مدونات

محتوى مواقع التواصل الاجتماعي.. سلاح ذو حدين

تقوم في العالم اليوم نهضة تكنولوجية كبيرة في محتويات مواقع التواصل الاجتماعي، لكن ما يعاني منه من مشاكل هو مجموعة من المحتويات المتعددة والمختلفة، وهذه الأخيرة تأخذ منحيان متعاكسان؛ إما أن تأخذ منحنًا إيجابيًا أو آخر سلبيًا، فما أقصده بالإيجابي؛ أن هناك محتويات ممتازة تحتوي على الفكر والاستفادة، وهناك محتويات دون ذلك تحتوي على ما هو تافه لا يسمن ولا يغني من جوع، بل هو مضيعة للوقت فقط.

وهذا يدق ناقوس الخطر في العالم ككل، خاصة عندما نرى أن المحتويات التي تحتل الصدارة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتحصل على أكبر عدد من المشاهدات بنسب مهولة، هي تلك التافهة، وهذا يجعلني أتسائل عن ما إذا كانت هناك حلول مستقبلية تحِد من مخاطر مضيعة الوقت لدى الناس ومخاطر هذا الفكر عليهم.

كي لا نكون متشائمين، دعونا أولاً ننوه بأن المحتويات الفكرية على مواقع الإنترنت، فهذه الأخيرة لن ننكر فضلها في بناء مجموعات كبرى استطاعت أن تستفيد بفضل الفكر المنشور على هذه المواقع، وقد منحنا هذت أملاً وطاقةً إيجابيةً؛ كي نقول أن التكنولوجيا التي صنعها الإنسان كوسيلة لتحقيق غاية، كانت بالفعل وسيلة لتحقيق الفكر ونشره على أوسع نطاق، وتحقيق أكبر طاولة مستديرة يجتمع فيها العالم بأسره؛ ليتدارس كل ما هو متعلق بالفكر بكل تجلياته؛ سواء كان دينيًا، أو علميًا، أو ثقافيًا، أو أدبيًا، أو فنيًا أو غير ذلك، إلا أنه يظل موضوعٌ له مكانه في عالم التكنولوجيا.

وكما نوهنا بالمحتوى الجيد يجب أن نحذر من المحتوى التافه، الذي أصبح وجهةً مفضلةً لدى أغلبية الناس، وأصبح حديثًا يتداول على ألسنة الرأي العام، فبدلًا من أن يناقش الرأي العام كل ما يهم الاستفادة، نجده يناقش مواضيع فارغة لا تفيد في أي شيء سوى مضيعة الوقت، كما نجد الصحافة الإلكترونية تدعم هذه الأخيرة بشكل كبير جدًا، وهذا ما يجب الانتهاء منه في الأصل لتوديع التقهقر الفكري الذي اختفى منذ عقود، إلا أنه للأسف قد عاد بروح جديدة هذه المرة على الشبكة العنكبوتية؛ ليصل إلى كل بقاع العالم في ثوانٍ معدودة.

ولعل أهم أسباب هذه التفاهة تتجلى في نقص الوعي لدى الكثير بأهمية الوقت، وعدم ضياعه في ما لا ينفع، وهذا يعود أساسًا إلى التربية، وإلى سوء التعامل مع التكنولوجيا؛ فالآباء ليسوا مطالبين بمنع أبنائهم من استعمال الأدوات التكنولوجية، فذلك لا ينفع في تربيتهم بشيء لأننا في عصر التكنولوجيا، ولأننا مجبرون أن نتعامل معها كما نتعامل مع أشياء مألوفة، فهي ليست بشيء غريب في يومنا هذا، لكن يجب على الأب أن يعلم أبنائه حسن التعامل مع الأدوات التكنولوجية، وكيفية استغلالها فيما هو إيجابي، والابتعاد عن ما هو سلبي، ففي كل مرة نناقش فيها قضية اجتماعية معينة، نجد أن أساس حلها يكون في التربية، وهي الأساس الذي يقوم عليه كل من المدرسة والمنزل والشارع، كما يقوم عليه حتى العالم الإلكتروني، فالمؤثرون في المجتمع -وهنا أتحدث عن ذوي الشهرة على مواقع التواصل الاجتماعي- لهم دور كبير في قيادة الرأي العام نحو التشبث بالاستفادة وترك التفاهات.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .
زر الذهاب إلى الأعلى