ثقافة وفنون

إليك كل ما تريد معرفته عن المجاز التأويلي ومهام التأويل في دليل شامل

سنتحدث في هذا المقال عن المجاز التأويلي وسنستعرض معكم مهام أو مقررات التأويل:

مقرَّرات التَّأويل

من البديهي لكي يضطلع المؤول بمهامه، لا بد له من أن يكون على دراية بالتالي:

أولًا: الوقوف على حقيقة المعنى الحقيقي، والاضطلاع بمسؤليات المتلقي حيالها.

ثانيًا: المجاز التأويلي من أنجح السبل الناجزة في التداولية والتواصلية بين المؤلف والمؤَّول.

ثالثاً: بات التّأويل وسيلة حياة، وآلية فعالة للتفكير في مناحي الحياة القاطبة، وليس بإزاء النص الإبداعي فحسب.

رابعا: أضحى التَّأويل سياجًا لوحدة العقل، ونسقية المعرفة.

خامساً: غدا التّأويل وحدة تكاملية للعلوم؛ الأدبية منها، والعلمية.

سادساً: التّأويل نصٌّ على نص، لا يقل عن النص الأصلي بل يفوقه.

سابعاً: حلَّ لنا كثيرا من المعضلات والمساءلات التي استعصت على الفهم قديماً، ممَّا حدا بنا إلى إهمال بعض النصوص شديدة الغموض.

ثامناً: وهو الضمير المنبه، وناقوس الإنذار لكل مبدع، يحاول الاستخفاف بعقلية متلقيه.

تاسعاً: صار المبدع مدركاً أنَّه لا طائل من المبالغة في استتار المعنى الأصلي، ولا مستساغ لهذا الغلو، ومن ثمَّ وجب عليه عدم تحميل النص بما ينوء من الرموز والسيميائيات، وبالتالي فعليه التخفف منها.

عاشرًا: لم يعد يخشى المبدع شيئًا ما، حتَّى في ظل السُلطة المطلقة التي تأبي على الفرد حريته، فإذا صار إلى اللغز والغموض والدقة والغور في ذلك بغية الحذر، فلا محالة أن المجاز التأويلي سيجلي ذلك عمدًا على الرغم منه ومن سلطته المهيمنة، عهد ذاك؛ فشفرته أبداً مفضوضة.

حادي عشر: ويكأني بالتّأويل الذي استحال وجودًا يقول لأية طاغية: اظلم ما شئت، ومن شئت؛ فالإبداع آتٍ لا مفر.

ثاني عشر: المصداقية؛ فالمبدع مطمئن إلى استجلاء خبيئه، مؤمن بقدرة التَّأويل على ذلك، فلا مجال هنا لقلب الحقائق.

ثالث عشر: المبدع والمؤَّول كلاهما مدرك أنْ لا خطر في أكثر الأحايين للمعنى الأولي الظاهري، لذا على المبدع النفاذ إلى وتين المعنى ومتنه بدلًا من هذه المسالك شديدة الوعورة.

رابع عشر: الاطمئنان النفسي والهدوء والاتزان العقلي للمعنى التَّأويلي.

خامس عشر: أمسى المؤَّول شريكًا فعالًا في العملية الإبداعية، ولم يعد المبدع المتفرد بذلك.

سادس عشر: معرفة أرباب الإبداع الحقيقيين من مُدَّعيه وقت استكناه المسكوت عنه، وهل أتت رموزه رجاء الإلغاز والتعمية وكفى؟ أم أتت تتسارع تترى لتلقي الضوء على شيء ما؟

سابع عشر: أعادت الحيوية والنشاط للإبداع، وصار الإقبال على المجاز التأويلي شغفًا، وسار للتأويل نهمًا.

ثامن عشر: يُعزى إليه الفضل في استقراء التراث الإنساني التالد، استقراءً يتواكب ونظريات الحداثة التَّأويليَّة، ممَّا أضاف إليه عمقًا إلى عمق، وبذلك أتيح له أن يستقرئ مرتين.

تاسع عشر: الوقوف على حقيقة الفِرق الإسلامية وأيُّها الأولى صوابًا والأقرب نهجًا.

عشرون: يُخف ويركض إليه حثيثًا؛ مظنة أن يوصَم المبدع بالكفر والزندقة إذا خالف هوى نفر ما، فقد حمل هذا العبء عن المؤلف، وتحمل تبعاته بدلًا منه، ففي العهود السحيقة، بل إلى أمد، ليس موغلًا في البعد الزماني كان إذا جيء بمعنى استغلق على الفهم، واستحكم إبهامه ووُسم صاحبه بالكفر والإلحاد، لكن بات هذا الأمر عسير الوجود.

واحد وعشرون: تسامح مع المبدع، نقيض النقد الذي كان متحاملاً بجور، وعسف على الإبداع وصاحبه ولربما دلف من خلاله المرجفون المتفيِّئون، أما التَّأويل فهو يفتش عن الأعذار؛ يوليها المؤلف، يسيغ له المحظورات واللاممكنات، يبيح له ما قاله وما لا يقوله، يهيئ التَّعلاَّت وييسر له الأسباب والمسببات.

اثنان وعشرون: شاعت الحرية عبْرَه، وتنفس المتلقي والمبدع الصعداء على حد سواء، وتمثلناه أملًا غائبًا وحلمًا مستحيلًا، وكدنا والغرب سواء في هذا المسلك، ممَّا هيأ لعلمائنا وأدبائنا الوصول إلى العالمية في كافة المجالات، واشترعنا دربًا يتماس ويتوازى مع العالم الآخر ولو كان حفيفًا،  لم يستحل صفيقًا، ومن ثمَّ مهد سبل الموازنة بين الإبداعيْن، دونما جورٍ، دونما إجحاف، دونما إسفاف، ولم تعد الذات الشرقية تستبصر حالها الإبداعى، كسيفة البال، حسيرة الخاطر، جريحة الإباء، مضطربة العواطف، مختلجة الشعور، شديدة النفور، مستصغرة شأوها، وأشارت بالفضل والمنة لشيء واحد، لا تنفك تلهج بالثناء والشكر له، وهو المجاز التأويلي ولا شيء سواه.

ثلاثة وعشرون: لم يعد الغرب يتعالى علينا بجفوة وغطرسة لا محل لها من الإعراب، ويتباهى ويزهى بحريته المزعومة؛ حيث أحالنا التّأويل وهم على ذات الدرب.

أربعة وعشرون: تلاشى وانمحى أو كاد فيصل الحرية في سمو إبداع الغرب، ومن ثمَّ أضحى الإبداع هو السمة الفارقة وكفى.

خمسة وعشرون: جعل المبدعون جُلَّ عنايتهم –إذن- التجويد الفني الجمالي، وصار المجاز التأويلي وشائج وأواصر الغرب بالشرق، وأصبح يُنظر للإبداع على أنَّه نتاج إنسانى، وأثر من آثار العقلية الإنسانية دونما اعتبار لجنس، أو دين، أو لون، أو لغة، ومن ثمَّ صار التبارى على أشده، وكان القارئ هو الرابح الأكبر في تلك العملية، النص مغنمها، والتجويد مطلبها، والمتعة بغيتها، وصار التَّأويل في كل هذا وذاك هو محو اللذة ورواقها.

ستة وعشرون: وهي اطلاعنا على حقيقة العمل الإبداعي، ومعرفة أين نقف من هذه المساحة الإبداعيَّة، وإتاحة مساحة من الحرية لدى المؤلف ولدى القارئ على السواء، وغدا العمل الذهني هو لب وقطب المؤلف، لا خشيته من السُلطة وإرهاباتها وخوفه من جورها وعذاباتها، ممَّا تأدى بأعمالنا إلى أن تضاهي وتُحاكي الأعمال الغربية، ومسوِّغ ذلك المجاز التأويلي ؛ تكئة المبدع وضالته وحصنه، آن الارتياب إزاء منحاه الرؤيوي، وغدا المبدع بوساطة التَّأويل في حلٍّ من اتهامات جمة؛ كالكفر، والزندقة، والردة، وما شابه، واستنقذ الكثير من ربقة ذلك، وصارت الآية القرآنية: “وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ ” (المطففين:26)، مشاعًا لمَن يُحرز قصب السبق على أرضية الإبداع.

اقرأ أيضًا : فن السرد وعلامات الإدراك البشري الحديث في كهف إندونيسي قديم

برجاء تقييم المقال

الوسوم

محمد عبد الله

الاسم: محمد سعيد محفوظ عبد الله دكتوراه فى البلاغة والنقد والأول فى مواد الفرقة الرابعة قسم اللغة العربية بآداب المنصورةعام 1994 بنسبة 81.54%-درس مواد امتياز-نشر ابحاثًا وكتبًا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق