘﻴﺪﺗﻬﺎ، ﺑﻞ ﺟﺎﻫﺪﺕ ﻭهي في ﺑﻴﺘﻬﺎ، ﺗﺴﺘﻘﺒﻞ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻭﺍﻷﻃﻔﺎﻝ لكي ﺗﻌﻠﻤﻬﻢ ﻣﺒﺎﺩﺉ ﺍﻟﺪﻳﻦ. ﺇﻥ ﻧﻈﺮﺓ ﻋﻠﻰ ﻣﻠﻔﺎﺕ ﻣﺤﺎﻛﻢ ﺍﻟﺘﻔﺘﻴﺶ ﺗﻘﻮﻝ ﺑﻮﺿﻮﺡ ﺇﻥ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ – ﺭﻏﻢ ﻋﻤﻠﻬﺎ في ﺍﻟﺨﻔﺎﺀ – ﻛﺎﻥ ﻟﻬﺎ ﻧﺼﻴﺐ ﻭﺍﻓﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍلتي ﺑﺎﺷﺮﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ، ﺇﻥ ﻣﺮﻳﻤﺔ ﻭﺳﻠﻴﻤﺔ ﺍلتي ﺣﺪﺛﺘﻨﺎ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﺍﻟﺮﺍﺣﻠﺔ ﺭﺿﻮﻯ ﻋﺎﺷﻮﺭ ﻟﻬﻤﺎ ﺃﺳﺎﺱ في ﻭﺍﻗﻊ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜي، ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ هي ﺍﻟتي ﺗﻌﻠّﻢ ﺃﻭﻻﺩﻫﺎ في ﺍﻟﺒﻴﺖ، ﺑﻌﻴﺪﺍ ﻋﻦ ﺃﻧﻈﺎﺭ ﻣﺤﺎﻛﻢ ﺍﻟﺘﻔﺘﻴﺶ ﺍلتي ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻳﺨﻄﺮ ﻋﻠﻰ ﺑﺎﻟﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﻘﻮﻡ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ – ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻜﺎﺋﻦ ﺍﻟﻤﻬﻤﻞ ﻓي ﻧﻈﺮﻫﺎ – ﺑﺪﻭﺭ ﺣﻴﻮي. ﺟﻬﻮﺩ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﺔ هي ﺍﻟﺘي ﺃﺩﺕ ﺇﻟﻰ ﺑﺮﻭﺯ ﺃﺟﻴﺎﻝ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ ﻻ ﺗﻨﻘﻄﻊ ﻋﻼﻗﺘﻬﻢ ﺑﺪﻳﻨﻬﻢ ﺭﻏﻢ ﺍﻧﻔﺼﺎﻟﻬﻢ ﺟﻐﺮﺍﻓﻴﺎ ﻋﻦ ﺑﻘﻴﺔ ﺃﻧﺤﺎﺀ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻹﺳﻼمي.

ﻷﺳﺒﺎﺏ ” ﺇﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ” ﺳﻤﺤﺖ ﺍﻟﺴﻠﻄﺎﺕ ﻟﺒﻌﺾ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺑﺎﻟﺒﻘﺎﺀ في ﺇﺳﺒﺎﻧﻴﺎ ﺑﻌﺪ ﺻﺪﻭﺭ ﻗﺮﺍﺭ ﺍﻟﻄﺮﺩ، ﺃﺗﺼﻮﺭ ﺃﻥ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﻨﺴﺎﺀ ﺍﻟﻼتي ﺑﻘﻴﻦ ﻗﺪ ﺍﺳﺘﻤﺮ، ﺃﺣﺎﻭﻝ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﺃﻥ ﺃﻋﺘﻤﺪ ﺍﻟﻮﺛﺎﺋﻖ ﻓﻴﻤﺎ ﺃﻛﺘﺐ، ﻟﺬﻟﻚ ﻟﻦ ﻳﻤﻨﻌني ﺇﻋﺠﺎبي ﺑﺎﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻹﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﺃﺧﺮﻯ، ﻣﻮﺭﻳﺴﻜﻴﺔ ﺃﻳﻀﺎ، ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺟﺎﻫﻠﺔ ﺑﻘﻀﻴﺔ ﺃﻣﺘﻬﺎ، ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺮﺃﺓ ﺍﻷﺧﺮﻯ هي ﺍﻟﺘي ﺃﺑﻠﻐﺖ ﻣﺤﻜﻤﺔ ﺍﻟﺘﻔﺘﻴﺶ ﺃﻥ ﺟﺎﺭﺗﻬﺎ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﺔ ” ﺗﺼلي ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻤﺴﻠﻤﻴﻦ”، ﺛﻢ ﺍﻛﺘﺸﻔﺖ ﺍﻟﻤﺤﻜﻤﺔ ﺃﻥ ﺍﻷﻣﺮ ﻻ ﻳﻌﺪﻭ ﻛﻮﻧﻪ ﺧﻼﻓﺎﺕ ﺑﻴﻦ ﺟﻴﺮﺍﻥ!!

 تونس الخضراء والأندلس

ﺃﺣﺒﺒﺖ ﺗﻮﻧﺲ، ﺗﻮﻧﺲ ﺍﻟﺨﻀﺮﺍﺀ، ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺃﻥ ﺃﺯﻭﺭﻫﺎ ﻟﻠﻤﺮﺓ ﺍﻷﻭﻟﻰ ﻋﺎﻡ 1991، ﻭﻫﻮ ﺣﺐ ﻳﺰﺩﺍﺩ ﺑﻤﺮﻭﺭ ﺍﻷﻳﺎﻡ، ﻓفي ﻛﻞ ﺯﻳﺎﺭﺓ ﺃﻛﺘﺸﻒ ﻣﻴﺰﺓ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻓﻴﻬﺎ، ﻭﺳﺒﺒﺎ ﺁﺧﺮ ﻟﻠﻮﻟﻊ ﺑﻬﺎ.

ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺃﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﻣﻄﺎﺭ ﻗﺮﻃﺎﺝ ﺃﺗﺼﺮﻑ ﻛﻮﺍﺣﺪ ﻣﻦ ﺃﺑﻨﺎﺋﻬﺎ ﻻ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﺎﻟﻐﺮﺑﺔ. ﻫﻨﺎﻙ، في ﺯﻏﻮﺍﻥ، ﻋﻠﻰ ﻣﺴﺎﻓﺔ ﺳﺎﻋﺘﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺎﺻﻤﺔ، ﺃﺳﺲ ﺍﻟﺪﻛﺘﻮﺭ ﻋﺒﺪ ﺍﻟﺠﻠﻴﻞ ﺍﻟﺘﻤﻴﻤي ﻣﺮﻛﺰ ﺍﻟﺪﺭﺍﺳﺎﺕ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﺔ. ﺃﻛﺎﺩ ﺃﺟﺰﻡ ﺃﻧﻪ ﻟﻮﻻ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﺮﻛﺰ ﻭﻣﺆﺳّﺴﻪ ﺍﻟﻨﺸﻴﻂ ﻟﻜﺎﻧﺖ ﻗﻀﻴﺔ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ ﻧﺴﻴﺎ ﻣﻨﺴﻴﺎ ﻓي ﻋﺎﻟﻤﻨﺎ ﺍﻟﻌﺮﺑي ‏( ﺃﻋﺘﺮﻑ ﺑﺄﻧﻨي ﺷﺨﺼﻴﺎ ﻣﺪﻳﻦ ﻟﻠﺪﻛﺘﻮﺭ ﺍﻟﺘﻤﻴﻤي ﺑﺎﻟﺪﺧﻮﻝ ﺇﻟﻰ ﻋﺎﻟﻢ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﺎﺕ ‏).

في ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ ﺍﻷﺧﻴﺮﺓ ﺗﻌﺪﺩﺕ ﺍﻟﻤﻨﺎﺑﺮ ﺍﻟﺘي ﺗﺘﻨﺎﻭﻝ ﻗﻀﻴﺔ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ، ﻟﻜﻦ ﻳﺒﻘﻰ ﻟﻠﺪﻛﺘﻮﺭ ﺍﻟﺘﻤﻴﻤي ﻓﻀﻞ ﺍﻟﺴﺒﻖ ﻭﺍﻟﺮﻳﺎﺩﺓ. ﺳﺎﻓﺮﺕ ﺇﻟﻰ ﺗﻮﻧﺲ ﻟﺤﻀﻮﺭ ﻣﺆﺗﻤﺮ ﻋﻘﺪ ﺑﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ﺍﻟﺬﻛﺮﻯ ﺍﻟﻤﺌﻮﻳﺔ ﺍﻟﺨﺎﻣﺴﺔ ﻟﺴﻘﻮﻁ ﻏﺮﻧﺎﻃﺔ، ﻭفي ﺍﻟﻤﺆﺗﻤﺮ ﺗﺤﺪﺙ ﻣﺸﺎﺭﻛﻮﻥ ﻣﻦ ﺃﺟﻨﺎﺱ ﺍﻷﺭﺽ ﻛﻠﻬﺎ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ، ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺒﺎﺣﺜﻮﻥ ﺍﻟﻌﺮﺏ ﻓﻜﺎﻥ ﻋﺪﺩﻫﻢ ﻻ ﻳﺘﺠﺎﻭﺯ ﺃﺻﺎﺑﻊ ﺍﻟﻴﺪ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪﺓ، ﺃﺭﺳﻠﺖ ﺇﺳﺒﺎﻧﻴﺎ ﺛﻼﺛﻴﻦ ﺑﺎﺣﺜﺎ، ﻭﺃﺭﺳﻠﺖ ﻓﺮﻧﺴﺎ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﺑﺎﺣﺜﻴﻦ ﻣﻦ ﺃﻋﻤﺎﺭ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ، ﻭﻛﺬﻟﻚ ﻓﻌﻠﺖ ﻫﻮﻟﻨﺪﺍ. ﻛﺎﻥ ﻣﺆﺗﻤﺮﺍ ﻣﻬﻴﺒﺎ، ﺣﻀﺮﻩ ﻣﻨﺪﻭﺏ ﻋﻦ ﺭﺋﻴﺲ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻳﺔ ﺁﻧﺬﺍﻙ، ﺯﻳﻦ ﺍﻟﻌﺎﺑﺪﻳﻦ ﺑﻦ ﻋﻠﻰ، ﻭﻣﺴﺌﻮﻝ ﺳﻌﻮﺩﻯ ﻛﺒﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﺱ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﺑﺎﺣﺜﻴﻦ ﻓﻰ ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻷﻧﺪﻟﺲ، ﺃﺗﺬﻛﺮ ﺃﻧﻪ ﺧﻼﻝ ﺇﺣﺪﻯ ﺟﻠﺴﺎﺕ، ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺍﻧﺘﻬﻰ ﺑﺎﺣﺚ ﺃﻭﺭﻭبي ﻣﻦ ﺇﻟﻘﺎﺀ ﻣﺤﺎﺿﺮﺗﻪ ﻋﻦ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ، ﻓﻮﺟﺌﻨﺎ ﺑﺄﺳﺘﺎﺫ ﻳﻤﻨي ﻳﺴﺄﻝ: ﻭﻛﻴﻒ ﺣﺎﻝ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ ﺍﻵﻥ؟ ﺿﺠّﺖ ﺍﻟﻘﺎﻋﺔ ﺑﺎﻟﻀﺤﻚ، ﻭﺷﺮ ﺍﻟﺒﻠﻴﺔ ﻣﺎ ﻳﻀﺤﻚ. ﺣﻀﺮﺓ ﺍﻷﺳﺘﺎﺫ ﺍﻟﻴﻤﻨي ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻗﺪ ﺳﻤﻊ ﺑﻤﻮﺿﻮﻉ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ، ﻣﻊ ﺃﻧﻪ ﻣﺘﺨﺼﺺ في ﺗﺎﺭﻳﺦ ﺍﻷﻧﺪﻟﺲ!!

ﺃﻋﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﺗﻮﻧﺲ ﻭﻋﻼﻗﺘﻬﺎ ﺑﺎﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ، ﺑﻌﺪ ﻧﻘﺾ ﻣﻌﺎﻫﺪﺓ ﺗﺴﻠﻴﻢ ﻏﺮﻧﺎﻃﺔ ﻋﺎﻡ 1502 ﻭﺻﺪﻭﺭ ﻗﺮﺍﺭ ﺍﻟﺘﻨﺼﻴﺮ ﻟﻢ ﺗﺘﻮﻗﻒ ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ ﺍﻟﺘي ﺗﻠﺰﻡ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ ﺑﺎﻟﺪﺧﻮﻝ في ﺍﻟﻤﺴﻴﺤﻴﺔ. ﺇﻥ ﺗﻮﺍﻟي ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ يعني ﺑﺒﺴﺎﻃﺔ ﺃﻧﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺗﻨﻔّﺬ.

ﻭﺑﻌﺪ ﻣﺮﻭﺭ ﻗﺮﻥ ﻛﺎﻣﻞ ﻣﻦ ﺗﻮﺍلي ﺍﻟﻘﺮﺍﺭﺍﺕ – ﺍلتي ﺣﺎﻝ ﺩﻭﻥ ﺗﻨﻔﻴﺬﻫﺎ ﺗﻤﺴّﻚ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ ﺑﻌﻘﻴﺪﺗﻬﻢ ﺍﻹﺳﻼﻣﻴﺔ- ﺃﺩﺭﻛﺖ ﺇﺳﺒﺎﻧﻴﺎ ﻛﻠﻬﺎ ﺃﻥ ﺗﻨﺼﻴﺮ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ ﻟﻢ ﻳﺤﺪﺙ، ﻭﺃﻥ ﺍﻟﺘﻔﻜﻴﺮ في ﺣﺪﻭﺛﻪ ﻣﺴﺘﻘﺒﻼ ﺿﺮﺏ ﻣﻦ ﺿﺮﻭﺏ ﺍﻟﺨﻴﺎﻝ، ﻓﻜﺎﻥ ﻗﺮﺍﺭ ﺍﻟﻄﺮﺩ.

ﺗﻮﺟّﻪ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ ﻭﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻐﺎﻟﺒﻴﺔ ﺗﻮﺟﻬﺖ ﺇﻟﻰ ﺗﻮﻧﺲ. ﻻ ﺃﺭﻳﺪ ﺍﻟﺨﻮﺽ ﻓﻴﻤﺎ ﻟﻢ ﺗﻨﻘﻠﻪ ﺇﻟﻴﻨﺎ ﻭﺛﺎﺋﻖ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻤﻘﺮي ﻳﺤﺪﺛﻨﺎ ﻋﻦ ﺗﻌﺮّﺽ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻘﺒﺎﺋﻞ في ﺍﻟﺠﺰﺍﺋﺮ ﻟﻠﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ، ﻭﺭﺑﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺣﺎﺩﺛﺔ ﻓﺮﺩﻳﺔ، ﺃﻣﺎ ﺗﻮﻧﺲ ﻓﻘﺪ ﺃﺣﺴﻨﺖ ﺍﺳﺘﻘﺒﺎﻝ ﺿﻴﻮﻓﻬﺎ، ﻭﺃﺷﺮﻑ ﺳﻴﺪي ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻐﻴﺚ ﺍﻟﻘﺸّﺎﺵ ﺑﻨﻔﺴﻪ ﻋﻠﻰ ﺗﻮﻓﻴﺮ ﺳﺒﻞ ﺍﻟﺮﺍﺣﺔ ﻟﻠﻔﺎﺭّﻳﻦ ﺑﺪﻳﻨﻬﻢ، ﻭﻋﻠﻰ ﺗﻌﻠﻴﻤﻬﻢ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺍﻹﺳﻼمي ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ ﺍلتي ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻌﺮﻓﻮﻧﻬﺎ: ﺍﻹﺳﺒﺎﻧﻴﺔ، ﻭﺃﻓﺘﻰ ﺑﺄﻥ ﺗﺮﺟﻤﺔ ﻛﺘﺐ ﺍﻟﻔﻘﻪ ﺣﺘﻰ ﻳﻔﻬﻤﻬﺎ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻮﻥ ﻭﻳﻌﻤﻠﻮﺍ ﺑﻬﺎ ” ﻋﻤﻞ ﺛﻮﺍﺑﻪ ﻋﻈﻴﻢ .” ﻛﺎﻥ ” ﺗﺪﻟﻴﻞ ” ﺳﻴﺪي ﺃﺑﻮ ﺍﻟﻐﻴﺚ ﻟﻠﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻴﻦ ﻣﻠﺤﻮﻇﺎ، ﻭﻛﺎﻥ ﻳﺪﺍﻓﻊ ﻋﻨﻬﻢ ﺑﺤﻤﺎﺱ : ﺃﻟﻢ ﻳﺘﺮﻛﻮﺍ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﻭﺍﻟﻤﺘﺎﻉ ﻓﺮﺍﺭﺍ ﺑﺪﻳﻨﻬﻢ؟

ﺍﺧﺘﺎﺭ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻮﻥ ﻣﺪﻧﺎ ﺗﻘﺘﺮﺏ ﻣﻌﺎﻟﻤﻬﺎ ﺍﻟﺠﻐﺮﺍﻓﻴﺔ ﻣﻦ ﻣﻌﺎﻟﻢ ﻭﻃﻨﻬﻢ ﺍﻟﻤﻔﻘﻮﺩ، ﻭﺷﻴّﺪﻭﺍ ﺑﻴﻮﺗﺎ ﻋﻠﻰ ﻏﺮﺍﺭ ﺑﻴﻮﺗﻬﻢ ﺍلتي ﻃﺮﺩﻭﺍ ﻣﻨﻬﺎ، ﻭﻇﻠّﺖ ﻣﺸﺎﻋﺮﻫﻢ ﻣﻮﺯّﻋﺔ ﺑﻴﻦ ﺣﺐ ﺍﻟﻮﻃﻦ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ، ﻭﺣﻠﻢ ﺍﻟﻌﻮﺩﺓ ﺇﻟﻰ ﻭﻃﻨﻬﻢ ﺍﻷﻡ. ﺣﻜﻰ ﻟﻨﺎ ﺗﻮﻧﺴي ﻋﺠﻮﺯ ﺃﻥ ﺧﻄﺒﺔ ﺍﻟﺠﻤﻌﺔ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﻠﻘﻰ ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ ﺍﻹﺳﺒﺎﻧﻴﺔ ﺭﻳﺜﻤﺎ ﻳﺘﻌﻠﻢ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﻮﻥ ﺍﻟﻠﻐﺔ ﺍﻟﻌﺮﺑﻴﺔ، ﺇﺫﺍ ﺃﺭﺩﺕ ﺃﻥ ﺗﺮﻯ ﺍﻟﺒﻴﻮﺕ ﺍﻟﻤﻮﺭﻳﺴﻜﻴﺔ، ﻓﻤﺎ ﻋﻠﻴﻚ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺗﺘﻮﺟﻪ ﺇﻟﻰ زغوان.

 
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق