مدونات

المال في مواجهة القيم والأخلاق الفضيلة

قبل البدء في حديثنا عن نظام الضرائب في الإسلام دعونا نطرح سؤالنا هذا، هل يوجد فرق بين الضرائب والزكاة في الإسلام؟ وهل تغني أحدهما عن الأخرى؟ وما حكم الممتنع عن دفع الضرائب؟

بعد الهجرة عندما بدأ المسلمون في بناء دولتهم في المدينة، وكان المتحكم في الاقتصاد والمال هم اليهود، وكان هذا الوضع لا يرضي الكثير من المسلمين ممن يعيشون في المدينة؛ طلب النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة أن يشمروا سواعدهم ليحولوا الدفة من سيطرة اليهود إلى سيطرة المسلمين.

ولإدراك النبي بخطورة الاقتصاد ودوره الهام في التحكم في حياة الشعوب؛ طلب من المسلمين أن يكون اقتصادهم ومالهم بيدهم لا بيد غيرهم، وطالب المسلمين بضرورة وضع المال الخاص بهم في خزانة الدولة، وقد قال الرسول في فضائل هذا الفعل “سيكون أثره من بعدي وأمور تنكرونها، قالوا فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال تأدون الحق الذي عليكم وتسألون الله الذي لكم”.

لكل مجتمع وضع اقتصادي خاص به، فهذا رأسمالي وهذا شيوعي وآخر إسلامي وأي وضع اقتصادي، لذا نجد أن الاقتصاد الإسلامي نظام قائم على نظام أخلاقي؛ يهتم بالقيم والأخلاق والمعاملات الشرعية، فإذا تعارض الغرض الاقتصادي مع القيم والأخلاق يتم التضحية بها في سبيل بقاء القيم والأخلاق.

وبعد فتح مكة كان من بقي من المشركون ممن ظل على شركه يحجون البيت ويطوفون به عرايا الجسد، وكانت هذه سياحة دينية تدر على مكة السمين والعسل، إلا أن أي وضع اقتصادي يكون قائمًا على إهدار القيم والمثل العليا متعارضًا مع تعاليم الدين والذوق العام يتم تركه، فبقاء القيم أهم، والاقتصاد يتم دعمه بأسلوب شريف نزيه، فالحرة تموت ولا تأكل بثديها.

فموارد بيت المال المسلمين كانت تمتلئ بالإنتاج المحلي وبأموال الضرائب والزكاة، وكان الخراج يستخدم بديلاً عن الضرائب في بعض الأحيان على أن يخول إلى الحاكم تحديد القيمة المطلوب دفعها، وذلك وفقًا لتعاليم الشريعة، وينسب لعمر بن الخطاب كونه أول من دون الدواوين وقسم البلاد إلى مراكز وأقسام، وفرض الضرائب مرة كل عام، واعتبرها مساعدة تعود إلى الناس في صورة خدمات؛ كتجهيز الجيوش وحراسة الأمن، وربما اتسعت مصارف الضرائب مع مرور الوقت لتشمل التعليم والصحة ودعم الطعام والشراب لغير القادرين.

كانت الضرائب تدخل المرافق التي تسهل وتيسر على الناس شؤون حياتهم، وتساهم في رفع المستوى المعيشي للمواطنين، وهو ما كانت تعجز الزكاة المفروضة عن تحقيقه، لذلك يعتبر سوء التصرف خيانة عظمى تجلب الشر على الوطن.

فأغلب الناس تعيش في يأس وانعدام للأمل بسبب فقدهم للمعيشة السوية، ويحاول بعض خبراء الاقتصاد فصل الاقتصاد وموارده عن القضايا الأخلاقية؛ لأن المعتقد السائد هو دراسة التفاعلات والحوافز المادية بعيدًا عن أي اعتبارات أخلاقية أو دينية، ومع مجريات الحضارة والتطور؛ فكانت الدراسات حول إمكانية تحقيق الفضيلة في الحياة الاقتصادية أم لا.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عمرو اللاهوني

كاتب صحفي ، باحث ماجستير في نقد الدراما التليفزيونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق