ثقافة وفنون

الكتب الورقية ومؤشرات التحول للنشر الإلكتروني

تمتاز العديد من المعارض الكبرى للكتب على مستوى العالم بالعديد من الفعاليات الثقافية، والكثير من الإصدارات الجديدة، ولكن تشير الإحصاءات إلى عدم وجود زيادة تتناسب مع الزيادة في حجم السكان أو مع زيادة الوعي العالمي.

وبرغم ثبات أسعار الكتب في العديد من دور النشر، فضلًا عن وجود آلاف الإصدارات المدعمة والرائعة والتي تقدمها المؤسسات الثقافية والدينية في العديد من الدول، إلا أن الإقبال لا يشهد زيادات مناسبة من الزوار، فضلًا عن تراجع الإقبال في بعض المعارض الدولية للكتب.

والسبب ليس مطلقًا مرجعه تقصير المسئولين، ولكنها سنة الحياة، وهي حتمية التحول للنشر الإلكتروني.

وقد بدأت ملامح التحول والاهتمام بالنشر الإلكتروني في السنوات الأخيرة، ويحاول بعض العاملين في المجال الورقي التقليل من أهمية وفوائد النشر الإلكتروني؛ خوفًا من ضياع مصدر رزقهم، بل يبالغ البعض في القول بحتمية تدمير المحتوى الإلكتروني مستقبلًا بسهولة، والعودة مرة أخرى للكتب الورقية، وكلها تكهنات لا دليل علمي عليها إلا التصورات والخيالات.

فهناك طرق عديدة للحفاظ على المحتوى الإلكتروني من الفيروسات والتدمير، وبرغم الملامح الظاهرة على قرب هذا التحول، إلا أننا لم نستعد للنشر الإلكتروني بالاستعداد المناسب، مما يعرضنا للعشوائية إذا أقبل سريعًا.

ويمكن للمؤسسات الثقافية الرسمية في العديد من الدول الاستعداد للتوسع في النشر الإلكتروني، بدخولها المجال لتعويض عزوف الإقبال على النشر الورقي.

وبرغم صعوبة التخلص نهائيًا أو إلغاء النشر الورقي في السنوات القادمة؛ لوجود مؤيدين وراغبين له، إلا إنه لا مفر من الاستعداد والاهتمام بالنشر الإلكتروني؛ ولذا ينبغي الاستعداد جيدًا أيضًا من ناحية القراء بالتعود على القراءة الإلكترونية.

ويُعد النشر الإلكتروني منصة المستقبل، وخاصة عند الفئة العمرية التي يستهدفها التابلت المدرسي الآن، فضلًا عن العديد من المزايا التي يتميز بها النشر الإلكتروني، ويمكن عرض العديد من الفوائد للنشر الإلكتروني في عدة نقاط منها:

1- سهولة النقل والحمل والتصفح؛ فأي جهاز هاتف أو لاب توب يمكن أن يحتوي على آلاف الكتب الإلكترونية.

2- إمكانية تحويل كثير من الكتب الإلكترونية إلى صيغة word، والتي تفيد الباحثين كثيرًا مما توفر الوقت والجهد.

3- انخفاض سعر الكتب الإلكترونية بالمقارنة بالكتب الورقية.

4- سهولة التخلص من الكتب الإلكترونية بحذف ملفاتها إلكترونياً.

5- إمكانية إهدائها للغير بسهولة، بل ونقلها إلى أي مكان في العالم خلال ثواني معدودة، وربما تقل المدة مستقبلًا لأجزاء من الثانية!

6- النشر الإلكتروني يحقق المساواة في الانتشار، فالبحث الإلكتروني يتيح إمكانية الظهور للجميع؛ لأن البحث سيكون غالبًا عن الموضوع، أو على الأقل الأسماء المشابهة.

7- سهولة حفظ التراث الثقافي، بعكس آلاف الكتب الورقية التي ضاعت وضاع مجهود أصحابها.

8- من المنتظر أن تحقق الكتب الإلكترونية أرباحًا أكثر من الكتب الورقية لأصحابها.

9- وجود العديد من الطرق الإلكترونية، كالتوقيع الإلكتروني، والبديلة لحفل التوقيع المباشر مع الكاتب، فضلًا عن صعوبة عمل حفلات توقيع مستقبلًا داخل دور النشر وفقًا لتعليمات المنظمين للمعارض، والاكتفاء بعمل حفلات توقيع داخل قاعات مخصصة لذلك بمبالغ كبيرة نسبيًا، فحفل التوقيع هو من أهم مزايا النشر الورقي، وعند تحجيمه فسيكون النشر الورقي فاقدًا لأحد مزاياه.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

محمد حبيب

باحث ومدرب تنمية بشرية باستخدام علم النفس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق