ثقافة وفنون

اللوحات الفنية.. ما بين جمال الصورة وغرابة القصة

ليس من الغريب أن تشعر بالتوتر، أو الحزن، أو التعجب، أو أن تغوص في أعماق لوحاتٍ فنيةٍ معينة، فإن الفنان عندما يرسم لوحته، فإنه يضع فيها كل أحاسيسه ومشاعره حتى، تصير اللوحة قطعة من روحه، وكم كان هناك مئات من اللوحات التي تحوي أسرارًا في كل جزء منها لم تكتشف إلى الآن وماتت مع من رسمها، وسوف نستعرض بعض من اللوحات التي أثارت الدهشة والتساؤل والرعب أحيانًا لكل من شاهدها.

نبدأ بأشهر لوحة يقصدها الزوار من كل أنحاء العالم، إنها لوحة “الموناليزا” الشهيرة الموجودة في متحف اللوفر في فرنسا، وهذه اللوحة يسكنها العديد من الأسرار، فهي لوحة فنية لإمرأة رسمها الفنان الإيطالي ليوناردو دافنشي، وهي تعتبر أكثر عملٍ ساحرٍ للفن يجذب الملايين في العالم لمشاهدته، ويعتقد أنها رسمت بين عامي 1503- 1506، وهي عرض دائم في متحف اللوفر بباريس منذ عام 1797، وهي لوحة زيتية مرسومة على لوحة خشبية للرسام الإيطالي ليوناردو دافنشي، وقد كان هناك تكهنات كثيرة بشأن هوية صاحبة الصورة، فقد افترض العلماء والمؤرخون أنها صورة “ليزا جيراردينى” زوجة “فرانسيسكو ديل جيوكوندو” الصديق المقرب لليوناردو، والذي طلب منه رسم زوجته، ورغم وجود الوثائق التي تدل على وجود الموناليزا، إلا أنها لا تثبت أنها السيدة الموجودة في اللوحة، وبالتالي تظل الشكوك قائمة حول هويتها الحقيقية إلى الآن، وسوف يظل ما يميز لوحة الموناليزا هى الابتسامة الغامضة التي تزين وجهها.

وقد استخدم الفنان الإيطالي في رسم الموناليزا أسلوبًا فريدًا من نوعه، وهو تصوير المرأة المرسومة من الجانب والأمام معًا، مما أعطى اللوحة طابعًا ثلاثي الأبعاد، وساهم في إظهار تفاصيلها بشكل أوضح حتى، اعتبرت من أجمل اللوحات على مر العصور حتى اليوم.

اللوحات الفنية.. ما بين جمال الصورة وغرابة القصة
لوحة الطفل الباكي

اللوحة الثانية هي لوحة “الطفل الباكي” للفنان الإيطالي برونو أماديو، الذي كان يجوب شوارع مدريد في عام 1969، وأثناء سيره سمع صوت بكاء، فذهب إلى مصدر الصوت، حتى رأى ولدًا يرتدى ملابس قديمة جالسًا خارج إحدى الحانات يبكي، فنادى عليه، وسأله إذا كان هناك مشكلة، فنظر الولد إليه وهو يذرف دموعه في صمت، فأشفق عليه أماديو، واصطحبه معه إلى البيت، ورسم له بورتريهًا، وأصبح الولد يزوره كثيرًا ليرسم له عدة لوحات، وفى جميع الزيارات كان الطفل يبكي ولا يتكلم، وهذا يفسر النسخ الأخرى التي رسمها الفنان وكان الطفل يبكي فيها، وبعد فترة عرف أماديو سبب بكاء الطفل، فكان يبكي لأن منزله تعرض لحريق، وقد رأى والده وهو يتفحم حتى الموت، فأصبح الطفل يجوب الشوارع وهو يبكي طوال الوقت، والغريب أن الطفل كان أينما يذهب تشب النار في أثره، وتبنى أماديو الطفل، وأصبح يرسم له الكثير من اللوحات، وعرضها في أوروبا حتى أصبح من الأثرياء، وعاد أماديو ذات مرة ووجد منزله محترقًا، فخسر جميع لوحاته ماعدا لوحات الطفل الباكي، وهرب الطفل من المنزل ولم يره أماديو بعد ذلك أبدًا، ولقد تعددت الأقاويل والأساطير بشأن هذه اللوحة، حتى أن منازل كثيرة احترقت وكانت تحوي لوحة الطفل الباكي، وقد تفحمت المنازل فيما عدا اللوحة، واعتقد الكثير من الناس أن روح الطفل الباكي كانت تحوم حول اللوحة، ولكن فسر البعض سر نجاة اللوحات من حوادث الحريق هي المواد التي كانت تصنع منها اللوحات، حيث كانت تصنع من ألواح مضغوطة تتسم بصعوبة اشتعالها، ومن الغريب أن مجموعة من الطلاب الهولنديين المعجبين بلوحات الطفل الباكي قاموا بمحاولة تجميع نسخ اللوحة وكانت تبلغ 27 لوحة بهدف وضعها في موقع إلكتروني، ولكن سرعان ما اختفى الموقع.

اللوحات الفنية.. ما بين جمال الصورة وغرابة القصة
لوحة أيادي تقاومه

لوحة “أيادي تقاومه” للرسام بيل ستنوهام، والذي استلهم الفكرة من طفولته، فالدمية في الصورة تشير إلى عالم الأحلام خلف الباب، واعتقد البعض أن اللوحة مسكونة حسب شهادة من اقتناها، وأن الصبي في اللوحة كان يتحدث في المساء ويتحرك، واشتكى البعض الأخر من شعورهم بالصداع والقلق عند النظر إليها.

وهناك المئات من اللوحات العالمية لأشهر الفنانين تتسم بالغموض والغرابة والأسرار التي لم تفسر إلى الآن، ولم ترسم فقط للإمتاع والتقليد، ولكنها تخفي وراءها أسرارًا كثيرة لم تحل إلى الآن، ولكن نستمتع بمشاهدتها والتمعن فيها؛ لنرى دقة اللوحة ودقة ريشة الفنان التي جعلته خالدًا بفنه عبر العصور.

برجاء تقييم المقال

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق