ثقافة و فنون

القلم وحده لايكفي!

كتب القلم أبحرا من الكلام، ولا زال يكتب، روحه أن يصل الكاتب بالقارئ، أو العاشق بمعشوقه،وهو جماد يتكلم بلا لسان، و علمه تفنى فيه الأرواح،إلا أنه وحده لا يكفي،فما القلم في الحقيقة إلا وسيلة وليس غاية، فكل من أراد هدفا إلا و جعل القلم وسيلة ليخطط به و يرسم به هدفه، لكن أن تجعل البشرية كلها من القلم غاية، فهذا يزيل الدور الذي أتى القلم ليؤديه.
فما دور القلم؟ و كيف يمكن اعتباره غير كاف في تحقيق المراد؟

قد يستغرب منا البعض إذا طرحنا السؤال عن دور القلم الذي يكتب، أما سؤالنا في الحقيقة لا يثير أيا من الإستغراب عندما نتساءل عن دوره في علاج القضايا الراهنة، وحل مشاكل العالم؛ فهو الذي يطرح إشكالات قبل أن يواجهها المجتمع أمامه، و يعمل على طرح الحلول حتى للمشاكل التي لازال العالم يواجهها عبر العديد من المفكرين و النقاد.

إلا أن الإشكال الذي لازال العالم يواجهه، أن هناك من المشاكل مالم يعالجه القلم و لا الصحف و لا المجلدات، وإنما هو في أمس الحاجة إلى شيء آخر و هو التطبيق الفعلي و التخطيط المقرون بالعمل حتى يعطي نتيجة ملموسة، وتبقى لغتنا العربية خير مثال على القلم الذي لم يستطع منافسة العولمة الآن؛ فالعربية و الثقافة العربية تشهد ضيقا من لدن الثقافة الغربية، وكم من مفكر جاء بمؤلفات بشأن تهدد العولمة للهوية و كم من كاتب نبه بكون الثقافة الغربية تتوسع على حساب نظيرتها العربية، لكن هل من حل ملموس؟
إن التقدم الذي شهدته البشرية انطلق من التفكير، ثم من الكتابة، لكن لم يتوقف هنا،ولو أنه توقف هنا لشكل ذلك سلسلة غير مكتملة و دون معنى.

وبمثال قريب يمكن أن نعتبر القلم كأسا فارغا يحتاج إلى الماء لتصبح له قيمة. و إلا فإنه سيظل مجرد قدح لا معنى لوجوده، و الماء في هذه الحالة هو العمل المحسوس و الملموس.

إن كل بلد له ثقافته و حضارته الموثقة بالقلم، لكن لا نتأثر بالثقافة المكتوبة بقدر ما نتأثر بالملموسة،و هذا الواقع ولو كان مرا. والأمر لا يقف هنا فقط، بل يتعداه إلى مانراه اليوم في واقعنا المعيش الذي يشهد عزوفا و عدولا عن ثقافة و روح الكتابة، خاصة من طرف شباب اليوم، والأمر لا يرجع إلى كونهم غير واعين بثقافة الكتابة و ما إلى ذلك،و إنما أصبحوا يعرفون حق المعرفة أن العالم لم يتأثر اليوم إلا بصناعة المحتوى و دخول العالم الافتراضي و تخطي دائرة الكتابة إلى دائرة العمل المحض.

إني ﻻ أنتمي إلى كفة من يبتعد عن الكتابة، و إنما طرحت إشكالا مفاده أن مشكل ابتعاد الناس عن الكتابة لا يمكن حله بالكتابة بمعزل عن تدابير فعلية مؤثرة في الشباب لعودتهم لثقافتنا العربية و هذه التدابير طريقها الوحيد بالدرجة الأولى هو العمل الجاد من طرف الكل لتحققيق اتحاد مجموعة من القوى التي ستكون عالما يستطيع تحدي الرهانات التي كتبها القلم من قبل.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق