مدونات

المرأة الريفية بين سنديان المجتمع وهموم الحياة

إنَّ المرأة قد أكرمها الله سبحانه وتعالى، وجعل لها حقوقاً مشروعةً لا يمكن التعدّي عليها مهما حصل، ولكننا اليوم لا نرى تلك الحقوق بعينٍ واحدةٍ، إذ لا يوجد مقياس ثابت تقاس عليه؛ نظراً لاختلاف الثقافة بين أطياف المجتمع الواحد، فكلٌّ يفرض آراءه ومعتقداته تبعاً لأهوائه ومصالحه الشخصية.

إضافة إلى ذلك، فللبيئة تأثيرها بشكلٍ ملحوظٍ، وإذا ما ذهبنا قليلاً إلى الريف لا تضح ذلك وضوح الشمس، وانطلاقاً من ذلك أردت الحديث بسطورٍ قليلةٍ عن بعضٍ من معاناةِ المرأة، ونظرة المجتمع إليها في الأرياف، ربما لقلة الوعي لدى البعض أو لأسبابٍ أخرى تتعلق بقساوة الطبيعة.

فهذه إحدى النساء الريفيات تقول: “ما ذنبنا إن ولدنا في مجتمعٍ قبليٍ ذكوري”، وأركز دائماً على لفظ ذكوري، تلك الكلمة النّتنة التي هيمنت على عقول المتخلفين، أعني أولئك الذين يعيشون بلا قلوب، فالمرأة في مجتمعنا مهانةٌ إلى أبعد حد إلا القليل القليل، ولا أبالغ في ذلك.

فالمرأة التي أكرمها الله سبحانه وتعالى نحن من أهانها، للأسف أصبحت اليوم مجرد أداة للطهي والزراعة والرعي، وأحياناُ تلجأ إلى العمل كوسيلةٍ لتأمِّن قوت أطفالها، ولترسم البسمة على شفاه أحبابها، تلك الإنسانة اللطيفة الرقيقة التي أوصى فيها الرسول الكريم، إذ قال: “رفقاً بالقواريرِ”، ولكن من منّا سار على تلك الوصية؟ من منّا وضع ذلك الشعار نصب عينيه؟

عن أي رفقٍ نتحدث اليوم؟ فقد أُسلبت المرأة من جلّ حقوقها التي شرعت لها، فهي التي لا تستيطع الوقوف في وجه ظالميها، هي التي إن طالبت يوماً بحقٍ من حقوقها نظر إليها المجتمع نظرةً سوداويّة، لا لشيءٍ بل ربما لأنها أنثى.

وإن أردت ربط ذلك بالواقع الأسود الحالك لرأيتهم يلوذون بشيءٍ من أوهامهم الباهتة الواهية، ببساطةٍ أقول: ”مسألة الميراث”، ماذا لو طالبت الأخت بحقها الذي شرع لها؟ ماذا سيقال عنها من قبل مجتمعها؟ ماذا سيقال عنها من قبل أهلها؟ لك أن تتخيل ذلك، إليك المشهد، وكأنها قد اقترفت جرماً لا يمكن غفرانه، لا يمكن تجاوزه، ولكن هل ستنال ماتنشده أم لا؟

لا أعلم الحقيقة؟ الجواب متروك لكم وهذا لا ينطبق على الجميع، لكنّ النسبة اليوم كارثيةٌ إلى ما لا يتخيل.

ولو انتقلنا قليلاً إلى قضية الطلاق ياعزيزي، هل تستطيع المرأة أن تتجرأ وتطلبه إذا أُهينت وعذبت من قبل ذلك الوحش الذي سلب جمالها وكرماتها؟ ماذا سيقال عنها؟ بماذا ستكنّى؟ أنا وأنت نعلم ذلك، لكن المجتمع دائماً هو الحاكم هو الذي ينطق ويقول: هذا صوابٌ وهذا خطأٌ.

قد اكتفيت بمثالين لا أكثر والحديث يطول ويطول،
لكن ما أريد قوله ببساطةٍ؛ أقول متى نخرج من ذلك المستنقع الجائر الظالم؟،متى نتحرر من تلك القيود التي فرضناها على أنفسنا؟ نعم نحن من فرض ذلك، وكأنّنا نعود من جديدٍ إلى الجاهلية، وكم يلامس الجرح قول نزار:

” ها نحن.. يا بلقيس
ندخل مرةً أخرى لعصر الجاهلية
ها نحن ندخل في التوحش
والتخلف.. والبشاعة.. والوضاعة
ندخل مرةً أخرى.. عصور البربرية”

نعم عدنا من جديد إلى ذلك العصر صدقت قباني وصدقت كلماتك، ولكنّ الأمل لا زال موجودًا، كلنا ثقة بجيلٍ واعٍ مثقفٍ سينهض من جديد يحمل رسالة إنسانية تنقذ ذلك المخلوق من جور ظالميه.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

رمضان ادريس

ادرس اللغة العربية في جامعة دمشق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى