مدونات

المحبون زيفًا

بعد أن يتزاحم حولك الكثيرون، الذين يمدون إليك يد المساعدة، تجد فجأة كل شيء قد تغير بمجرد تغير الظروف، وفي نهاية المطاف تصير وحيدًا، وكل من وعدك أنه سيضحي بكل الغالي والثمين من أجلك، قد تركك حينما جارت عليك الأيام. إذا كنت قد تعرضت لهذا، فأنت بالتأكيد وقعت في براثن المحبون زيفًا.

تبدأ نظرتك تتغير، وترى الناس بعين الحقيقة؛ أن معظم من أوهموك أنهم يحبونك كانوا مجرد كاذبين، وبمجرد أن وقعت في مشكلة، تركوك، وخلعوا أقنعتهم لترسو شباكهم على شخص آخر أفضل منك ليستفيدوا منه. تكتشف الحقيقة المرة، لكن تتجرع آلامها على مر الزمن حتى تتقبلها، وتبدأ بعد أن تزيل الوهم من رأسك، تتعافى شيئًا فشيئًا، وتلقي بالعمر الماضي بكل ما فيه في سلة المهملات.

تبدأ من جديد تحاول أن تختار علاقتك بحذر قاتل، مثل إنسان يخاف من الأمراض، فيغسل يديه مئات المرات؛ حتى لا يصاب، وكأنه بذلك يمنع قدر الله! لكنك تفشل في ذلك، ورغمًا عنك تردد أناشيد العزلة، حتى تصبح وحيدًا، لست مقتنعًا بحب أقرباء، أو أصدقاء، أو ربما الوطن كله، فما الوطن إلا أحباء موجودون فيه، وبدونهم تكون غريبًا في كل الأوطان.

تتعافى، بعد فترات من الصراع، تحاول أن تتفتح زهرة عمرك على ورود جديدة، لكنك للأسف تكتشف أن العمر قد مضى في الزيف، فكيف الورود التي تتفتح في الربيع، تتفتح في خريف العمر؟

وأنواع المحبين زيفًا، أو كما نطلق عليهم طبقًا للتراث الشعبي المصري كاذبين الزفة كثر، لا يستطيع أحد عدهم، لكن سأذكر بعضهم:

من يقفون معك حينما تكون في أفضل حالاتك، وحينما تتعثر يتركونك للثعالب تنهشك، ثم يولون وجوهم وكأنهم غير قادرين على مساعدتك، ويقولون بصوت ممزوج بزيف الحزن “قد سقط”.

النوع الثاني أشد خطورة وفتكًا بالإنسان، عن طريق إيهامه بأنه أصابه الحب فألهب قلبه، وأعاد إليه الحياة. ويكون هذا الحب من أجل غرض سيء، وحينما يصل إليه، يتركه فريسة لأحزانه، يعاني من ولع الحب وما فعله به.

أما الثالث هو حب بالكلمات ليس إلا، وهو حب بعض الأقارب والأصدقاء، وهذا يشترط حب نفسه أكثر، فربما مساعدتك تجعلك أفضل منه، لذا لا مانع من امتعاض الشفاه، ورسم الحزن على الوجوه، لكن دون مشاعر حقيقية في المساعدة.

لهذا مهما كانت كثرة أصدقائك، أو أقربائك، أو من هم حولك، لا تغتر بهم، طالما أنت في أحسن حال، لأن الحقيقة ستظهر في المواقف الصعبة، ستجد أن السواد الأعظم ذهب ما كان يخفيه، ولن يفيدك في شيء. لذا عليك دومًا الانتباه عند الاختيار، فالصديق قبل الطريق، وليس كل ما يلمع ذهبًا. أما أنت يا من تحب زيفًا، فاتعظ دومًا، وتمنَّ الخير للناس، دون تزييف مشاعرك؛ لأنك ستُكشَف في النهاية، وهذا سيصيبك بالقبح. لذا حاول أن تحب نفسك حبًا صحيًا، وافعل الخير لمساعدة البشر على استكمال حياتهم. وما دمت تزرع خيرًا ستحصد خيرًا.. لكن إذا زرعت شرًا، فستكتوي بناره يومًا في الحياة، جزاء ما فعلت.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

ديفيد عماد

كاتب, يعشق جمال الطبيعة, والزهور, ويحاول إن ينقل هذا الجمال, في كلمات منمقه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق