مقالات

القيم في السيرة النبوية

القيم في السيرة النبوية

إن القيم التي حفلت بها السيرة النبوية تقوم بدور كبير في حياة الفرد والمجتمع و الأمة الإسلامية لانها قيم إنسانية إيجابية وواقعية ثابتة الاصول والمقاصد ومرنة التطبيق الذي يساير حاجيات الإنسان في كل زمان ومكان لأنها مضبوطة بظوابط الهدي القرآني، الذي يؤدي بالمتعلم بالتربية إلى سلوكيات إيجابية محمودة ومواقف وأحوال مختلفة الذي يتفاعل فيها مع دينه وأسرته ومجتمعه في ضوء معايير ترتضيها الجماعة لتنشئة أبناءها ولقد كان للقيم المستمدة من السيرة النبوية بمصادرها المختلفة أثرًا كبيرًا في بناء الشخصية الإنسانية القويمة وتمثل هذا الأثر في العهد النبوي في جيل الصحابة والتابعين وتابعي التابعين.

والإسلام دعا من خلا السيرة النبوية إلى مجموعة من الصفات الحميدة من بينها التوحيد والصدق والأمانة والمحبة والبر بالوالدين وصلة الأرحام والوفاء بالعهود والمسؤولية والإحسان والرفق والرأفة والدعاء وحب الله ورسوله، وسئلت عائشة رضي الله عنها فقالت” كان خلقه القران،يرضى برضاه ويسخط بسخطه” صلى الله عليه وسلم، ولم تبالغ السيدة عائشة رضي الله عنها ولم تسرف في القوب بأن القران لم يذكر آية قيمة من القيم الأخلاقية إلا وكان لها مكانتها في شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله.

ووصفه ابن أبي هالة بقوله” كان دائم البشر، وشهل الخلق، ولين الجانب، وليس بفظ ولا غليظ، ولا صخاب ولا فحاش،ولا عياب ولا مداح”.

وأعز صلى الله عليه وسلم الاسلام، فلم يسجد لحجر ولا صنم قط وتمثلت عزته في حياته قبل الاسلام وبعده فكانت عزة نفسه تأبي أن يسجد لصنم لا يضر ولا ينفع فعن أبي عباس رضي الله عنه قال” حدثني أم أيمن قالت كانت بوانة ظلما تحضره قريش وتعظمه وتنسك له وتحلق عنده وتعكف عليه يومًا إلى الليل كل سنه”.

القيم في السيرة النبوية

وعرف أيضًا النبي صلى الله عليه وسلم بالحياء والأدب والبشاشة والتبسم في وجوه الناس والأخرين حتى الذين يسيئون إليه، عن قيس بن جرير قال” ما حجبني النبي صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت، ولا رأني إلا وتبسم في وجهي”، والصبر هو الخليقة العلمية التي تعتمد على الرزانة وقدرة العقل ومغالبة الشهوات وأهواء النفس، ولقد كان عليه الصلاة والسلام يلبس في الغالب الشملة والمساء الخشن والبرد الغليظ ويقسم على من حضره أقبية الديباج المخوصة بالذهب ويرفع لمن يحضر.

وفاء النبي صلى الله عليه وسلم السيدة خديجة ؤرض الله عنها بعد موتها أشهر من أن نقف عنده طويلًا، لقد كان عليه السلام يذكرها دائمًا بالخير والحب أمام نسائه جميعًا وخاصة عائشة وهي أحب نسائه  إليه بعد خديجة، قالت عائشة: استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله صلى الله عليه فعرف استئذان خديجة فارتاح لذلك فقال: اللهم هالة بنت خويلد فغزت فلقت: وما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت في الدهر فأبدلك الله خيرًا منها، وكان إذا سمع من عائشة مثل ذلك قال: إني رزقت حبها.

امتثالًا لأوامر الله عز وجل وتوجيهاته التربوية لقيم المساواة والعدل، وحرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على الالتزام بها وتمثلها في حياته، ثم حرص أن يتربى عليها كذلك أصحابه رضي الله عنهم، لذا كان توكيده بالحث عليها، والاقتداء به والالتزام بها، قال صلى الله عليه وسلم” إذا حكمتم فاعدلوا”، وقال النعمان بن بشير رضي الله عنه: اعطاني أبي عطية، فقالت عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى يشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إني اعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية، فأمرني ان أشهدك يا رسول الله، قال:” اعطيت سائر ولدك مثل هذا؟” قال: لا، قال:” فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم”، فرجع النعمان فرد عطيته.

وقالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل” يعني بين نسائه في للمبيت”، ويقول” اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك”يعني الميل العاطفي والقلبي.

قليل جدًا من كثير من للقيم التي كانت لهذا الرجل العظيم الذي أدبه ربه فأحسن تأديبه .. رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع كل الخصائص والصفات، ولو لم يكن نبيًا بأمر الله لكان نبيًا بداعية هذه الشمائل العريضة، أنه كان وسيضل المثل الأعلى البشرية في كل العصور.

فاطمة الزهراء المجدوب

باحثة في الدراسات الاسلامية

‫2 تعليقات

  1. موفقة أختي فاطمة في مسيرتك البحثية والعملية .. وفعلا تعد السيرة النبوية هي الأنموذجا الفعلي والعملي للقيم الإسلامية التي أصّلها الله سبحانه وتعالى من خلال كتابه العزيز .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى