مدونات

اللغز الأعظم (6) الهومواريكتس وتقويم الإنسان.. مع تلخيص للسلسلة

اقرأ المقال السابق من سلسلة اللغز الأعظم:

اللغز الأعظم (5) أصل الإنسان.. وتفسير “آدم العلمي” و”حواء الميتوكوندريا”

نتذكر سريعًا بضع معلومات عن الهومواريكتس الذي افترضته انه آخر جنس بشري غير مكلف والذي من ذريته آدم كبداية التكليف البشري. مبدئيًا أنا افترضت أنه آخر جنس بشري غير مكلف بناء على تدرج صفات التكليف وأنه قريب جدًا من صفات التكريم الإلهي وحتمية أن الجنس البشري الذي تطور من الهومواريكتس هو بداية التكليف وأوله آدم.

وعليه افترضت أن الجنس البشري العملاق وأو له آدم هو أول جنس بشري مكلف، وأنا أيضًا افترضت أنه أطول مما افترضه العلماء لحتمية أنه عاصر وتزاوج مع السلف العملاق للبشر (واضح أن العلماء لديهم عدم تقبل لأي معلومة لها علاقة بالسلف العملاق).

هناك ميزة تميز الهومواريكتس عن كل الأجناس البشرية التي سبقته من بداية فرع التطور البشري من سبعة ملايين عام، وهو أنه استطاع المشي منتصبًا تمامًا كالإنسان الحالي حتى أنه سمي بالإنسان المنتصب. لو ظننت أن موضوع هام وجدلي مثل تقويم الإنسان الذي استمر ملايين السنين لم يذكر في كتاب الله فأنت مخطئ. وذلك لقول الخالق في الآية (89 ) من سورة النحل: “ونزلنا عليك الكتاب تبينا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين”.

الدليل الأقوى على تقويم الإنسان

بداية من الآية السادسة لسورة الانفطار: “يأيها الإنسان ما غرك بربك الكريم”، كلمة الإنسان أو الناس عندما تذكر في القرآن الكريم هي إشارة للتكريم والتكليف والآيات على ذلك كثيرة .

وهو دليل على أن الوصف التالي هووصف للإنسان المكلف، ما غرك معناها ما خدعك أو ما شككك بربك وهوالمبدأ الذي بدأت به كلامي من إلحاد وضعف الإيمان للسبب الذي ظنه البعض أنه تناقض صارخ بين الدين والعلم في معضلة تقويم الإنسان ونزول آدم من الجنة.

ثم يكمل الخالق آياته بالآية السابعة: “الذي خلقك فسواك فعدلك”، من الذي خلقه الله عز وجل؟ خلق الإنسان المكلف، ومن هو بداية الإنسان المكلف على حسب تقويم الإنسان؟ بدايته هو بداية فرع تقويم الإنسان من سبعة ملايين عام. وماذا فعل الخالق بذلك الكائن؟ سواه الخالق، وعلامات التسوية كثير منها زيادة حجم الدماغ وصغر حجم الفك والأسنان وقصر طول الذراع واستقامة صوابع اليد لابتعاده التدريجي عن تسلق الأشجار وبدأ يستخدم أدوات الصيد هذا غير صفات نفسية وعظمية أخري حتى وصول التطور إلى الهوموهابيلس (الإنسان الماهر) الذي لازال يسير مائلًا للأمام.

ومن الذي تطور من الإنسان الماهر؟ الذي تطور من الإنسان الماهر هوالهومواريكتس الذي يميزه عن كل ما سبقه من أجناس بشرية هو القدرة على السير معتدل تمامًا مثل الإنسان الحالي. (الذي خلقك فسواك فعدلك) والفاء طبعًا للترتيب. إذًا ماذا فعل الخالق في الإنسان الماهر؟ الخالق عدله وهو الجنس الذي تطور من الإنسان الماهر صاحب المشية المعتدلة وهوبالطبع كما فهمنا: “الهومواريكتس”. إذًا وصلنا ﻵخر جنس بشري غير مكلف ويتكلم الخالق عن التكليف وعن الإنسان. لا تعجل فلم ينتهي الحديث عن وصف الإنسان.

ويكمل رب العالمين آياته بقوله: “في أي صورة ما شاء ركبك”. على حسب كلامي إن أول جنس بشري مكلف هو السلف العملاق للبشر وتناقص طول الخلق حتى الإنسان الحالي وهو ما يتوافق مع الحديث الشريف لرسولنا الكريم.

هذا شيء عجيب، ومعنى ذلك أن الإنسان وهو 20 متر مكلف ومكرم وهو حوالي مترين فقط مكلف ومكرم أيضًا؟ لا تتعجب لأنه سبحانه قادر على تركيبك في أي صورة يشاء. وفي ذلك يقول الخالق: في أي صورة ما شاء ركبك.

وهل يركب الإنسان؟ في الحقيقة الإنسان حرفيًا يركب، لأن كل صفات الإنسان النفسية والتشريحية والشكلية موجودة على شريط الحمض النووي DNA الموجود بالخلية والذي يمكن أن يتغير ترتيب القواعد النتروجينية الموجودة فيه نتيجة الطفرات التي تحدث لأسباب كثيرة منها التعرض للإشعاع خاصة أشعة جاما وتحدث عند استنساخ غير دقيق للحمض النووي مما ينتج عنه الطفرات. وكلها أسباب يسخرها الخالق لنفاذ مشيئته في تركيب الإنسان في أي صورة تكريم وتكليف يشاء إذا كان 20 مترًا أو مترين.

وبعد هذا الشرح والتوضيح الدقيق للتقويم وبداية تكليف الإنسان تعود وتلحد وتكذب بالحساب؟ وفي ذلك يكمل الخالق: “كلا بل تكذبون بالدين.. إلى آخر السورة”. هل تري أن هناك أو ضح أو أدق من ذلك الوصف؟  لا يوجد أوضح ولا أدق من ذلك الوصف.

ملخص سلسلة اللغز الأعظم

نربط الأفكار ببعضها: أنشأنا الخالق من آدم بداية التكليف الذي اصطفاه الخالق كأول مكلف على الأرض كذرية من قوم غير مكلفين. آدم عاصر بمفرده دون وجود لحواء أجناس غير مكلفة بدليل آية اصطفاء آدم من ناحية وبدليل أن الله عز وجل أنشأنا من آدم بمفرده بما فينا حواء من ناحية أخري. ويتضح لنا التالي: آدم عاصر أجناس بشرية غير مكلفة بمفرده فترة من الزمن دون وجود لحواء التي هي ثاني مكلف على الأرض.

إذًا كيف خلق الله حواء من آدم؟ وكيف بدأ التكليف البشري بآدم بمفرده؟ نضيف ملاحظة هامة وهي من غير المستبعد أن آدم كان طويل العمر جدًا لأن نوح كان من سلف آدم غير البعيد وكان عمره 950 عام أو يزيد كما تقول آيات الكتاب. لاحظ أيضًا أن معني خلق حواء من آدم في آيات النفس الواحدة معناها من نفس نوع آدم ومن فصيله ودليل على ذلك الآية (128) من سورة التوبة: “لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم”. والآية (164) آل عمران: “لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين. أي أن خلق رسول الله كان من نفس نوعنا البشري وذلك معنى (من أنفسهم) في الآيتين.

هنا نتخيل معا الفكرة التالية: آدم ولد كالمكلف الوحيد في مجتمع أجناس غير مكلفة من الهومواريكتس و الهوموهابيلس وغيرهم. مع مرور الوقت بدأ آدم المرور بمراحل العمر الطبيعية من طفولة ثم شباب. وصلنا لآدم كشاب في الأجناس البشرية قبل التكليف. أضف لذلك أن آدم أجمل كثيرًا من الهومواريكتس والهوموهابيلس لظهور بشرته فهو بشري ولأنه أضخم جسديًا منهم بدرجة ملحوظة. ما برأيك يمكن أن يحدث؟

بالطبع سيحدث تزاوج بين آدم الشاب وإناث الهومواريكتس تحديدًا (خلقك فسواك فعدلك). إذًا ما الذي أنجزه آدم؟ آدم نشر صفات التكليف غير الظاهرة (أو المتنحية كما يسميها علم الوراثة) في مجتمع الهومواريكتس الذي بعد مرور عدة أجيال وبعد أن تزاوج الهومواريكتس بعضه ببعض ظهرت حواء ثاني فرد من السلف العملاق بعد فترة من الزمن بسبب صفات التكليف التي نشرها آدم. ثم تزاوجت مع آدم وبدأ الجنس البشري المكلف من آدم وحواء فقط، وبذلك خلق رب العالمين حواء من آدم ثم بث منهما رجالًا كثيرًا ونساء كما تقول آيات الكتاب.

لاحظ معي هنا أنه على الرغم من معاصرة آدم لأجناس بشرية أخري غير الهومواريكتس إلا أنه حتمًا تزاوج تحديدًا مع إناث الهومواريكتس تصديقًا لوصف الخالق: “خلقك فسواك فعدلك” وجنس الهومواريكتس هو فقط الجنس المنتصب تمامًا (فعدلك) من الأجناس البشرية التي عاصرت آدم، أضف إلى ذلك أن الهومواريكتس كان أضخم كثيرًا من الأجناس الأخري فمنطقيًا هوالأقرب للتزأوج مع السلف العملاق للبشر.

ملاحظة أخري تتعلق بأبناء آدم وحواء، من المؤكد هنا أن البشرية ليست نتاج تزاوج أخوة وأخوات كما يظن الكثير من رجال الدين لما في ذلك من آثار بيلوجية كارثية لا يمكن حدوثها والبشرية مازالت في مهدها، لا مانع هنا من تزاوج أبناء آدم الذكور مع إناث الهومواريكتس فلا يخل ذلك بصفات التكليف طالما تم الاحتفاظ بكروموسوم (Y) المميز لآدم الذي يحمله كل الرجال الأحياء حاليًا. ويمكنك الرجوع لآية آدم: وهوالذي أنشأكم من نفس واحدة فمستقر ومستودع قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون.

كلمة (فمستقر) دلالة على أن بداية النسل المكلف من آدم استغرق بعض الوقت وعدة أجيال حتى ظهرت حواء وتزاوجت مع آدم وبدأ النسل المكلف وكأن آدم وقتها هو(مستودع) لصفات التكليف الإلهي كما وصفته الآيات. وهذا الوقت الذي أشارت إليه كلمة (فمستقر) هوتحديدًا وقت نشر آدم لصفات التكليف في مجتمع الهومواريكتس ثم بعد أن تزاوج الهومواريكتس بعضه ببعض ظهرت حواء كثاني مكلف على الأرض بعد عدة أجيال.

ثم يكمل رب العالمين الآية بقوله: “قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون”. أي أن آيات الكتاب شديدة الدقة وستجد حل لكل أسئلتك العلمية ما عليك سوي تدبر الآيات وامتلاك بصيرة قوية حتى ترى الإشارات العلمية واضحة مفصلة. ومن يتعجب من طريقة تدبري لآيات الكتاب عليه تذكر قول الخالق في سورة الزمر الآية (23): “الله نزل أحسن الحديث كتابًا متشابهًا مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله ذلك هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد”.

خلاصة البحث

نزول آدم من الجنة كان بسبب تسخير الخالق للأسباب الدنيوية وهي تقويم الإنسان على الأرض وصولًا لآخر جنس بشري غير مكلف وهو الهومواريكتس الذي منه ولد آدم على الأرض ومنه ظهرت حواء ثم زوجهم الخالق وبث منهم رجال ونساء. آدم هو أول السلف العملاق للبشر وهو بداية التكليف وأي جنس بشري تطور من السلف العملاق للبشر هو تحت مظلة التكليف ومثال على ذلك هو “هوموهلدربرجنسيس” اللي يعتقد أن تطور منه جنس الهوموسابيان (الإنسان الحالي) الذي ظهر أولًا في أفريقيا. ودليل بسيط هي كلمة: (بني آدم) في القرآن الكريم وربطها الدائم بالتكليف، وأي جنس بشري تطور من جنس آخر غير السلف العملاق هوجنس بشري غير مكرم وبالتبعية غير مكلف.

بفضل الله اعتبر نفسي أزلت 95% من الغموض حول ذلك الموضوع ووجهت ضربة قاصمة للملحد وضعيف الإيمان الذي يقول أن الإنسان تطور من ملايين السنين من سلف بدائي فكيف إذًا كان نزول آدم من الجنة مكتملًا صفات التكليف البشري. وأزلت الشك من قلب إنسان مؤمن محب للعلم كان في صدره سؤال دون إجابة عن كيفية الربط بين تقويم الإنسان ونزول آدم من الجنة. اللهم أزل الشك من قلوبنا وعلمنا بفضلك ما جهلنا واحشرنا مع المتقين.. قولوا آمين.

المصادر:

1، 2، 3، 4، 5، 6، 7، 8

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق