أسلوب حياة

«اللي بيته من زجاج».. متى تصبح صالحًا للحكم على الآخرين؟

الشخصية الإيجابية الأقرب للعقل والحكمة لأنها تدرك نواقص النفس وعدم خلوها من عيوب التفكير السليم.

فهد عامر الأحمدي من كتاب نظرية الفستق.

من الممكن لنا اكتساب الشخصية الإيجابية واتباع السلوك السليم، ولكن معظمنا يجد من الأسهل أن يسلط الضوء على السمات السلبية في سلوكيات الآخرين أكثر من أن يتحدث عن السلوكيات السلبية لنفسه.

وسؤالنا هو هل تعتقد أنك أمين وعادل في حكمك على الآخرين؟، هل تعتقد  أنك تمتلك صفات سلوكية إيجابية تزيد عن أقرانك؟. لابد أن نعلم أن الله خلق الإنسان وخلق لكل واحد شخصيته وأنماطه السلوكية الخاصة به، ولم يخلق كل البشر بنفس الشخصية أو بنفس الصفات السلوكية. فللشخصية أنماط سلوكية متعددة.

الشخصية الإيجابية وتوجيه السلوك

الشخصية هي كل الصفات والخصائص الموروثة والمكتسبة التي يتميز بها كل شخص عن الآخر. كما وصفت بأنّها حصيلة قوى الفرد الداخلية والتي تتفاعل بدورها مع القوى والعوامل والمؤثرات الخارجية، وهي مجموعة من التفضيلات المحفورة داخل العقل.

وللشخصية دورها الأساسي في توجيه السلوك؛ لأن الكائن البشري عنده القدرة على الانخراط في أفكاره المدروسة إن كانت سلبية أو إيجابية، كما تعتبر الشخصية المكون الأساسي والرئيس للعمق النفسي والذي ينمو ويتفاعل بشكل مستمر خلال جميع مراحل الإنسان الحياتية.

والسلوك الإنساني هو جزء من تركيبة الشخصية للإنسان، وتختلف هذه التركيبة من شخص لآخر، فبعضها يطغى عليها العنف والغرور واللامبالاة أو الخوف والقلق الدائم من المستقبل. كما من الممكن أن يلفها السلوك الإيجابي كالطيبة والتسامح والهدوء والمحبة.

تغير الشخصية واقع لا محالة

من خلال الملاحظة، نجد أنه لا يوجد إنسان يخلو من واحدة من هذه الصفات، والكثير من الناس يعتقد أنه ليس من السهل اكتسابه الشخصية الإيجابية وتغيير السلوك الشخصي عند الإنسان لأنها محفورة في العقل ولربما تعتقد أنك كبرت على ذلك التغير. وهذه من الأخطاء الشائعة بين البشر.

أثبتت التجارب العلمية أن الإنسان عنده القدرة على التغير في تفكيره وسلوكه وهناك عوامل مهمة للتغيير من أهمها: المكان والزمان والظروف المحيطة، فإن العيش في بيئة معينة يجعل من الإنسان يتحمل أعباء البيئة مما يجسد السلوك المنوط به، وفي حال تغير هذا المكان إلى مكان آخر نجد أن السلوك يتغير في البيئة الجديدة.

والفارق بين البشر هو الوقت الزمني الذي يستغرقه التغيير فمنهم من يتم تغيره بعد أيام أو شهور أو سنين ولكن التغيير حاصل لا محال، فالسلوك الذي تعيبه على الآخرين في مكان ما ربما يكون لك طبيعياً في مكان آخر أو في بيئةٍ أُخرى. كذلك الوقت لربما وأنت شاب تنظر إلى سلوك معين بالسلبية وبعد وقت من العمر تجد أن تفكيرك قد تغير وأصبح أكثر نضوجاً فأصبح السلوك إيجابياً.

ونحن هنا لا نتكلم عن الثوابت في الشخصية من الاعتقادات الدينية أو الاعتقادات الوطنية، فلا يكون التغيير السلوكي للشخصية بتغير المبادئ الدينية أو المبادئ الوطنية فهي ثوابت. ولكننا نتكلم على السلوك الإنساني المحفور في العقل ويتحكم به, يقول الله تعالى ﴿ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ﴾ [فاطر: 32].

“اللي بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجارة”: عالج سلوكك أولًا

قبل أن تحكم على سلوك الآخرين الأفضل أن تكتسب الشخصية الإيجابية أولًا وتحكم على سلوكك وتعالج الخلل فيه، وقبل أن تعارض سلوك الآخرين في منطقة أو بلد معين يجب أن تعيش نفس الظروف ومن ثم أُحكم على نفسك وسلوكك، وقبل أن تنتقد الآخرين بما فيهم من سلبيات فعليك أولاً أن تكون نزيهاً مع نفسك ومن ثم أُنقد ما فيك من العيوب. ويوم أن تشعر أنك كاملاً، فابدأ بنقد الآخرين.

ولا مانع من النقد البناء بلطف ومحبة؛ ليستجيب المستمع إليك، فلكل منا سلوكيات إيجابية وسلوكيات سلبية، فابحث عن ما هو إيجابي وعززه وعالج ما هو سلبي، وفي حال اكتمل شعور الإيجابية في عقلك وتفكيرك عالج السلوك السلبي للآخرين. وللعلم إذا ما فكرت بمعالجة سلوكيات الشخص السلبية وأنت تحمل سلوكيات سلبية مشابهة فاعلم أنك تحمل في تركيبتك النفسية حالة من الاضطراب، ولابد من معالجتها.

الشخصية أفكار محفورة في العقل، والسلوك هو كل حركة قولية أو فعلية تصدر من الإنسان نفسه أو تكون رد فعل لموقف معين، فالسلوك  تصور انطباعي متغير. فلنحافظ على شخصيتنا الإيجابية ونضبط سلوكنا الإيجابي مع الآخرين لنكون قدوة لمن حولنا ونستطيع التغيير.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق