سياسة وتاريخ

الكفاح الفلسطيني المشروع 2

تمهيد

في الجزء الأول من المقالة تكلمنا عن الأحداث المهمة  التي نشأت في فلسطين بين  (1917-1937) وهي:
1. ثورة يافا عام 1921م
2. الكتاب الأبيض الأول (وثيقة تشرشل البيضاء)عام 1922م
3. ثورة البراق عام 1626م
4. الكتاب الأبيض الثاني عام 1930م
5. الثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936م
6. لجنة بيل البريطانية إلى فلسطين عام 1937م

وهذه المقالة سنتكلم بها عن النضال والكفاح الفلسطيني المقدس منذ الثورة الفلسطينية الكبرى وحتى الآن.

الفلسطنية الكبرى الأولى (1936-1937):

تكلمنا عن الثورة الفلسطينية الكبرى الأولى في المقالة السابقة لكن لارتباطها بالثورة الفلسطينية الكبرى الثانية سنعيد الكتابة.

كانت الثورة استمراراً طبيعياً لتطور النضال الوطني، واكتشاف شحنات من الأسلحة المهربة من اوروبا الى الصهاينة قامت الثورة الفلسطنية بقيادة الشيخ السوري عز الدين القسام. فأحوال المعيشة في فلسطين غير مقبولة حيث زادت نسبة البطالة بين الفلسطنين كما بات خمس الفلاحين العرب من دون أراضٍ، بالإضافة إلى هجرة اليهود المستمرة إلى فلسطين حيث بلغ عدد المهاجرين اليهود 68 ألفاً.

قاد الثورة الشيخ عز الدين القسام وبعد استشهاده خلفه فخري عبد الهادي واستمرت تلك الثورة ستة أشهر من الإضرابات و الثورات، وتوقفت الثورة عام 1937 بعد أن تواصلت بعض الدول العربية مع قادة الثورة وطلبت منهم توقيف الثورة معتمدين على حسن نوايا  الحكومة البريطانية، ورغبتها المعلنة لتحقيق العدل.

ذُكر أنه قُتل من اليهود 80 وجرح 288، وقتل من الجيش والشرطة البريطانية 35 وجرح 164، فيما قتل من العرب 193 وجرح 803 وقد بلغت خسائر الحكومة البريطانية بسبب الإضراب 3.5 مليون جنيه استرليني عدا خسائر توقف التجارة والسياحة، وهو ما يوازي ميزانية فلسطين لسنة كاملة في ذلك الوقت، وقدرت خسائر العرب بعدة ملايين من الجنيهات، رغم أن كل ما جاءهم من إعانات خارجية لم يصل إلى 20 ألف جنيه. وبلغ عدد المنكوبين العرب 300 ألف (ثلث الشعب الفلسطيني) بينهم 40 ألفاً من مدينة يافا وحدها.

أعمال الثوار:

• إضطراب شامل استمر 6 أشهر.
• مهاجمة المستعمرات البريطانية واليهودية.
• مهاجمة مراكز الشرطة الإنجليزية.
• تدمير خطوط سكة الحديد والجسور.
• الاشتباك مع الجنود وأفراد الشرطة الإنجليز وأفراد العصابات الصهيونية ووقوع معارك طاحنة أسفرت عن خسائر من الجانبين.
• مقاطعة لجان التحقيق البريطانية.
• استرجاع مناطق كاملة من أيدي الإنجليز.
• مهاجمة حافلات المهاجرين اليهود.
• مهاجمة المطارات الإنجليزية

كانت تلك الثورة ثورة وطنية حيث شارك فيها الشعب الفلسطيني بكل فئاته من فلاحين ومزارعين وكانت قومية حيث دعمت الدول العربية الثورة وخاصة سورية

ولتهدئية الوضع شكلت بريطانيا لجنة بيل لوضع حلول وإنهاء حالة التوتر في المنطقة
وكانت توصيات بيل على الشكل التالي:

أ – منطقة يهودية : تشمل الأراضي الخصبة
ب – الأماكن المقدسة و المنطقة الشمالية الغربية المطلة على خليج العقبة: تحت الانتداب البريطاني
ج – منطقة عربية : تشمل ما بقي من فلسطين
١. تحديد الهجرة اليهودية  ٢. منع إنتقال الأراضي من العرب

رفضَ الشعبُ الفلسطيني توصيات لجنة بيل البريطانية عام 1637م، لأنهم عارضوا تقسيم فلسطين وقيام دولة يهودية فوق أراضيهم. 

الثورة الفلسطنية الكبرى (1937-1939):

استأنف الثوار نشاطهم وعادت المقاومة إلى الحياة مرة أخرة كان ذلك عام 1937 و كبدت الثوار خلالها البريطانين والمستوطنين خسائر فادحة بالمال والعتاد والأرواح وقد شكل الثوار غرفة عمليات في دمشق كانت تزود الثوار المقاومين بالمعلومات والتوجيهات وانتهت الثورة عام 1939 مع بداية الحرب العالمية الثانية. 

رغبت بريطانيا بحل الخلاف وتهدئية الوضع بعد أن أصبحت الثورة والثوار لعنة تلاحق المستعمر فأصدرت الكتاب الابيض الثالث عام 1939 وكان مضمونه على النحو الآتي:

١. قيام دولة فلسطينية مستقلة يقتسم فيها العرب واليهود السلطة الحكومية
٢. ترتبط ببريطانيا بعد عشرة أعوام بمعاهدة
٣. تبلغ الهجرة اليهودية 79 ألف نسمة في الأعوام الخمسة التالية.
رفضه العرب واليهود وعادت الاشتباكات بينهما مجدداً ولم ينفذ الكتاب الأببض الثالث بسبب نشوب الحرب العالمية الثانية عام 1939 والتي استمرت حتى 1945.

عام 1948 عارٌ يلحق العرب

في عام 1948 أعلن الصهاينة قيام دولتهم في فلسطين وردا على ذلك شكلت الدول العربية المستقلة جيش الإنقاذ العربي و الذي كان قوامه 36 ألف جندي من سبع دول عربية مستقلة وهي:
مصر 20 ألف جندي.
العراق 17 ألف جندي.
سوريا 5 آلاف جندي.
الأردن 12 ألف جندي.
السعودية  الف جندي.
اليمن 300 جندي.

لكن لأسباب عديدة كان منها:
1.  ضعف العرب وعدم قدرتهم على مواجهة القوة الإسرائيلية حيث بلغت قوة العدو الصهيوني 117500 جندي وبدعم مباشر من  بريطانيا وأمريكا والاتحاد السوفيتي وتشكيلوفاكيا.
2. عدم اتفاق القوى العربية وعدم التنسيق والتخطيط فيما بينهم
3. قلة الأسلحة ونفاذ الذخيرة

بلغت خسائر العرب في حرب فلسطين حوالي 22 الف شخص مابين فلسطيني ومشارك في جيش الإنقاذ بالإضافة إلى معظم مدرعات العرب ولا ننسى الهزيمة النفسية والعار الذي لحق العرب وبلغت خسائر الصهيونية وحلفائها حوالي ٦ آلاف قتيل.

أدت نتائج حرب فلسطين المخزية  إلى حدوث النكبة عام 1948 ومن نتائج النكبة:

1. تهجير مئات الآلاف العرب الفلسطينيين من أراضيهم.
٢. بقاء 178 ألف عربي ُيعانون الاضطهاد و التعذيب تحت حكم الصهاينة المحتلين.
٣. إعلان أمريكا وبريطانيا وفرنسا البيان الثلاثي عام 1950 لحماية الكيان الصهيوني.

نتيجة لازدياد الروح الثورية للشعب الفلسطيني الذي توجه نحو الثقافة والمقاومة رغم تشّتته وبسبب نتائج حرب فلسطين وحدوث النكبة تم إعلان تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية عام 1964 وتم الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية بأنها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني في  مؤتمر القمة العربية بالرباط عام 1978. 

حرب حزيران وحرب تشرين سيتم التكلم عنهما بمقالة منفصلة ومفصلة

فلسطين تنتفض

الانتفاضة الأولى_ انتفاضة الحجارة عام (1978-1991):

لأسباب عديدة كان منها:
1. إحكام الكيان الصهيوني حصاره على الشعب الفلسطيني
2. سوء أحواله المعيشية وتدهور إقتصاده
3. وقيام سائق شاحنة صهيوني على دهس عمال فلسطينيين عند عودتهم من العمل.
تشكلت انتفاضة وطنية في كل أرجاء فلسطين كانت انتفاضة الحجارة الأولى.
عمدت سلطات الاحتلال الاحتلال الصهيوني إلى قمع الانتفاضية والانتقام من المنتفضين منذ اللحظة الاولى لانطلاق الانتفاضة فعمدت إلى سياسة التجويع وقطع الماء والكهرباء كما استخدمت سياسة تكسير العظام وطحنها وظلت الانتفاضة مستمرة حتى توقيع إتفاقية أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية والكيان الصهيوني 1993.
بلغت خسائر الفلسطينين  1300 شهيد وقتل المنتفضون 160 إسرائلي

الانتفاضة الثانية_انتفاضة الأقصى  (2000- 2005)

ظل الكيان الصهيوني مواظباً على سياسته بحق الفلسطين فراح يخنق الفلسطنين بحصار اقتصادي وعمد أيضا إلى اغتيال رموز وقادة حركات المقاومة الفلسطينية والسبب الرئيس كان بسبب زيارة استفزازية إلى المسجد الأقصى نفذها
رئيس الكيان الصهيوني شارون.
لم يتحمل الفلسطينيون رؤية الأماكن المقدسة تدنس من قبل المحتل الصهيوني فعاد المنتفضون مرة أخرة إلى الساحات.
استشهد في الانتفاضة حوالي 4412 فلسطينيًا و48322 جريحًا. وأما خسائر الجيش الإسرائيلي تعدادها 334 قتيل ومن المستوطنين 735 قتيل وليصبح مجموع القتلى والجرحى الإسرائيليين 1069 قتيل و4500 جريح وعطب 50 دبابة من نوع ميركافا.
وتوقفت الانتفاضة بعد عقد اتفاقية هدنة بين الكيان الصهيوني والدولة الفلسطنية عام 2005 برعاية مصر والأردن.

حروب غزة 

حرب غزة(2008-2009)

بدأت إسرائيل الهجوم الجوي يوم السبت 27 ديسمبر 2008 باستعمال الطائرات الحربية. تم مع نهاية هذا الهجوم استعمال ما لا يقل عن 80 طائرة حربية. استهدفت الغارات الجوية العديد من المقار والأهداف المدنية.

• استهداف المدنيين: كانت حصيلة قتلى هذه العملية ما لا يقل عن 1200 شهيد توزعوا كالتالي: 437 طفل أعمارهم أقل من 16 عاماً، و110 من النساء، و123 من كبار السن، و14 من الطواقم الطبية، و4 صحفيين.

حرب غزة 2012

شنت إسرائيل حرباً ثانية على قطاع غزة، أسمتها “عامود السحاب”،  واستمرت لمدة 8 أيام. وأسفرت تلك العملية العسكرية التي أطلقت عليها المقاومة الفلسطينية اسم معركة “حجارة السجيل”،

الخسائر

أسفرت عن مقتل 162 فلسطينيًا بينهم 42 طفلاً و11 سيدة، وإصابة نحو 1300 آخرين بحسب وزارة الصحة الفلسطينية، فيما قتل 20 إسرائيليا وأصيب 625 آخرين، معظمهم بـ”الهلع”، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية، وهدمت إسرائيل 200 منزل بشكل كامل، خلال هذه العملية، ودمرت 1500 منزل بشكل جزئي، إضافة إلى تضرر عشرات المساجد وعدد من المقابر والمدارس والجامعات والمباني والمؤسسات والمكاتب الصحفية.

حرب غزة 2014

شنت إسرائيل حربها الثالثة على قطاع غزة، أسمتها “الجرف الصامد”، فيما أطلقت عليها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) اسم “العصف المأكول”. واستمرت ٥١ يوم. وكانت تلك “الحرب”، هي الثالثة التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، واستمرت “51” يوما، (انتهت في 26 أغسطس/آب 2014).

وعلى مدار “51 يومًا” تعرض قطاع غزة، الذي يُعرف بأنه أكثر المناطق كثافة للسكان في العالم، (1.9 مليون فلسطيني)لعدوان عسكري إسرائيلي جوي وبري، تسبب بمقتل 2322 فلسطينيًا، بينهم 578 طفلاً (أعمارهم من شهر إلى 16 عاما) ، و489 امرأةً (20-40)، و102 مسنًا (50-80)، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.

ويبقى النضال والكفاح من أجل الحرية والاستقلال مشروعة وتبقى حركات المقاومة الفلسطنية منارة  للتحرير والتخلص من الكيان الصهيوني.
سنتكلم في مقالة منفصلة عن عملية  سيف القدس التي نشهدها.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

مقداد تامر

لأننا نعيش في جغرافية تملاؤها الصراعات والخلافات. ولأننا نعيش في منطقة يحلم أبنائها بالوحدة القومية. وجب علينا أن نهتم بقضايا مجتمعنا العربي ونسلط الضوء على الأمور التي تمنعنا من الوحدة للتخلص منها. لأنني مؤمن بالقومية العربية سلطت كل دراساتي على المنطقة العربية. مهتم بالشأن السياسي في المنطقة العربية.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى