ريادة أعمال وإدارة

القيادة الإدارية

تعتبر القيادة الإدارية من المسائل الهامة في مجال الإدارة بصفة عامة وفي مجال الإدارة العامة على وجه الخصوص، لأن القيادة تعني القدرة على التأثير على سلوك الأفراد وتوجيهه نحو الأهداف المحددة، وبالتالي القائد هو الشخص الذي يتميز بصفات معينة تميزه عن باقي أفراد المجموعة التي يتولى قيادتها وهذه الصفات تخول له القدرة على التأثير على هؤلاء التابعين للوصول إلى الأهداف المشتركة ولذلك تعتبر القيادة من متطلبات الإدارة الناجحة.

مفهوم القيادة:

تعبر القيادة عن النشاط الخاص بالقدرة على التأثير في سلوك الأفراد وتوجيه جهودهم نحو الأهداف المحددة، معنى ذلك أن القيادة تتعلق بوجود قائد للجماعة لدية المقدرة على توجيه جهود تابعية نحو الأهداف المشتركة للجماعة لأن القائد هو الشخص الذي يتم اختياره بواسطة الجماعة ويستطيع مساعدتها في إشباع حاجاتها. وبالتالي يستمد القائد قوته من الجماعة وقدرته على تحقيق أهدافها، وعادة يكون القائد متميز بصفات معينة لا تتوفر في باقي أعضاء الجماعة وهذه الخصائص تحقق له القدرة على التأثير على سلوك التابعين وتوجيههم نحو الأهداف المحددة والتي اتـفقت عليها الجماعة.

نخلص مما سبق أن القيادة تتعلق بأي تجمعات إنسانية في مختلف مجالات الحياة لها أهداف محددة، والقائد هو الشخص الذي يستطيع التأثير في سلوك الجماعة لبلوغ الأهداف المرجوة، ولذلك يوجد القائد السياسي والقائد الديني والقائد الإداري إذا ما ارتبطت القيادة بالعمل الإداري.

إن تناولنا لموضوع القيادة في مجال الإدارة العامة فإن الأمر يتعلق بالقيادة الإدارية التي تؤدي إلى تحقيق الأهداف العامة للدولة بالدرجة الأولى عن طريق توجيه جهود العاملين في الجهاز الإداري نحو تلك الأهداف.

حدث خلط في المراحل المبكرة للفكر الإداري بين الإدارة والقيادة وبالتالي لم يكن هناك فرق بين المدير والقائد، ولكن هذا الافتراض ثبت فيما بعد عدم صحته فقد يكون المدير قائدا ولكن ليس من الضرورية أن يكون كل القادة مديرين، ولتوضيح هذه الحقيقة يجب أن نحدد ما هو المدير وما هو القائد المدير هو الشخص الذي يشغل مركز من مراكز المسئولية في التنظيم ويسعى إلى تحقيق الأهداف عن طريق مرؤوسيه أما القائد هو الشخص الذي يشغل أو لا يشغل مركز من مراكز المسئولية ولكن تتوفر له المقدرة على التأثير في سلوك الغير وقيادتهم نحو الأهداف المشتركة، وبالتالي القيادة تمثل تفاعل بين القائد والمجموعة للوصول إلى الأهداف المشتركة التي تحقق الإشباع للجماعة، معني ذلك أن سلطة المدير تنبع من مركز المسئولية الذي يشغله أما سلطة القائد تنبع من قدرته على تحقيق أهداف الجماعة.

خلاصة ما تقدم أن القيادة تمثل نشاط مرتبط بمقدرة القائد على التأثير في الأفراد لكي يعملوا بشكل جماعي لتحقيق الأهداف المشتركة للجماعة، وتحقق هذه المقدرة يتطلب توفر صفات معينة في القائد تميزه عن باقي أعضاء الجماعة وقد يكون القائد هو المدير في نفس الوقت أو لا يكون وفي الحالة الأخيرة تظهر التنظيمات غير الرسمية، ولكن من الضروري لنجاح الإدارة في مهمتها أن تتوفر فيها المقومات اللازمة للقيادة باعتبار أن القيادة من متطلبات الإدارة الناجحة، وإذا كانت القيادة ضرورة حتمية لفاعلية الإدارة بصفة عامة فإنها ضرورية في مجال الإدارة العامة حتى تستطيع إنجاز الأهداف العامة للدولة وإشباع حاجات الجماهير، وخصوصا أن هناك علاقة وارتباط بين القيادة والدوافع لأفراد المجتمع حيث يتوقف استمرارية القيادة على مقدرتها في تحقيق أهداف المجتمع وإشباع حاجات المواطنين ولعل من الأسباب الرئيسية لتغيير القيادة السياسية عجزها عن تحقيق أهداف الجماهير وإشباع حاجاتهم.

صفات ومقومات القيادة:

يتوقف نجاح القيادة وفاعليتها على توفر عدة شروط وهي:

توفر مجموعة من الصفات والخصائص في القائد سواء من الناحية الجسمانية والعقلية ومن الناحية الاجتماعية مثل القدرة على التحليل وبعد النظر، وسعة الإدراك، والذكاء، والثقة في النفس والشجاعة والرغبة في تحمل المسئولية، والاستعداد للعمل مع الغير، والقدرة على التعبير والتفسير والإقناع، والمظهر، ولكن لا يعني توفر تكل الخصائص أن تؤدي بالضرورة إلى القيادة الناجحة لوجود عوامل أخرى مؤثرة.

درجة قبول الجماعة للقائد ويتوقف ذلك على سلطة القائد والمستمدة من جرأته ومهارته وقدراته الشخصية، بجانب الوظيفة التي يشغلها، ويمكن القول أن اجتماع السلطة الشخصية وسلطة الوظيفة معا في شخص واحد أدت إلى خلق القوة اللازمة للقيادة التي تحقق التأثير الفعال في الأفراد وتوجيه سلوكهم نحو الأهداف المحددة.

أن يقوم القائد بالعمل على إشباع حاجات الجماعة وفي نفس الوقت تحقيق التوافق بينها وبين المصلحة العامة، ويعتبر ذلك من أ÷م واعقد المشكلات التي تواجه القائد، ومما يزيد الأمر صعوبة أن أهداف وحاجات الجماعات تتغير بصفة مستمرة وتختلف من جماعة إلى أخرى، وعموما يمكن القول أن حاجات الجماعة ترتبط بالعمل ذاته والمحافظة على الجماعة والحاجات المادية والاجتماعية لأفراد الجماعة.

تعتبر صفات وقدرات القائد من العوامل الرئيسية المؤثرة على فاعلية القيادة لذلك سوف نتناول تكل الصفات بشكل تفصيلي.

الصفات الإدارية للقائد:

تتمثل الصفات والقدرات الإدارية الواجب توافرها في القائد في الآتي:

أن يكون القائد على دراية كافية بعلم الإدارة، وعلم الإدارة العامة على وجه الخصوص، ونطاق العمل الإداري ووظائف الإدارة، والأساليب العلمية المتطورة اللازمة لأداء العمل الإداري العام.

أن يتوفر لديه الفهم الكامل للآثار التي تفرضها القيود البيئية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية على سياسات وأهداف الدولة للحد من الآثار السلبية لهذه القيود على العمل الإداري العام.

أن يكون القائد قادرا على صنع القرارات المناسبة للمواقف المختلفة، وهذا يتطلب دراسة ومعرفة تامة بكل المتغيرات المؤثرة على الموقف الذي يواجهه سواء كانت هذه المتغيرات داخلية أو خارجية، وتكوين العلاقات الصحيحة بين تلك المتغيرات وتحديد المتغير الحاكم للموقف أو المشكلة محل اتخاذ القرار.

أن يكون القائد هجوميا يقتحم المشاكل مبتعدا عن أسلوب التجربة والخطأ وهذا يتطلب التقدير السليم لكافة المشكلات التي يتعرض لها العمل الإداري سواء الحالية أو المرتقبة والعمل على تجاوزها أو تقليل آثارها السلبية إلى أقل حد ممكن.

المقدرة على التوجيه والإشراف على المرؤوسين بما يؤدي إلى إنجاز الأهداف المحددة بأحسن كفاءة ممكنة.

تنمية وتدعيم مفهوم العلاقات الإنسانية عند تعامله مع المرؤوسين وفئات المواطنين المختلفة.

أن يعمل على تنمية كفاءات المرؤوسين الفنية والإدارية.

الصفات الشخصية للقائد:

يراعي في القائد الناجح توفر الخصائص الشخصية الآتية:

أن يتصف بالخلق القويم والنزاهة والشرف والأمانة لكي يكون قدوة حسنة لغيره.

أن يتمتع بالذكاء والبصيرة وبعد النظر وسعة الأفق والإدراك.

الشجاعة والثقة بالنفس والمثابرة والطموح.

القدرة على التعامل مع الجماهير والتعاون معهم بما يمكنه من التأثير عليهم.

أن يتوفر لديه القدرة والرغبة على الاستماع للرأي الآخر المضاد بفكر متزن وعقل متفتح حتى يتعرف على كل الحقائق وإمكانية الرد على الانتقادات بشكل موضوعي وعملي.

أن يتحمل المسئولية وما يرتبط بها من سلطات وأن يؤديها بكل ثقة وشرف وأمانة في إطار من الشرعية الدستورية والقانونية.

القدرة على الاتصال الجيد بالآخرين عن طريق حسن التعبير والشرح والتفسير بما يحقق وحدة الفهم بينه وبينهم.

أن يكون متوازن عقليا وعاطفيا بما يؤدي إلى المحافظة على ثباته وهدوئه تجاه المواقف المعقدة ومواجهتها بطريقة فعالة.

أن يتوفر فيه عنصر المبادرة والرغبة في التطوير القائم على الابتكار والعمل الخلاق.

اقرأ أيضا: تطور الفكر الإداري

hesham fouad

Expert in preparing feasibility studies, marketing and development plans, crisis management, performance evaluation, preparing and implementing all scientific and promotional events, and setting plans to attract sponsors...others

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى