ثقافة وفنون

الكوجيتو وقواعد المنهج الديكارتي

“الكوجيتو” ، المبدأ الذي انطلق منه ديكارت لإثبات الحقائق بالبرهان، وكلمة الكوجيتو هو لفظ يوناني يعني “أفكر “. ويعتبر ديكارت من أهم فلاسفة التأمل الفرنسيين من خلال كتابه ” تأملات ميتافيزيقية ” ، ومن خلال تبنيه فلسفة الشك الذي يعتبره أساسا لمعرفة الحقائق، وخصوصا الحقائق العلمية.

وقد تبنى ديكارت فلسفة الشك خصوصا مع الدروس التي يتلقاها في الكنيسة لاسيما أنه كان يعيش في الوقت الذي كانت في الكنيسة تسيطر فيه على كل شيء ، فذلك الذي جعله يطرح السؤال الآتي: من أنا؟ أنا شيء مفكر، و ما الشيء المفكر؟ هو شيء يفهم ويتخيل، ويتصور، ويشك، وما دمت أشك فأنا موجود، ومن هنا قرن ديكارت الشك بالوجود وقرن الوجود بالتفكير، وجعل محدد هويةالإنسان هو التفكير.

وقد كان المنهج الديكارتي ماهو إلا عبارة عن حصيلة اهتمامه بالرياضيات باعتبارها أبسط العلوم على الإطلاق، وبالنسبة له فلا توجد معرفة يقينية يمكن للمرء أن يصل إليها دون أن يتبع المنهج الديكارتي وذلك لكونه يتوفر على قواعد يمكن أن تجعلنا متاكدين تماما أننا قد توصلنا إلى المعرفة الحقيقيةواليقينية.

القاعدة الأولى: البداهة ؛ فلا يمكن أن نقول عن كل شيء أننا قد عرفناه حق اليقين ما لم يكن شيئا بديهيا وواضحا تماما. فعلى سبيل المثال لا يمكن القول أن القمر صغير، باعتبار الحواس تخدعنا، و ما لم يكن شيئا بديهيا فلا يجب ان نقول عنه أننا نعرفه.

القاعدة الثانية: التركيب ؛ ويقصد بها تركيب الأمور أو ترتيبها من أبسطها إلى الأكثر تعقيدا. ومن هذا المنطلق بين أن الرياضيات هي أبسط العلوم، ومن ثم هناك علوم أكثر تعقيدا كالفيزياء والكيمياء وعلوم الحياة والأرض وعلم الفلك.. فلا يمكننا إذا التوصل إلى حقيقة معينة ما لم نكن قد رتبناها بهذه الطريقة، وذلك لكون العقل البشري لا يستطيع أن يستوعب الأمور المعقدة من اللحظة الأولى، بينما يستطيع أن ينطلق من الأمور البسيطة و من ثم الأمور المعقدة فالأكثر تعقيدا.
القاعدة الرابعة : قاعدة التحليل ؛ وذلك بتحليل وتقسيم المشكلات لحلها على أحسن وجه، فالعقل البشري بكونه لا يستوعب الأمور كما سلف الذكر، فإنه من الواجب أن نقسم الأمور وننطلق لنحلها إلى الأجزاء الصغيرة، ثم بعد ذلك إلى أجزاء كبيرة، بعد ذلك يمكننا تركيب هذه الأجزاء بغية التوصل إلى حل منطقي وإلى حقيقة مؤكدة.

القاعدة الرابعة : قاعدة الإحصاء، وهي التأكد من كوننا لم نغفل أي شيء وأي جزء من أجزاء المشكله التي سبق لنا أن قمنا بتحليلها باعتماد القواعد الثلاثة الأولى.
انطلاقا من الرياضيات، استنتج ديكارت قواعد المنهج الديكارتي وجعل هذا المنهج منطلقا ليستنتج الكوجيتو ، فهي إذا سلسلة متواصلة من الحقائق التي تبين لنا أن التفكير هو الوسيلة الرئيسية التي تمكننا من معرفه الحقائق بشكل لا يتدخل فيه الإرتياب مرة أخرى بخلاف ما يقوله بعض الفلاسفة الآخرين الذين ينتمون للمدرسة التجريبية، والذين غالبا ما يعطون الأولوية للإدراكات الحسية.

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى