علوم وصحة

القلق لا يعترف بسن .. ندرسه لدى أطفالنا!

القلق لا يعترف بسن، فهو لا يصيب الكبار فقط وإنما يصيب الصغار أيضًا وتتزايد معدلات القلق خلال العام الدراسي نتيجة خوف الصغير من العقاب الذي يمكن أن يتعرض له في حالة عدم إتمام الواجب الدراسي أو مذاكرة الدروس لذلك أصبح القلق ملازمًا لأطفالنا، فكيف نحميهم؟ وقبل ذلك لماذا يصيبهم ذلك القلق؟

يحذر خبراء تربية الأطفال من التقييم السلبي لما ينجزه الأطفال وتوبيخ الآباء لهم باستمرار على ما يصدر عنهم من أفعال لأن هذا يعرضهم للقلق كما يقرر الخبراء أن مصادر القلق لدى الأطفال عدّة وإن كانت مرتبطة في أغلب الأحيان بدوافع الطفل الذاتية ورغباته لأنها تكون عادة موضع عقاب من الوالدين.

إشباع حاجات الطفل النفسية والجسمية وتجنب أسلوب التهديد ودعم ثقته بنفسه وتوفير القدوة الحسنة

مضادات القلق : بين الكبت والقلق

فالطفل يقلق عند ولادة طفل جديد لأنه يشعر بأنه يهدد مركزه عند أبويه والقلق عند الطفل يؤثر على نموه الاجتماعي والمعرفي  فقد لوحظ وجود درجة عالية من القلق عند أطفال الروضة يتمثل في الميل إلى جذب الانتباه وطلب المساعدة والتعلق والتلامس مع الكبار المحيطين به ما يعني نكوصًا وتراجعًا إلى مراحل أقل نضجًا في النمو الاجتماعي والمعرفي أما إذا تعرض الطفل للظروف القاسية والإسراف في المعاقبة فقد يتخذ القلق شكلًا أخطر وهو ما يسمى بالخوف المرضي أو “الفوبيا” وتظهر هذه “الفوبيا” في الخوف من اقتراب أي حيوانات أليفة منه أو الوجود في مكان مفتوح أو وجود زحام حوله، أو احتمال إنفصال والديه أو موت أحد أفراد الأسرة وغالبًا لا يتحدث الطفل عن هواجسه هذه إلى الآخرين ويمتنع عن تذكرها أو التفكير فيها لطبيعتها المخجلة وهو ما يسمى “ميكانزم الكبت” الذي يمكن علاجه بتشجيع الطفل على الإفصاح عن مخاوفه لوالديه أو المقربين منه وعدم كبت المواقف التي تعرض فيه للخوف لأن المصارحة لا تجعل هناك مجالًا لنشأة الفوبيا لذلك نرى بعض الأطفال يتعرضون لحوادث مزعجة أو مخيفة ومع ذلك لا تنشأ لديهم مخاوف مرضية من المواقف التي مروا بها نتيجة أنهم تحدثوا عنها ولم يكبتوها.

أما القلق فهو حالة جسمية ونفسية تقترن باضطرابات فسيولوجية مختلفة تغشى الأجهزة الداخلية جميعًا والقلق لا يعترف بسن فضلًا عن إثارة بعض الغدد الصماء التي يتصل إفرازها بالدم مباشرة وقد تؤدي زيادة إفرازها إلى بعض الأضرار في حالة استمرار القلق ويؤدي ذلك إلى حدوث بعض الأمراض مثل ارتفاع ضغط الدم أو الربو أو قرحة المعدة والسكر والصداع النصفي وأمراض الشريان التاجي والذبحة الصدرية والجلطة الدموية، وبعض حالات الإمساك والإسهال المزمن وبعض التهاب المفاصل والروماتيزم والطفح الجلدي والبهاق… إلى غير ذلك من الأمراض ولقد دلت أبحاث دقيقة أجريت على فريق كبير من المصابين بضغط الدم الجوهري الذي لا ينشأ من الأسباب المعروفة على أنهم يعانون القلق كما دلت الإحصاءات الحربية على أن قرحة المعدة والأمعاء سببت للجيوش البريطانية خسائر فادحة خلال الحرب العالمية الثانية وجاء في التقرير عمن أصيبوا بها أنهم تعرضوا لقلق وتوترات نفسية موصولة من جراء توقع العدوان عليهم فهي أمراض جسمية ترجع في المقام الأول إلى عوامل نفسية سببها حالات القلق لذا لا يجدي شفائها العلاج الجسمي وحده في حين أنها تستجيب للعلاج النفسي إلى حد كبير.

الوقاية والعلاج

يؤكد علم النفس أثر العوامل النفسية والاجتماعية في جميع العلل الإنسانية دون أن يغفل أثر العوامل الجسمية فهو يهتم بالمتاعب الاجتماعية والمالية والأسرية وينظر إلى العوامل الانفعالية والأزمات النفسية على أنها عوامل حقيقية فعالة لإحداث الاضطرابات الجسمية  كالميكروب والسموم على حد سواء.

كما ينظر للإنسان على أنه وحدة نفسية جسمية اجتماعية متكاملة متضامنة. فينبغي على المهتمين بتربية النشء أن يعملوا على غرس القيم الدينية الراسخة لديه لأن ذلك من شأنه أن يشعر الفرد بالأمن والسكينة ويصبح مستقرًا في نومه ويقظته، كما ينبغي توفير طفولة سعيدة لأبنائنا لأن ذلك يؤثر في مراحل العمر المتأخرة والعمل على إشباع الحاجة إلى الحرية والحب والأمن والانتماء وتهيئة مناخ لممارسة الهوايات والعمل على توفير القدوة الحسنة لدى الطفل كما ينبغي الابتعاد عن العقاب البدني للطفل وعدم مقارنته بالأطفال الآخرين لأن لكل طفل ظروفه الخاصة وفق مبدأ الفروق الفردية ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها مع تجنب التهديد والوعد والوعيد للطفل وعدم تحمله واجبات دراسية تفوق طاقته وتثقل كاهله وتفوق قدراته.

اقرأ أيضًا:أفكار خاطئة عن علم نفس الطفل

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق