ثقافة وفنون

المدارس الفقهية المالكية( المدرسة المغربية، والمصرية، والجزائرية)

يعد المذهب المالكي من أهم المذاهب الفقهية التي عرفها المسلمين غير تاريخهم الإسلامي العريق، والباحث في مضانه بحاجة للغوص عميقا في العديد من أمهات المصادر التاريخية، لتتبع مساره وانتشاره في مختلف الأقطار الإسلامية،
وتميز القرن الأول الهجري ومطلع القرن الثاني بعدم الإلتزام بمذهب محدد وهو ما لم يكن معهودا خلال هذه الحقبة، أما الفترة اللاحقة التي شهدت اندماج عصر التابعين بتلاميذهم أنتج مرحلة أطلق عليها عصر نشؤ المذاهب الفقهية، حيث انقسمت بلاد الإسلام فقهيا إلى مدرستين بسبب الاختلاف في الاجتهاد، وتفسير النصوص، بالإضافة إلى توسيع رقعة الدولة الإسلامية العربية، ففي العراق والبصرة والكوفة وبغداد نشأت مدرسة الرأي التي تبنت أراء أبو حنيفة النعمان،. قابلها الشام وكذا المدينة مدرسة الحديث ففي الشام كان الأوزاعي وسفيان في مكة، الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة، في المدينة الذي كان الأكثر اعتماداً على النصوص وأضاف إليها ما تعارف عليه أهل المدينة في استدلالاته الفقهية.

المذهب المالكي: ينسب المذهب المالكي إلى الإمام مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر، واسمه نافع بن عمرو بن عثمان بن خثيل بن عمرو بن الحارث،وهو ذو أصبح بن عوف بن مالك بن زيد بن شداد بن زرعه، وهو بذلك يرجع في النسب إلى قبيلة الأصابح من حمير، تلك القبيلة اليمنية المعروفة، والإمام مالك يمني النسب من أبيه وأمه والتي تنسب هي الأخرى إلى قبيلة الأزد اليمنية،. اسمها العالية بن شريك بن بنت عبد الرحمن بن شريك الأزدية، وبذلك نرى أن الإمام تعود جذوره التاريخية إلى اليمن،. هو ما يدعوا للتساؤل لماذا لم يتبنى أهل اليمن مذهبه، ولم يكن لعامل النسب الأثر التخيير المذهبي؟

بالنسبة للمغرب الذي تعايشت فيه وعلى مدى القرون الهجرية الاول. ثلاثة مذاهب هي ( المالكي والشيعي والخارجي)، ولا شك أن دخول المذهب المالكي للمغرب الأقصى كان عن طريق الرحلة في طلب العلم، وترى عدد من الدراسات أنه تسرب إلى المغرب الأقصى في عهد الأدارسة بتأثير من الأندلس وهناك إشارات إلى أن الفقيه جبر الله بن القاسم هو من أدخل علم مالك إلى فاس وكان الموطأ أول كتاب من كتب الحديث يدخل المغرب الأقصى أدخله القاضي عامر بن محمد بن سعيد القيسي، ويبدو أن تأخر انتشار المذهب المالكي في المغرب الأقصى والأوسط كان مرده إلى كثرة الصراعات السياسية في المنطقة بين الخوارج والشيعة والأدارسة، ولكن منذ أن تمكن الأدارسة من توطيد نفوذهم في المنطقة تمكن الاتجاه السني المالكي من الإنتشار ، لأن ادريس كان من أتباع المذهب المالكي، ويتضح من ذلك أن أسبابا سياسية ربما هي التي دفعت إدريس إلى إصدار أوامره لولاته وقضائه بنشر كتاب الموطأ وإقراءه.

لقد اختار المغاربة المذهب المالكي عن اقتناع فكري، واطمئنان قلبي، ورضى نفسي.. واختاروه حبا في إمام دار الهجرة العالم الفقيه المجتهد الرباني الصالح.. وتبركا بأخلاقه، وتيمنا بشمائله، واقتداء بعلمه وفضله.. واختاروه لصفات كثيرة علمية وخلقية ودينية كانت متجدرة راسخة في شخصية الإمام مالك رضي الله عنه، جعلته أهلا لأن يقتدى به، ويتأسى بفقهه واجتهاده.. ومن الصفات التي شدت المغاربة إلى صاحبها الإمام مالك وربطتهم بمذهبه، وهي:

الأولى: أنه عالم المدينة وفقيهها ومرجع غيره في العلم والفقه. حيث اشتهر الإمام مالك رحمه الله تعالى وتميز في حياته بأنه كان أعلم وأفقه أهل زمانه، وكان العلماء والفقهاء وقدوتهم، وشهد له الفقهاء والمحدثين وغيرهم من أئمة العلم فيهم شيوخه وأقرانه وتلاميذه وغيريهم، بالإمامة في الفقه والحديث وللعلم الشرعي

الثانية: أنه أورع أهل زمانه في المدينة وأتقاهم لله تعالى،( كان الإمام مالك إماما في الورع والتقوى وخشية الله تعالى ومراقبته في السر والعلن هي ثمرة من ثمرات هذا العلم، ومن كان على هذا القدر من الصلاح والإستقامة، وطهارة النفس وسلامة القلب، فهو حري بأن يقتدى به، وخليق بأن يأتم الناس به ويجعلونه حجة بينهم وبين الله تعالى.

الثالثة: انتقال علم أهل المدينة وعملهم إليه وإرثه حصيلتها الفقهية..

لما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم ترك الأمة على المحطة البيضاء، وترك المدينة المنورة على وضع راشد قائم على هدى من الله تعالى، بما أسسه فيه صلى الله عليه وسلم بسيرته وقوله وعمله وإقراره من أمر الدين، فسار الناس في أمرهم على هذا الهدي النبوي، وأورث ذاك سابقهم للاحقهم، وأولهم لأخرهم، وسلفهم لخلفهم، حتى آلت حصيلة ذلك للإمام مالك بن أنس رضي الله عنه، فاستوعبها ووعاها وأعمل فقهه واجتهاده في ضوئها، وبنى أصول فقهه على أساسها،
هذه الحصيلة العلمية الفقهية التي ورثها الإمام مالك رحمه الله تعالى عمن قبله من الأجيال الخيرة، والطبقات النيرة، قد ضمنها مؤلفاته، وخصوصا كتاب الموطأ الذي أودعها فيه بشكل أغزر وأقوى.
وقد هدنه هذه الحصيلة أيضا إلى الالتفات لعمل أهل المدينة واعتباره أصلا من الأصول المرعية في الفقه والإجتهاد .
وإذا كان الإمام مالك رضي الله عنه قد ورث علم الصحابة والتابعين وتابعيهم من خيار الأمة وجلتهم، وآل إليه فقه أهل المدينة وعملهم وما كانوا عليه من الوضع الراشد المهدي الذي تركهم عليه النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة المنورة، فجدير به أن يقتدي الناس به ويتقلدوه في دينهم.

الرابعة: اجتماع أهل المدينة عليه. فقد تميز الإمام مالك عمن سواه من أهل العلم والفقه باجتماع أهل المدينة عليه، واتفاقهم على الاقتداء به والائتمام بعمله وفضله، وهذه منقبة من مناقبه رضي الله عنه

الخامسة: طول إقرائه وإفتائه.انتصب الإمام مالك للتدريس والإقراء وهو ابن سبع عشرة سنة، وأفتى في أمور الدين بمحضر الجلة من العلماء مع حداثة سنه، واستمر على ذلك إلى أن مات رحمه الله تعالى، فكانت مدة إقرائه وإفتائه نحوا من ستين سنة،

السادسة: كثرة إملاءاته ومؤلفاته. كان الإمام مالك رحمه الله تعالى أكثر تأليفا وتصنيفا وإملاءا، قال القرافي في معرض ذكره وجوه ترجيح مذهب الإمام مالك “ومنها: أنه أملى في مذهبه نحوا من مائة وخمسين مجلدا في الأحكام الشرعية، فلا يكاد يقع فرع إلا ويوجد له فيه فتيا..” ومن هذه المؤلفات:الموطأ، و رسالة في القدر، وكتاب في النجوم وحساب مدار الزمان ومنازل القمر، ورسالة في الأقضية من عشرة أجزاء، ورسالة إلى محمد بن المطرف في الفتوى، ورسالة إلى هارون الرشيد في الأدب والمواعظ وغيرها

السابعة: اشتهار شيوخه به
تميز الإمام مالك رحمه الله بأن شيوخه كانوا يتشرفون بأن يأخد عنهم، وكان أخده عنهم سبب شهرتهم وأخذ الناس عنهم ورحلتهم إليهم

الثامنة: أخذ شيوخه عنه
لقد أخذ الإمام مالك رحمه الله تعالى عن عدد كثير من الشيوخ يقاربون الألف، فلما استوعب العلم، وحفظه ورعاه، وتبين للناس رسوخه فيه، وظهر لهم فضله وتقدمه عليهم ومن شيوخه: بن الشهاب الزهري، وربيعة الرأي وهشام بن سعد وغيرهم.

التاسعة: كثرة الرحلة إليه
أخذ الإمام مالك عدد كثير من شيوخ العلم يقاربون الألف، اشتغل بالإقراء والتدريس على حداثة سنه، وشد طلبة العلم إليه الرحلة وازدحم رواة العلم و حملة الفقه على بابه وكثروا من حلقته.
وعرف فضله كل من عاصره، وافتخر الأفاضل من أهل المذاهب بصحبته والسماع عنه

العاشرة: انتفاء البدعة عن أتباعه.
لم يجد الإمام مالك في تلاميذه وأتباعه ومديريه والحاملين لمذهبه من بعده.
هذه عشر صفات علمية دينية وخلقية كاملة التي تميز بها الإمام مالك رحمه الله تعالى، وكان فيها راسخا، وهي تشهد بالإمامة في العلم والفقه بالدين وبالربانية والورع والتقوى.

انتظام المغاربة في سلك المذهل المالكي أزيد من اثنى عشر قرنا مبني على أساس آخر قوي، ويتميز المذهب المالكي من حيث محتواه العلمي ومضمونه الفقهي ، وقيمه التربوية بصفات جعلته أهلا لأن يتبع، وهذه الصفات كثيرة نجملها في الكليات والأمهات الآتية:

الأولى:سعة أصوله، إن مما تميز به مذهب الإمام مالك رحمه الله من جهة محتواه قائم على أصول نقلية وعقلية، وهذه الأصول هي
1- القرآن الكريم
2- السنة النبوية
3- الإجماع
4- القياس
5- عمل أهل المدينة
6- قول الصحابي
7- الإستحسان
8- الإستصلاح
9- مراعاة العرف
10-. سد الذرائع
11- الإستصحاب
12- مراعاة الخلاف

الثانية: كثرة قواعده: القواعد الفقهية المبثوثة في المذهب المالكي كثيرة، وكان الإمام القرافي قبل ذلك قد بينه على أهمية القواعد وحاجة الفقهاء إليها لجمع شتات الفقه، واستعاب فروعه في المذهب، وألف في ذلك كتابه الفروق، أودع فيه مئات القواعد الفقهية الجامعة لشتات فروع المذهب المالكي،كما أن المذهب المالكي غني بأصوله الواسعة العميقة، وقواعده الكثيرة

الثانية: قيامه على فقه خيار الصحابة والتابعين
استقى الإمام مالك مذهبه من أهل المدينة وعلمهم الذي تناقلوه وتوارثوه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فمذهبه مذهب بلد بكامله، وحصيلة أجيال، وإرث حلقات، تعاقب عليها الأئمة الأقليات الراسخون من الصحابة والتابعين وتابعيهم بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم.

الثالثة: توسطه واعتداله
فالمذهب المالكي قائم على أسس عقلية ونقلية ومستند إلى أهل المدينة، ومن ثم جاء معتدلا وسطا، وكثيرا ما نجده يتوسط في المسألة بين مذهبين متقابلين، كما أن التوسط والاعتدال مرعي في أصول المذهب وفروعه، لا إفراط ولا تفريط، ولا ضرر ولا ضرار

الرابعة: كثرة أتباعه من الأئمة
المدينة: ابن كنانة وابن الماجشون وابن نافع وابن مسلمة.
من العراق: القاضي اسماعيل وأبو بكر الألهري وأبو الفرج وابن القصار وابن الجلال وغيرهم
من مصر: ابن القاسم وأشهب وابن وهب وأصبغ بن الفرج وابن عبد الحكم
من المغرب والأندلس: دراس بن اسماعيل و القابسي وابن زيد القيرواني وابن اللباد والباجي وابن محرز وابن عبد البر وابن رشد وابن العربي والقاضي عياض وابن شاي والأصيلي وأبو عمران الفاسي
فكثرة هذه الأئمة في المذهب المالكي، دليل على جدارته وأنه أهل الإتباع

الخامسة: كثرة المؤلفات فيه
الموطأ
المدونة( مدونة سحنون) وشروحها
اختصارها المعروف بالتعذيب اللبرادعي
الواضحة
الموازية
العالية المعروفة بالمستخرجة
شرح العالية المسمى بالبيان والتحصيل لابن رشد الجد
الجامع لابن يونس
البصرة الخميس
شرح التلقين الماوري
رسالة ابن أبي زيد وشروحها كشرح القلشاني وابن ناجي
مختصر خليل وشروحه، كشرح الخطاب والمواق وبهرام..
مختصر ابن الحاجب المعروف بجامع الأمهات، وشروحه لابن راشد القفصي وابن عبد السلام

السادسة:طول القضاء به

السابعة: طول الإفتاء به

هاتان الصفتان متكاملتان متعاضدتان في إبراز القيمة العلمية والعملية للمذهب المالكي، والكشف عن واقعيته وصلاحيتها للتطبيق وحل مشاكل الناس، وذلك أنه لم يخل عصر ولا مصر في تاريخ المذهب المالكي، من وجود قضاته، والمفتين الناس على أصوله وقواعده.

الثامنة: حدوته بدراسة واسعة عميقة
فالمذهب المالكي قد حضي من رجاله المخلصين، وفقهائه العاملين، بدراسات علمية فقهية دقيقة لأصوله وكلياته وفروعه وجزئياته، دراسة وسعت نطاقه وعمقت جذوره، و غنت مادته وقوت بناءه..وأسست مدارسه، هناك مدرسة بالجحاز والعراق ومصر والغرب الاسلامي منها المغرب الأقصى.

التاسعة:الإلزام له على مستوى الحكم
يعتبر المذهب المالكي مذهب رسمي للدولة ويلزم له الأمراء و السلاطين الخاصة والعامة، مع تقويمه واختبارها للكشف عن أصابته وإثبات جدارته، وكان معين القضاة والمفتين والحكام وولي الأمر، وبهذا المذهب نظموا عقد الأمة وجمعوا شملها

العاشرة: توحيده بين أطراف إفريقيا
استطاعا الفقه المالكي والعقيدة الاشعرية توحيد جزء كبير من شمال افريقيا وغربها، وجمع المسلمين عامة على مذهب واحد وكان لهذا التوحيد أثر بالغ في خدمة الإسلام وازدهار العلم الشرعي بهذه القارة

المدرسة المالكية المصرية: تعتبر المدرسة المصرية أول مدرسة مالكية تأسست بعد مدرسة مدرسة المدينة المنورة، وذلك بجهود كبار التلاميذ مالك رحمه الله، الذين أخذوا عنه عامه ثم رحلوا إلى مصر، ليعلموه الناس، كعثمان بن الحكم الجذامي وعبد الرحيم بن خالد الجمحي، اللذين يعتبران أول من قدم مصر بمسائل مالك، ومن بعدهما كليب بن كامل اللخمي، وسعيد بن عبد الله المعافري، وغيرهم ممن كانت له اليد الطولي، في نشر مذهب مالك رحمه الله
والمؤسسون الحقيقيون لهذه المدرسة، ابن القاسم والاشهب، وعبد الله بن الحكم، قبل رحلتهم إلى مالك رحمه الله، التي كان الهدف منها، فيما يبدو خاصة عند ابن القاسم، التوثق مما أخذوا عن شيوخهم من تلاميذ مالم، أو نيل شرف علو الإسناد.

فلما عادوا إلى مصر عادوا بمذهب مالك أصولا وفروعا وأخذوا ينشرونه بين الناس عبر حلقات التدريب والتأليف، وقد ساعدهم في ذلك اتصالهم الدائم بمالك أيام حياته، سواء عن طريق المراسلة فيما أشكل عليهم، أو عن طريق زيارتهم له المتكررة.
كما ساعدهم على ذلك اعتناؤهم بالتخصص في جوانب الفقه المختلفة، كل حسب هوايته، فقد كان علم أذهب: الجراح، وعلم ابن القاسم: البيوع، كما كان عبد الله بن عبد الحكم أعلم أصحاب مالك بمختلف قوله.
ثم حمل لواء هذه المدرسة من بعدهم أصبغ بن الفرج، والحارث بن مسكين، وغيرهما.
وقد تميزت هذه المدرسة عن بقية المدارس باعتماد أئمتها خاصة ابن القاسم ومن نحا نحوه. كابن المواز وغيره، على العمل بالسنة الأثرية وما تقتضيه من مسايرة العمل، أو بعبارة أخرى العمل بالسنة التي وافقها عمل سلف أهل المدينة، وهو ما كان يعبر عنه مالك بإجماع أهل المدينة.

من خصائص المذهب المالكي في مصر:
_التكوين العلمي والعقلي والمقاصدي لأعلام هذه المدرسة
_ انتشار المحاضرات
_ الإحتكاك العلمي المطرد بين المدرستين المصرية والمغربية
_النزعة المنطقية لبعض أعلام المذهب المالكي
_ تشجيع ملوك وسلاطين مصر للعلم والعلماء
مراعاة المقاصد في المدرسة المالكية المصرية عند أشهر أعلامها:
المقاصد عند القرافي: هو أحمد بن أبي العلاء إدريس بن عبد الله بن عبد الله الصنهاجي البهفشيمي البهنسي المصري، ويكنى بأبي العباس، وإن كان من ترجم له لم يذكر أن له ابنا اسمه العباس، ولا أنه تزوج، ولا غضاضة في ذلك عند العرب، فقد يكنى الرجل وإن لم يكن له ولد في للةاقع، ولقبه شهاب الدين، وشهرته: القرافي.
وذكر سنة مولده ونشأته بقوله ” ونشأتي مولدي بمصر سنة ست وعشرين وستمائة” فأما مكان ولادته فقد ولد في قرية من كورة بوش من صعيد مصر الأسفل، وتعرف. ببهفشيم.
شيوخه: العز بن عبد السلام، وابن الحاجب، والخسروشاهي، والشريف الكركي، شمس الدين أبي بكر محمد المقدسي، وصدر الدين الحنفي.
تلاميذه: ابن بنت الأعز، والبقوري، شهاب الدين المرداوي، وتاج الدين الفاكهاني، وابن راشد القفصي.
كتبه ومصنفاته:
التنقيح في أصول الفقه وهو مقدمة الذخيرة
الاستغناء في أحكام الاستثناء
الانتقاد في الاعتقاد
التعليقات على المنتخب
شرح الجلاب
الإعصار في مدركات الأبصار
العقد المنظوم في الخصوص والعموم
شرح الأربعين في أصول الدين للرازي
الأمنية في إدراك النية
شرح التهذيب
اليواقيت في أحكام المواقيت
أنوارر البروق في أنحاء الفروق
وفاته: توفي القرافي في مصر، في جمادى الآخرة سنة أربع وثمانين وستمائة، عن عمر يناهز ثمانية وخمسين عاما، ودفن بالقرافة.
المقاصد عند القرافي:
_توسع القرافي في قاعدة: الوسائل لها أحكام المقاصد، بتعريفها، والإحاطة بأقسامها، وعلاقتها بالمقاصد.
_اعتناؤه بتعريف المقاصد والوسائل
_تأكيده على أن الضروريات الخمس محفوظة ومرعية في جميع الملل والأديان وأنها لا تقبل النسخ بل ينبغي أن تكون من المحكمات.
_ اعتماده الاستقراء مسلك من مسالك الكشف عن المقاصد.
_ربطه الأحكام بالمقاصد.
_ ركز على قاعدة درء المفاسد وجلب المصالح في الشريعة
_ذكره بعض الحكم في تشريع المعاملات.
_ تقسيمه المقاصد إلى المراتب الثلاث مع تحديد العلاقة بينهما.
_إفاضته في الفقه المصلحي مقتفيا بذلك آثار شيخه العز بن عبد السلام

المدرسة المالكية الجزائية:

وصل العثمانيون إلى الجزائر خلال القرن السادس عشر، وسيطروا على الثغور التي كانت تحت سيطرة المستعمرين الأوروبيين خاصة الاسبان واستطاعوا أنقاض الجزائر من هذه الاعتداءات لتصبح بعد ذلك أيالة عثمانية، وقد كان للوجود العثماني الأثر البالغ والمباشر والفعال في إحداث تغييرات عدة في حياة الجزائريين من بينها تغيير مسار الحركة الفقهية الذي ظل سائدا في بلاد المغرب لفترة طويلة من الزمن حتى أصبح معظم سكانها من أبناء المالكية وبذالك عرفت الجزائر خلال العهد العثماني ثنائية مذهبية وتعايش بين المذهبين الحنفي والمالكي.

كما كان للمذهب المالكي عاملا مهما في بعث المذهب المالكي تدريسا وتصنيفا وقضاء وفتوى لتعم مختلف مناطق شمال البلاد وشرقها ووسطها وغربها.

وعلى الرغم من اختلاف الانتماءات العرقية والمذهبية فلم يمنع ذالك من وجود أرضية عمل مشتركة في مجال القضاء والإفتاء، فاعتنى العثمانيون بالمعالم الفقهية المالكية مثل الجامع الأعظم الذي يرجع لعهد المرابطين، وحرصوا على ترميمه ونظافته من خلال الوقفيات المخصصة له، وقربوا المفتي المالكي وجعلوه جنبا إلى جنب مع المفتي الحنفي ومنحوهم نفس الامتيازات، فكان يعين من طرف الباشا وكانت وظائفهم مختلفة مثل التدريس ووكالة الأوقاف والإمامة والخطابة وله أن ينتبه غيره في أحدهما كما فعل سعيد قدورة الذي كان أبناؤه ينوبوه، وكان المفتي يحظر مجلس الشورى الأسبوعي وجلسة الديوان إذا دعي إليها وعند وجود اختلاف بينه وبين المفتي الحنفي كانت تعقد مناظرة عامة للفصل في الأمر أو الأخد برأي الباشا الذي كان في الغالب يميل لرأي المفتي الحنفي، وكان هذا الأمر عاما في مختلف الأقاليم الكبرى كقسنطينة وعنابة ووهران، والمعروف أن وظيفة شيخ الإسلام في قسنطينة جعلها العثمانيون في يد عائلة الفكون المالكية المذهب وذالك للدور السياسي الذي لعبته في الانتصار العثمانيين وأهمية المدينة، وكذلك الأمر في تلمسان حيث تولى العالم والمدرس سعيد المقري الإفتاء فيها، وكان خطيب جامعها الكبير.

وكانت الأسر العلمية المالكية تتميز بالثراء الغزير، فمثلا العالم سعيد قدورة كان يشارك ماله بعض التجار والمفتي أحمد زروق ابن عمار الذي كان ثريا فولاه أهل الديوان وحظر المدينة من أجل إصلاح الجامع الأعظم فلما أصبحت عزلوه، ولو مكانه سعيد قدورة وكان المفتي عمار المستغانمي مسرفا في المصاريف، فكان ينفق في بعض الليالي على ضيوفه ثلاثين وأربعين ريالا حتى كثرت عليه الديون وبقيت بذمته يوم وفاته.

ومن خلال ما سبق نستنتج أن الدولة العثمانية قد حاولت استمالة العلماء المالكية وتقريبهم إليها بالمناصب الرسمية والأموال دون التدخل في مهامهم في نشر المذهب، وذلك ضمانا لاستمرارها والاستقرار.

بعض أعلام المذهب المالكي الجزائري:

أحمد البوني،  أسرة الفكون( عبد الكريم الفكون، محمد الفكون الإبن، عبد الكريم الفكون الحفيد)، عمر الوزان، خليفة بن حسن القماري، محمد بن ميمون الجزائري، يحيى بن محجوبة. أسرة قدورة( سعيد قدورة، محمد قدورة، أحمد قدورة، علال قدورة)، علال المقري، علي الأنصاري السجلماسي، الورثيلاني، عبد القادر الراشدي، ودورهم كانو يهتمون بالتدريس والتأليف، ودعوتهم إلى الجهاد، وكذلك الوساطة بين الحاكم والمحكوم.

أصول المذهب المالكي الجزائري: الكتاب، السنة، عمل أهل المدينة، قول الصحابة، الإجماع، القياس والمصالح المرسلة والاستحسان، سد الذرائع، العرف.

بعد أن شهد المذهب المالكي أهم فترات قوته في منطقة المغرب خلال القرون الأولى وصولاً إلى القرن الـ 13 للهجرة والـ 19 ميلادي تقريبًا، شهدت خدمة المذهب والاعتناء به وبروز علماء مالكيين جدد تراجعًا كبيرًا لعدة أسباب يبقى من أهمها الاحتلال الأجنبي الذي شهدته المنطقة مع نهاية القرن الـ 19.

وكما ذكرنا سابقا أن المذهب المالكي، المذهب الرسمي لدول المغرب العربي اليوم لكن خدمته واعتناء الدول به لا يكاد يذكر وهو ما تسبب في عدم بروز أعلام مالكية معاصرة شبيهة بالعلماء السابقين من أمثال الإمام خليل ابن إسحاق صاحب المختصر وشراحه وغيره.

فاطمة الزهراء المجدوب

باحثة في الدراسات الاسلامية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى