سياسة وتاريخ

الكتائب الإلكترونية.. الأذرع القذرة للأنظمة الحاكمة

بعدما نال ولي العهد المنتظر مراده، وتخلص من ابن عمه ورجل النظام القوي وسابقه في وراثة العرش محمد بن نايف، واقتاده لغياهب السجون، أطلق محمد بن سلمان كلابه النابحة لتشويه بن نايف وإلصاق كل نقيصة بولي العهد السابق، فانطلقت الكتائب الإلكترونية المؤتمرة بأمر الوريث الطائش تنشر صوراً وتكتب تغريدات وتشارك منشورات تحط من قدر بن نايف، وتروج أكاذيبًا تفيد بإدمان ابن عم الملك المسجون للمخدرات، معللة بذلك المصير المظلم الذي تسبب فيه بن نايف لنفسه -بحسب المحرضين البن سلمانيين-.

وتسمية الكتائب الإلكترونية هي اللقب المنمق والمستساغ لما يعرف في الأوساط الإعلامية والسياسية في الشرق الأوسط والعالم بالذباب الإلكتروني، وهي التسمية التي أطلقت على أولئك الذين تختص مهتمهم بنشر أخبار تلمع الأنظمة الاستبدادية وأذنابها في المنطقة العربية، وكان للسعودية -والحق يقال- السبق في هذا المجال، بل ويوصف بالذباب الإلكتروني الأشرس.

لم تكن أنظمة الطغيان العربي تولي الشبكة العنكبوتية وخاصة موقعي التواصل الاجتماعي -تويتر وفيس بوك- أي اهتمام قبل نحو عقد من الزمان، لكن وبعدما استيقظ طغاة المنطقة على كارثة الإطاحة بهم على أيدي ناشطي هذين الموقعين خلال 2011 فيما عرف بثورات الربيع العربي، هنا بدأ يتنبه بقية الطغاة لوجوب التحكم في محتوى هذين الموقعين، واستخدامهما بما يخدم بقاءهم في الحكم.

هنا لمعت فكرة تشكيل كتائب جزء منها بشري والآخر آلي، والشطر الآخر خصصه النظام السعودي لموقع تويتر لإنشاء وسوم وهمية تلقى تفاعلاً مبالغاً فيه من بقية أفراد الذباب؛ حتى تتصدر تويتر، وتتمكن من إظهار نظام آل سعود بأفضل صورة لتغطي على خياناته وكوارثه، بل واستخدم هذا الذباب لقرصنة وكالة الأنباء القطرية قبل إعلان حصار قطر منذ ثلاث سنوات، وبعد إتمام تلك المهمة على الوجه الأكمل، وجد السعوديون الفرصة مواتية لتصدير خبرتهم لحلف الطغيان في مصر وليبيا بمشاركة إماراتية.

كانت مشاركة النظام الإماراتي هي الأمر الأهم لإنجاح مخطط توجيه مستخدمي الشبكة العنكبوتية في الاتجاه الذي يشتت انتباههم عن القضايا المصيرية، خاصة مع وجود المكتب الإقليمي لتويتر في دبي، وقد ساعد العاملون في مجال الأمن الإلكتروني لدي مخابرات بن زايد في حذف الوسوم المناوئة للأنظمة الاستبدادية في المنطقة، واستبدالها بوسوم مؤيدة، وزاد النشاط الإلكتروني خاصة في مصر.

كون نظام الثالث من يوليو كتائب باسم الجيش المصري الإلكتروني بمنطقة الهايكستب؛ لتشويه صورة مناوئي النظام، والطعن في أعراضهم، وإلهاء الشارع المصري بأنباء زائفة بدلاً من تركهم يثورون ضد النظام العسكري الذي أفقرهم وفرط في أرضهم، وقد اعترف عبد الفتاح السيسي بهذا الأمر خلال أحد اجتماعاته مع نواب مجلس الشعب قبل سنوات، لكن ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع.

كشفت تحقيقات صحفية غربية العام الماضي عن حسابات وهمية على الفيس بوك تنشر أخباراً كاذبة لمساندة خليفة حفتر، وتشوه سمعة حكومة الوفاق ممولة من الإمارات ومقرها مصر، فما كان من إدارة الفيس بوك إلا أن حذفتها مسببة فضيحة مدوية لأنظمة الثورة المضادة، لكن وبالرغم من ذلك، ما زالت هذه الأنظمة تستخدم نفس السلاح الفاسد للدفاع عن نفسها، لكنها تقود نفسها إلى الحتف دون دراية.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى