سياسة وتاريخ

الكفاح الفلسطيني المشروع

لأن العرب أبناءُ تلك المنطقة منذُ القديم،  ولأن العرب هم ملاكُ الأرض بصكوك ختمها وصدقها التاريخ، لأن العرب وحدهم من يملكون مفاتيح المسجد،  والكنيسة فهم وحدهم يَحِقّ لهم دخولها ولأن الأرض لهم والبيوتُ ملكهم والملح ملحهم يَحِقّ لهم الدّفاع عن ممتلكاتهم من إي خطرٍ خارجي يهددُ استقرار أرضهم وَيَحِقّ لهم مقاومة إي محتلٍّ وبالأخص إذا كان يهود الأرض ويحرف التاريخ.  وكل ما يفعلوه من مقاومةٍ،  وعصيان،  واحتجاجات هي أعمال مشروعة لأنهم يدافعون عن حقهم وعن وجدوهم فكفاحهم مشروع ومقدس.

نشأت حركاتُ المقاومة في تلك الأرض منذ أن رستْ أول سفينة بريطانية على شواطئ فلسطين لكن تلك الحركات كانتْ ضعيفة مقارنة بقدراتِ وقوة المملكة المتحدة المنتدبة على فلسطين.  زادتْ حركات المقاومة قوة وعنفوان عندما شرعت بريطانيا لليهود بالهجرة إلى فلسطين.

لكن حركاتُ المقاومة تلك كانتْ عشوائية وغير منظمة وعادة ما كانتْ تتكون الحركة من بضع رجالٍ يملكون بنادق قديمة وأسلحة قليلة القوة مقارنة بما تملكه الحركات الصهيونية من أسلحة زودتها بها بريطانيا.

سنتكلم عن ثورات المقاومة والانتفاضات بشكل مختصر وشامل في مقالتين الأولى الكفاح الفلسطيني حتى الثورة الفلسطينية الكبرى الأولى  والمقالة الثانية تتكلم عن الكفاح الفلسطيني بعد الثورة الفلسطينية الكبرى الثانية.

ذُكرَ سابقًا بأن المقاومة الفلسطينية ولدتْ عندما دنسَ الاحتلال البريطاني أرضَ فلسطين فالثوراتُ الشعبية التي اندلعتْ منذ عام ١٩١٧ وحتى عام ١٩٢١ خيرُ دليلٍ على ذلك.

ففي عام ١٩٢١ وبالتحديد يوم الأحد  الأول من أيار ثورةٌ تندلع في مدينة يافا بسبب إزياد هجرة اليهود إلى فلسطين وتفاقم أحوال المعيشة بعد طرح اليهود شعار احتلال الأرض والعمل.
استمرتْ الثورة أسبوعين وكادت الثورة أن تنالَ من مخططاتِ الصهيونية لولا وحشية بريطانيا وقمعها للعرب،  فراحتْ بريطانيا تنتقم للصهيونية من العرب ففرضت غراماتٍ باهظة وأحرقت الحقول والمؤن.

وبعد أن قمعت بريطانيا ثورة يافا ظلت خائفةً من ازدياد حركاتٍ المقاومة  المسلحة أصدرت الكتاب الأبيض الأول أو ما يعرف أيضا بوثيقة تشرشل البيضاء عام ١٩٢٢ لتهدئيه نفوس العرب وكانت الوثيقة تقول :
١-إن تمسك بريطانيا بتصريح وعد بلفور ال يهدف إلى تحويل فلسطين كلها إلى دولة يهودية
٢-إنشاء وطن لليهود ثابت ولا يقبل التفاوض
٣ -إمكانية تزايد أعداد اليهود على ألا يتعارض مع الطاقة الإستعابية للبلاد.

بعد الكثير من المحاولات والمباحثات استطاعت بريطانيا المنتدبة التخلص من الثورة وتهدئة نفوس العرب والمستوطنين.

ثورة البراق

في عام ١٩٢٩ انطلقت احتجاجات عارمة بسبب ازدياد الهجرة اليهودية إلى فلسطين والاعتداءات المتكررة للصهاينة على حائط البراق الشريف.
فكان اليهود المستوطنين منذ صباح يوم ٢٤ أيلول ١٩٢٨ يخططون لإقامة شعائرهم الدينية الخاصة بعيد الغفران مدنسين الحرم القدسي وحائط البراق.

كرر المستوطنون فعلتهم الشنيعة وفي يوم ١٤ آب ١٩٢٨ هاجم الفلسطينيون اليهود المستوطنين الذين كانوا يقيمون بالقرب من الحائط وردا على ذلك تجمعت مجموعة من اليهود المتشددين بجوار الحائط وراحوا يرفعون أصواتهم منشدين نشيد الصهيونية.

لم يتمالك الفلسطينيون أنفسهم ففي صباح ١٦ آب من عام ١٩٢٩ حشود غفيرة من المصلين العرب  يتوجهون بمظاهرة عارمة إلى حائط البراق وحطموا كل آثار الحفلة الصهيونية بجوار الحائط.

لتتسع شرارة الثورة وتشمل كل الأراضي الفلسطينية واستمرت الثورة حتى نهاية شهر آب، وأسفرت الثورة عن سقوط 133 قتيلاً يهودياً وجرح 339 بينهم 198 إصابة خطيرة.  فيما بلغ عدد القتلى العرب 116 وعدد الجرحى 232 جريحاً وذلك حسب (تقرير شو) الذي اعترف بان معظم إصابات العرب كانت على أيدي القوات البريطانية.

كانت ثورة البراق ثورة حامية الوطيس وكانت أول ثورة فلسطينية بهذا الشكل والحجم فقد أعادت قلب المعادلات في المنطقة وأثبتت لبريطانيا بأن العرب أقوياء.

أصدرت بريطانيا الكتاب الأبيض الثاني عام ١٩٣٠ بسبب قيام ثورة البراق وازدياد التوتر ورغبة من بريطانيا بحل المشكلة إلا أن العرب رفضوه وأطلقوا عليه الكتاب الأسود لأنه سمح بفتح باب الهجرة اليهودية إلى فلسطين وسمح لليهود بالاستيلاء على الأراضي الفلسطينية.

استمراراً طبيعياً لتطور النضال الوطني،  واكتشاف شحنات من الأسلحة المهربة من أوروبا إلى الصهاينة قامت الثورة الفلسطينية
بقيادة الشيخ السوري عز الدين القسام.
فأحوال المعيشة في فلسطين غير مقبولة حيث زادت نسبة البطالة بين الفلسطينيين كما بات خمس الفلاحين العرب دون أراضٍ،  بالإضافة إلى هجرة اليهود المستمرة إلى فلسطين حيث بلغ عدد المهاجرين اليهود 68 ألفاً.
تقسم الثورة إلى قسمين
١.  الثورة الفلسطينية الكبرى الأولى بين عامي(١٩٣٦_١٩٣٧)
بقيادة عز الدين القسام وبعد استشهاده خلفه فخري عبد الهادي واستمرت تلك الثورة ستة أشهر من الإضرابات والثورات وتوقفت الثورة عام ١٩٣٧ لانتظار توصيات بيل.
كانت تلك الثورة ثورة وطنية حيث شارك فيها الشعب الفلسطيني بكل فئاته من فلاحين ومزارعين وكانت قومية حيث دعمت الدول العربية الثورة وخاصة سورية.

توصيات لجنة بيل البريطانية :

1- أوصت بتقسيم فلسطين الى :

أ- منطقة يهودية: تشمل الأراضي الخصبة
ب – الأماكن المقدسة والمنطقة الشمالية الغربية على خليج العقبة: تحت الانتداب البريطاني
ج – منطقة عربية: تشمل ما بقي من فلسطين
2 -تحديد الهجرة اليهودية -منع انتقال الأراضي  من العرب إلى اليهود.

رفض التوصيات كلٌ من العرب والصهاينة

الأحداث المذكورة بالمقالة

0- ثورة يافا عام ١٩٢١م
1- الكتاب الأبيض الأول ١٩٢٢م
2- ثورة البراق عام ١٩٢٩م
3 – الكتاب الأبيض الثاني عام ١٩٣٠م
4 – الثورة الفلسطينية الكبرى عام ١٩٣٦م
5 – لجنة بيل البريطانية إلى فلسطين عام ١٩٣٧

ويبقى الكفاح الفلسطيني مشروع وفق القوانين و يبقى كفاحهم واجب وحق.

اقرأ أيضا: الكفاح الفلسطيني المشروع 2

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

مقداد تامر

لأننا نعيش في جغرافية تملاؤها الصراعات والخلافات. ولأننا نعيش في منطقة يحلم أبنائها بالوحدة القومية. وجب علينا أن نهتم بقضايا مجتمعنا العربي ونسلط الضوء على الأمور التي تمنعنا من الوحدة للتخلص منها. لأنني مؤمن بالقومية العربية سلطت كل دراساتي على المنطقة العربية. مهتم بالشأن السياسي في المنطقة العربية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى