ريادة أعمال وإدارة

القيادة التحويلية والقيادة التبادلية

 يقصد بالقيادة التحويلية، تلك التي تضع رؤية واضحة للمؤسسة وتعمل على إيجاد قوانين تنظيمية جديدة كليا تتوافق مع متطلبات المستقبل ويعرف ((Burns, 1978 القيادة التحويلية على أنها عملية يسعى من خلالها القائد والتابعين إلى النهوض بكل منهما الآخر للوصول إلى أعلى مستويات الدافعية، وهي تتعلق بتأثير القائد في تابعيه لتمكينهم من المشاركة في عملية التغيير في المؤسسة.

أنواع من القيادة  

1) القيادة الغائبة (الساكنة): القائد الغائب يعيش على مبدأ “عدم التدخل” أو “دع الأمور تسير”، يتخلى عن المسؤولية ويؤخر القرارات ولا يقدم تغذية راجعة، ولا يتفاعل مع الأتباع.

2) القيادة التبادلية: القائد التبادلي لا يهتم باحتياجات الأفراد، ولا يركز على تطويرهم، ويتركز تأثيره في تحقيق المنفعة المتبادلة بين التابع والقائد أو المنظمة، ويتميز بثلاثة أبعاد:

  • المكافأة المشروطة: مبادلة مجهود الأتباع بمكافآت معينة حسب الجهد والأداء الجيد.
  • الإدارة الفعالة بالاستثناء: القائد يشاهد ويبحث عن انحرافات القوانين والأنظمة، ويتخذ إجراءً تصحيحياً.
  • الإدارة الساكنة بالاستثناء: القائد يتدخل فقط عندما تصبح المشاكل جدية.

3) القيادة التحويلية:
امتداد للقيادة التبادلية، والقادة التحويليين فعالون ولديهم مجموعة من القيم، ويعملون على تحفيز الأتباع للدفاع عن المُثُل العليا، ونقل اهتمامهم من مصالحهم الخاصة إلى المصلحة العامة، والقائد التحويلي يهتم بأداء الأتباع وتطوير قدراتهم إلى الحد الأقصى، ومساعدتهم في تحقيق أهدافهم، ويتميز القائد التحويلي بأربعة أبعاد:

  • التأثير المثالي (الكاريزما): تصف سلوك القائد الذي يحظى بإعجاب واحترام وتقدير الأتباع.
  • الدافعية الإلهامية: يركز هذا البعد على تصرفات وسلوكيات القائد التي تثير في الأتباع حب التحدي، وتوحيد الأتباع حول رؤية وقيم مشتركة.
  • الحافز الذهني أو الفكري: القائد يعمل على تحفيز الأتباع ليكونوا مبدعين ومبتكرين وتشجيعهم على حل المشكلات.
  • الاهتمام الفردي: اهتمام القائد الشخصي بكل فرد من الأتباع والاستماع لحاجاتهم.

النظرية والبحث عن القيادة التحويلية

يناقش Bass & Avolio)) القيادة التبادلية بأنه إذا كان القادة معتمدين على أعمالهم التبادلية العديدة مع أتباعهم، فالأتباع يثقون بقادتهم بمرور الوقت؛ إنها الثقة ذات المستوى العالي التي يستعملها القادة التحويليين كأساس في تحقيق الأداء.

كما لا تحل القيادة التحويلية محل القيادة التبادلية ولكنها توسع تأثيراتها على دافعية وأداء الأتباع؛ والقادة التحويليين يتوقع منهم أن يعرفوا الحاجة إلى التغيير، يبدعوا ويبتكروا رؤى جديدة، يركزوا على الأهداف طويلة المدى، يلهمون أتباعهم بأن يتخطوا مصالحهم الشخصية، ليواصلوا تحقيق الأهداف على المدى البعيد، يغيرون المؤسسة لتستوعب رؤيتهم، أكثر من عملهم داخل المؤسسة الموجودة، ويأخذ الأتباع المسؤولية الكبيرة لتطورهم الذاتي وللآخرين.

الأتباع يصبحون قادة، والقادة يصبحون عملاء تغيير ويحولون المؤسسة في النهاية؛ حيث مصدر القيادة التحويلية هي في قيم القادة ومعتقداتهم الشخصية، والقادة التحويليين قادرين على توحيد الأتباع، وتغيير المعتقدات والأهداف بطرق تنتج أداء ذات مستوى عالي أكثر من قبل.

ويلاحظ (Bass) أن القيادة التحويلية يمكن رؤيتها عندما يتشابه القادة مع الآخرين لرؤية عملهم من وجهات نظر رؤى جديدة، يديروا الوعي لرؤى المؤسسة، يطوروا الأتباع لقدرة ذات مستويات عالية، ويحثوهم للنظر خلف مصالحهم الشخصية في اتجاه مصلحة الجماعة. القادة التحويليين يصنعون أهداف أكثر تحدياً، ويحققون أداءً أعلى من القادة التبادليين.

العوامل الموقفية

يدعي(Bass)  بأن نموذج القيادة التحويلية يكون ساري المفعول عبر مواقف وثقافات، والعوامل الموقفية يمكن أن تؤثر على فعالية القادة، والقادة لكي يكونوا فعالين عليهم أن يكونوا تحويليين ويرتفعوا فوق ما يراه أتباعهم من استجابات مناسبة.

القادة التحويليين يمكن أن يحثوا أتباعهم ويمدوهم بأهداف تسمو على أهدافهم الشخصية. والشروط الموقفية التي تؤثر على نجاح القيادة التبادلية والتحويلية تشتمل على استقرار البيئة الخارجية، وثقافة وبناء المؤسسة، والقطاع الخاص والعام، وتوزيع القوة بين القادة وأتباعهم.

البحث

تطور البحث عن القيادة التحويلية في منتصف الثمانينات، ونتائج البحث كانت تتعامل مع العوامل المكونة من القيادة التبادلية، فالتأثير النموذجي والقيادة ذات الإلهام هي التماثل العقلاني والمرضي، والأكثر فعالية ذات الاعتبار الفردي لها تأثير اقل. القيادة التحويلية قريبة لما يدور في عقول الناس عندما يصفون قائدهم النموذجي. فالقائد يجب أن يكون مطور لأتباعه، ويعمل لبناء جماعته.

المواقع التعليمية

القيادة التحويلية حسب ( (Leithwoodوزملاؤه. والاعتماد على أفكار (Bass& Burns& Leithwood) لاستخدام مبادئ القيادة التحويلية والتبادلية لتكون نموذج ذو ثمانية أبعاد لرؤى مدرسية وهي:

  1. تطوير رؤية مشتركة.
  2. بناء اتفاق جماعي بخصوص أهداف المدرسة التعليمية وأولوياتها
  3. بناء ثقافة مشتركة داخل المدرسة.
  4. نمذجة السلوك.
  5. مراعاة الحاجات والفروق الفردية بين العاملين.
  6. التحفيز الذهني أو الاستثارة الفكرية للعاملين بالمدرسة.
  7. توقع مستويات أداء عليا من العاملين في المدرسة.
  8. قيادة هيكلية التغيير

كما أن إطار العمل ل (Leithwood) أسس على تعميمان:

الأول: القيادة التحويلية في المدارس تؤثر على نتائج المدرسة كرؤى المعلم لتحقيق أهداف الطلاب.

ثانياً: القيادة التحويلية تؤثر بطريقة غير مباشرة على النتائج بالتأثير ثلاثة خصائص سيكولوجية نقدية من الهيئة التدريسية، التزام المعلم بالتغيير، التعليم المؤسساتي الذي يؤثر بدوره في النتائج. حديثاً Leithwood)) وزملاؤه حددوا نموذجهم واعتبروه كمركز التطبيق للقيادة الناجحة. أوجدوا نموذج نظم اجتماعية مفتوح يتضمن المدخلات، وعوامل ذات قيادة تحويلية كأنها مفتاح العملية.

إن النتائج التي توصل إليها “Leithwood” وزملاؤه فيما يتعلق بآثار القيادة التحويلية في المواقع التعليمية يمكن إجمالها على النحو التالي:

  1. تأثيرها على فعالية المؤسسة بشكل واضح وكبير.
  2. تأثيرها على مؤشرات مستقلة وموضوعية من فعالية المؤسسة هي إيجابية وواضحة.
  3. تأثيرها على نتائج الطلاب التي يمكن قياسها بطريقة مستقلة لكنها محدودة الكمية.
  4. تأثيرها على انشغال الطلاب في المدرسة هي متوسطة ولكن إيجابية بطريقة غير رسمية.

نظرية القيادة التحويلية تستعمل بشكل واسع في دراسات وأبحاث عدّة. كما أن نموذج القيادة التحويلية يمكن أن يطور رأسمال عقلي لقادة تعليميين، كما يواجهون تحديات لتحديث المؤسسات المدرسية. وعمل تغييرات مؤسساتية في أي من المكونات الرئيسية من المدرسة مفعم وملئ بالغموض والمقاومة. والقيادة التحويلية تقدم بعض الوعود في التغلب على تلك المشاكل للوصول إلى مبادرات، تتطلب مدى من القدرات والمهارات والسلوكيات التي يمكن أن تطور، تعلم، وتدرس.

المراجع:

Hoy, W. & Miskel, C. (2008). Educational administration: Theory, research, practice. 8th ed. Boston: McGraw-Hill.

اقرأ أيضا: أيهما أفضل.. الرئاسة أم القيادة وما هو مفتاح الإدارة الناجحة ؟

برجاء تقييم المقال

الوسوم

د. ايناس العيسى

ايناس عبّاد العيسى المؤهلات العلمية: دكتوراه إدارة تربوية تخصص أدارة الجودة الشاملة والإدارة الإلكترونية (دراسة حالة مدينة القدس) عدد من الكتب العلمية المنشورة أوراق بحثية ومشاركة في مؤتمرات عالمية عشرات الأبحاث والدراسات والمقالات منشورة في مجلات ومواقع محلية وعالمية باللغة العربية والانجليزية والفرنسية، ومنها حول القدس، والتعليم والحالة المجتمعية، والأحداث اليومية والعالمية. مناقشة عدد من رسائل الماجستير باللغتين العربية والانجليزية في جامعة القدس وجامعة النجاح الوطنية مشاركات في جمعيات ومؤسسات أكاديمية ومجتمعية، سواء كعضو مجلس أمناء أو عضو هيئة إدارية. مشاركات في التحكيم والتقييم في عدد من البرامج المحلية والدولية. إضافة الى المشاركة في عدد من البرامج الاذاعية حول التعليم والتربية والقدس والمرأة والطفل والعوامل المؤثرة على التعليم في القدس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق