مدونات

القلق: عدو لدود ومضيعة للأمان النفسي

القلق قاتل ويؤثر على صحة الإنسان وسلامة عقله، القلق عندما يخترق حياة الإنسان يحولها إلى جحيم، ولا يتيح له فرصة الاستمتاع بالنعم المنثورة حوله، يظل القلق عدوًا للإنسان، ويظل يؤرقه بالليل والنهار، وقد يعجز المرء عن مواجهته والتخلص منه، إلا أنه إن لم نجد طريقة للتعامل معه؛ سنصبح فريسته التي ينقض عليها بلا هوادة ولا رحمة؛ فنظل طيلة الوقت مشغولين به وهو يعرقل مسيرتنا في الحياة.

القلق حالة نفسية، تجعل الإنسان يفقد الشعور بالطمأنينة والأمان، ودائما يترقب وقوع مصيبة سواء لحقت به أو بمن يحب من حوله، شعور مستمر بتوقع الأسوأ، وأن اللحظات القادمة تحمل له الهموم.

وعلى ضوء هذا المفهوم، لا يستطيع الإنسان أن يعيش حياته وهو فاقد للأمان النفسي، ولا يمكن أن يؤدي دوره ببراعة إذا لم يكن آمناً على نفسه مطمئنًا على مستقبله، ولكني في ذات الوقت أؤكد على أن الشعور بالأمان لا يأتي من عوامل خارجية، إنما يجيء الأمان النفسي من داخل الإنسان، نعم ينبع هذا الأمان من وجدان الإنسان، وذلك عندما يثق بأن مصيره بيد الخالق لا بيد المخلوقات من حوله.

ولنسأل أنفسنا ما أكثر الأشياء التي نقلق بشأنها؛ أكثر الأمور التي يقلق بشأنها البشر الآجال والأموال، وأكثر توضيحاً، يخشى المرء من أن يُفقد أو يَفقد، سواء أكان الفقد للأهل أو حتى النفس أو كان الفقد للمال؛ لذلك نرى أن أكثر ما يقلق الإنسان ماله وأجله، ومن رحمة الله تعالى أنه من علينا باستئثاره وحده جل في علاه بهذين الأمرين؛ فالآجال والأرزاق بيد الله وحده، وإن تعددت الأسباب؛ فإن الأجل بيد الله والرزق بيد الله، وما هي إلا أسباب نأخذ بها.

لذلك؛ الأمان النفسي يأتي عندما يدرك المرء أن أجله بيد خالقه، وأن رزقه من الله وحده، وذلك لا يعني تخلي الإنسان عن الأخذ بالأسباب، وإنما عليه أن يؤمن أن ما عليه هو السعي فقط.

أما الرزق الذي يأتيه هو ما قدره الله له، ولو بارك الله له فيه لعاش سعيداً راضياً، ولو أيقن الإنسان أن أجله بيد الله تعالى لم يكن ليخاف من شيء أبداً، وهذه هي المعادلة الرئيسية التي ينبغي للإنسان أن يتعامل في الحياة على أساسها؛ رزقي وأجلي بيد الله تعالى وبالتالي سأمضي في طريق آمناً مطمئناً.

وعلى الإنسان دائمًا أن يطور من حاله؛ أن يحافظ على صحته، وأن يتبع نظامًا غذائيًا سليمًا متوازنًا، وأن يمارس الرياضة قدر استطاعته، ومن الرياضة أن يمشي قليلاً، ولا يمكن للإنسان أن يدمر صحته ثم يقول الأعمار بيد الله؛ فالإنسان مؤتمن على صحته وسيسأله الله عنها؛ كما أنه ليس من المعقول أن يكون الإنسان مستهترًا، ولا يسعى لعمل ولا يبذل الجهد لتحصيل الرزق، بل يتكاسل ويتقاعس ثم يقول أن الرزق بيد الله تعالى؛ إن السعي والأخذ بالأسباب مطلوب وأمر أساسي.

إن الله تعالى يقول في حديث قدسي موجهاً حديثه لبني آدم “يا ابن آدم لا تخف من ذي سلطان ما دام سلطاني لا ينفذ؛ لا تخف من فوات الرزق ما دامت خزائني مملوءة”، وذلك إلى آخر الحديث القدسي، إنها مسألة يقين وإيمان وسعي وطلب.

ومن المهم لكي يكون الإنسان آمناً مطمئناً أن يعمل الأعمال الصالحة النافعة في الدين والدنيا، وأن يحذر الاعتداء على حقوق الآخرين وظلمهم؛ لأن الظلم ظلمات يوم القيامة، بل قال تعالى: “الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون”.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

medhatnagiub

باحث قانوني .. ماجستير إدارة أعمال .. دبلومة موارد وتنمية بشرية وأخصائي نفسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى