سياسة وتاريخ

فيروس كورونا.. المسمار الأخير في نعش الإجرام الفارسي

بالأمس أرسل عدد من العلماء الإيرانيين رسالة إلى رئيس الدولة حسن روحاني يطالبونه فيها بإقامة حجر صحي، كما حذروا الرجل الثاني في نظام العمائم من أن عدد الوفيات نتيجة الإصابة بكورونا ذلك الفيروس التنفسي القاتل سيتزايد إذا بقي الحال في الداخل الإيراني، وإذا استمرت الدولة في عنادها، وعلى ما يبدو فقد صدرت الأوامر لروحاني من الحاكم الحقيقي علي خامنئي الذي خرج بدوره على الشعب ليبشره أن 70% من أفراده سيودعون الحياة بكورونا.

تحتل إيران في الوقت الحالي المرتبة الأولى في الشرق الأوسط والثانية على العالم بعد إيطاليا في عدد الوفيات نتيجة الفيروس المستجد، وقد أفادت الأنباء أن مدينة “قم” ذات الأهمية الدينية التي يقصدها الشيعة من كل حدب وصوب في العالم للتعليم وزيارة المراقد المقدسة؛ هي موطن الوباء الذي انتشر في إيران انتشار النار في الهشيم، وبعدها مدينة مشهد؛ وهي التي تشتهر بعقد زواج المتعة بأنواعه بين معتنقي التشيع.

لكن تضاربت الأنباء حول سبب تفشي كورونا في البلاد، فتارة يرجع البعض الأمر لازدحام البلاد بملايين الزوار من الشيعة الإثني عشرية، خاصة من العراق ولبنان، وتارة يتحدث البعض عن جلب المسئولين الإيرانيين لعدد من مسلمي الصين المقهورين لتشييعهم خلال الفترة الماضية، ولما كان المرض قد استشرى، فربما يكون أولئك الزائرون قد أصيبوا بالكورونا، ونظراً لازدحام الأماكن في إيران فقد انتشرت الإصابات بشكل وبائي حتى قبل اعتبار منظمة الصحية العالمية الكورونا وباءً.

وما زاد الطين بلة هو إصابة عشرات النواب والشخصيات المقربة من النظام، فإذا كان الأمر كذلك بين علية القوم، فما هو الحال بين الإيرانيين البسطاء؟

كشفت الجائحة التي أصابت إيران عن عدة أمور:

أولًا: تقصير الحكومة الإيرانية في القيام بواجباتها من حيث الحجر الصحي في مختلف المناطق وخاصة في قم، وقد انتشرت معلومات تؤكد أن المرشد خامنئي هو من رفض مجرد طرح الحجر الصحي في قم؛ معتبراً أن المدينة المقدسة محمية من الله ولا يدخلها الكورونا بتاتاً.

ثانياً: تدهور القطاع الصحي بشكل لم يتوقعه حتى أكثر المتشائمين من الإيرانيين، وقد نشر موقع جوجل صوراً للمقابر الجماعية التي حفرت لاستقبال ضحايا الفيروس القاتل دون إعلام الشعب.

ثالثاً: استمرار النظام في خداع شعبه لمنع أي تحرك شعبي ضده، خاصة أن انتشار كورونا وقع بعد فترة قصيرة من المظاهرات الشعبية الرافضة لزيادة أسعار الوقود في نوفمبر الماضي.

وطبيعي أن تكون الحالة متردية في إيران بالشكل الذي نراه وسنراه؛ فنظام الملالي لم يكلف نفسه خلال أربعة عقود مضت بتحسين حياة الشعب، بل انشغل القائمون عليه منذ آية الله الخميني مروراً بابنه أحمد وهاشمي رفسنجاني وصهر أحمدي نجاد أصفنديار رحيم مشائي وصولاً لعلي خامنئي وأبنائه بنهب أموال الشعب، وتحويلها لرصيد في المصارف الغربية.

سبب آخر لا يقل خطورة هو إنفاق الملالي الفرس بسخاء على وهمهم المسمى إحياء الامبراطورية الفارسية، فبددوا أموال النفط والاحتياطي الدولاري على مغامرات تصدير الثورة في العراق وسوريا ولبنان وأخيراً اليمن، وأهملوا تأسيس دولة يمكنها الصمود في وجه الكوارث، وسيكون الكورونا المسمار الأخير في نعش الإجرام الفارسي الذي أهلك الحرث والنسل.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى