سياسة وتاريخ

القمة الثنائية بين أردوغان وبوتين وقرارات في انتظار سلة القمامة

انتهت القمة الثنائية التي انتظرها العالم والسوريون على حد سواء بين فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان في قصر الكرملين الرئاسي بموسكو مساء الخامس من مارس الجاري، لكن ما تمخضت عنه هذه القمة التي عولت عليها الثورة السورية كثيراً كان دون مستوى التوقعات؛ فقد أعلن السفاح الروسي وضيفه التركي بعد القمة الثنائية توصلهما لاتفاق بشأن إدلب نص على:

1. وقف إطلاق النار في إدلب بدءً من منتصف ليل السادس من مارس.

2. إنشاء ممر آمن للمدنيين على طريق إم-5 بسراقب.

3. تراجع القوات السورية النظامية عن مواقع نقاط المراقبة التركية.

وكنوع من حفظ ماء الوجه، أعلن أردوغان احتفاظ بلاده بحق الرد على أي اعتداء للنظام السوري على القوات التركية في إدلب.

وكعادة نظام الأسد ومن ورائه سيده الروسي، استغل الطيران السوري الفرصة وأغار على عدة مناطق في إدلب صباح الجمعة، وكأن لسان حال بوتين يقول لأردوغان: “اتفاقنا معكم والعدم سواء”.

فروسيا التي كانت الوسيط ثم الضامن لاتفاقيات إطلاق النار منذ اندلاع الثورة السورية لم توفِ بالتزاماتها، ولم تمنع بيدقها العلوي من قتل المدنيين، وكان السوريون يضعون أيديهم على قلوبهم كلما سمعوا عن هذا الاتفاق لوقف إطلاق النار، خاصة بعدما انطلقت مفاوضات جنيف 2 وجنيف 3، إذ كان يتدفق المدنيون كالطوفان الهادر على الحدود التركية أو الأردنية أو اللبنانية نتيجة غارات الطيران الروسي أو النظامي.

لكن الأهم من دك مواقع الثورة كان استغلال الروس ومن ورائهم بشار الأسد للوقت لفرض إرادتهم على الأتراك ومعارضي النظام على حد سواء من ناحية، ومن ناحية أخرى الاستيلاء على أكبر قدر من المناطق الخارجة عن سيطرته بما يعيد لنظام بشار الأسد هيبته.

فقد استغل النظام مؤتمر جنيف بين 2014 و2016 للسيطرة على ما تبقى من مناطق حمص الثائرة ضده، وحتى يتمكن النظام من تحقيق أكبر المكاسب؛ اخترع الروس مصطلح مناطق خفض التصعيد في أغسطس 2016؛ لترجيح كفة الأسد بمشاركة تركية، وهي المسمى المهذب والمقبول إعلامياً لفرض الاستسلام على الثوار السوريين.

وقد نجح الروس في الاستيلاء على حلب الشرقية في ديسمبر 2016، مرحلين الثوار وقيادات الفصائل المسلحة إلى إدلب، وخلال 2018 استولى النظام على درعا والغوطة الغربية لدمشق بموجب اتفاقي سوتشي وأستانة، ولم يكن للثورة سوى إدلب كمعقل أخير يحاول الثوار عبره الدفاع عن حريتهم، لكن الروس ووسط مشاهدة الأتراك استباحوا إدلب متذرعين بالإرهاب للقضاء على معقل الثورة الأخير.

هنا عقد أردوغان وبوتين اتفاق إدلب في الثامن عشر من سبتمبر2018، وتعهد خلاله الروس بحماية المدنيين، وإنشاء نقاط مراقبة تركية، والتنسيق عسكرياً بين موسكو وأنقرة، وكالعادة نكث الروس بتعهدهم وسط سلبية إن لم نقل تواطؤ تركيا، واستولى النظام على المدن الاستراتيجية كخان شيخون ومعرة النعمان وسراقب، وكل ما صدر عن تركيا كان مطالبة حكومة العدالة والتنمية لموسكو بتنفيذ التزاماتها.

نقض الاتفاق الجديد والعودة إلى السيرة الروسية الأولى من القتل والتهجير مسألة وقت، وساعتها ستعاني تركيا أخطاراً مروعة لن تعرف كيف تجابهها بعدما تسببت فيها لنفسها بقصد أو دون قصد.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى