سياسة وتاريخ

اللعبة التي لا تنتهي: حرية الإعلام وقمع السلطة

هناك دائمًا توتر في العلاقات بين الإعلامي والسياسي ما سبب ذلك؟ ولماذا لا تتيح السلطة حرية الإعلام وتدعه يعمل بحرية؟ ولماذا لا ينضبط الإعلام ويقوم بواجبه الرقابي والإخباري لا غير؟

نرى سياسييون اعتلوا الكرسي الإعلامي وأصبحوا مذيعين لامعين يتسابقون أمام الكاميرات، في حين نرى الإعلامي وقد تكلم في الشأن السياسي محللًا ومناظرًا، حتى تداخلت الخيوط الفاصلة بين الإعلامي والسياسي، في حين تتدخل الدولة بلسطاتها لتقوض تلك العلاقة.

لقد أصبحت المعلومة ذات أهمية عند الناس، لقد تطورت وسائل الإعلام وأصبح لها دور كبير في توجيه الجماهير والتأثير على الرأي العام.

وأصبح مع الوقت، التضييق على حرية الإعلام وتداول المعلومات وحصرها وكبتها، أمرًا مستحيلًا وصعب التطبيق حيث تحول المواطن العادي بفضل الوسائط الحديثة إلى صحافي.

الصراع بين حرية الإعلام وقمع السلطات

ويعد حالة التوتر التي تنتاب كل من الإعلامي والسياسي، في الواقع صراع بين سياسي وسياسي، أما إذا أردنا التعمق في الفروق نجد أن السياسي مكشوف والإعلامي سياسي متخفي غير مكشوف.

من المفترض أن تكون هناك علاقة سليمة بين السياسي والإعلامي ترتكز على فهم كل منهما لدوره؛ فعلى السياسي أن يدرك أنه شخصًا عامًا له علاقة دائمة ومتواصلة مع المواطنين. يعمل على خدمتهم دون مراوغة ولا خداع ولا وعود كاذبة.

كما أن على الإعلامي أن يدرك أن رسالته رسالة نبيلة ترتكز على تنوير المجتمع وإنجاح ثقافة الحوار ولفت انتباه المواطن إلى الخلل أو الخطأ التي تقوم به السلطة.

حلعب حرية الإعلام دورًا مهمًا في مد الجمهور بالأخبار والمعلومات المختلفة والدقيقة والحقائق التي تعمل على مساعدته على فهم واقعه وأخذ القرار الصائب أما السياسة فهدفها ودورها تقديم خدمات للعموم.

إذًا ما المشكلة وكلاهما يعملان ويسعيان لخدمة المواطن وتحسين أوضاعه الاقتصادية والاجتماعية. وهنا يلعب الإعلام دور مهم في خدمة السياسة عبر تأكيد شرعية الحكومات.

وتعتبر العلاقة بين الإعلام والسلطة هي علاقة تتسم بالاختلاف، كما أن مواقفهم تختلف أيضًا حيث إن خطاب كليهما يختلف عن الآخر.

إن قراءة الخطاب الذي يكتبه السياسي من طرف الإعلامي المتلقي لهذا الخطاب وطريقة تأويله له ينجر عنه الاختلاف في وجهات النظر، ويتسبب هذا الاختلاف في التوتر بين الإعلامي والسياسي.

قد تتسبب حرية الإعلام في بلبلة بتعاطيها مع موضوع سياسي والتركيز على نقطة تأجج وتشعل الاختلافات بحثًا عن الإثارة وقد تسعى وسائل الإعلام إلى الكسب والربح على حساب الحقيقة بعدم قول الحقيقة.

وتكمن المشكلة الأكبر، أنه إذا أخذ السياسي دور الإعلامي والعكس، تخسر السياسة نبلها ويحيد الإعلام عن دوره.

السلطة والمعادلة المطلوبة

السلطة والإعلام هما عنصرا معادلة متناقضان تسيطر عليهما التنازع وعدم الاتفاق وهناك محاولة لكليهما كسب نقاط على حساب الآخر.

في كل الدول توجد لدى الحكومة ثلاث سلطات، السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية. إن منح هذه السلطات الثلاث إلى شخص واحد ستجعل منه دكتاتورًا متسلطًا مستبدًا. لهذا ولمعادلة الوضع برزت سلطة أخرى سميت السلطة الرابعة وهي الصحافة، والتي تتطلب حرية الإعلام وتداول المعلومات لتمارس حقها بشفافية ونزاهة.

إن السياسة والإعلام لهم أهدافًا متداخلة؛ فالصحافة تعمل بالسياسة والأخيرة تشتغل بالصحافة، وكثيرًا ما تسيطر السلطة السياسية على الإعلام وتحتكره وتستعمله لمحاربة خصومها وإبراز نفوذها وقوتها وهيبتها.

الإعلام والسلطة مترابطان ببعضهما إلا أن السياسة تريد احتكار الإعلام واستعماله فيما يخدم مصالحها.

كيف يمكن إيقاف التوتر؟

هناك إمكانية إصلاح الوضع بين الإعلام والسياسة؛ ومن أجل ذلك يجب العمل على تعزيز حرية الإعلام وتركيز مؤسسات تحمي حرية الإعلام واستقلاله وتنظم الإعلام.

وإذا أردنا أن تتحسن العلاقات بين السياسي والإعلامي فعلى كليهما أن يؤمن بالمبادئ التالية: التعددية، الاستقلالية، الأخلاقيات و احترام اختصاصات السلطات.

اقرأ أيضًا: التطبيع الإسرائيلي ثمن الحكم البخس

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

صلاح الشتيوي

كاتب تونسيي كتب العديد المقالات في السياسة والبيئة والاقتصاد تم نشر اغلبها بجريدة الشروق الورقية و بعض المواقع العربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق