أسلوب حياة

«القفص الذهبي» في العالم العربي أصبح سجنًا الفكاك منه مطلب قومي

الزواج سنة الكون التي وضعها الله للبشر كي ينتظموا في شكل مجتمعات ويتكاثروا ويبنوا البيوت والعائلات والعشائر، ولكن للأسف الشباب العربي يعاني كثيرًا من تزايد نسبة العزوف عن الزواج لعوامل عديدة؛ أهمها العامل الاقتصادي.

فنجد أن الشبان العرب والشابات في عمر الزواج لا يجدون الفرصة لتكوين أسرة لهم وبناء عش الزوجية، بسبب غلاء المهور وارتفاع نفقات الزواج بالإضافة إلى صعوبة تأمين مسكن الزوجية وغيرها من المشكلات التي تجعل الشباب العربي يتأخر في الزواج وأحيانًا يبتعد عنه تمامًا، مفضلاً العلاقات العابرة والغير مشروعة أو الاهتمام بأمور أخرى غير الزواج كالعمل أو الرياضة أو السفر إلى بلدان أخرى يكون فيها موضوع الزواج أمرًا ميسرًا، كما هو الحال فيمن يسافر إلى أوروبا أو كندا أو الولايات المتحدة حيث ترتفع الدخول ويكون هناك فرص عمل حقيقية تؤدي إلى إمكانية تأمين كل نفقات الزواج.

ويبدو أن البطالة هي العامل الأهم في العزوف عن الزواج ومنع الشباب العربي من الإقدام على هذه الخطوة كون الرجل إذا لم يكن لديه عمل مناسب، فإنه سوف يعجر عن تحمل نفقات الأسرة والأولاد والزواج بشكل عام، حيث إن الإسلام جعل النفقة واجبة على الرجل دون المرأة، مما جعل الشباب العربي مطالبًا بالإنفاق عند الإقدام على الزواج، وهذا صعب التحقيق عندما يكون الرجل بدون عمل مناسب يستطيع أن يغطي من خلاله نفقات الزوجية وتأمين المسكن والمأكل والملبس، مما دفع الشباب العربي إلى العزوف عن الزواج وكثيرًا منهم من لجأ إلى الجريمة للكسب أو العادات السلوكية الشاذة أو المخدرات أو إدمان المشروبات الكحولية وغيرها.

وكل ذلك آفات اجتماعية نظرًا لأن البطالة كانت عائقًا حقيقيًا يمنع الشباب العربي من تكوين الأسر، ماعدا العوامل النفسية الكامنة في الخوف من تحمل المسؤولية والملل الذي يصحب العلاقة الزوجية والخيانة والانحراف الخلقي عند بعض الأزواج؛ مما يدفع الشباب العربي الراغب بالزواج لينسى هذه الفكرة أساسًا ويمتنع عن الإقدام على علاقة جادة تفضي إلى الزواج بسبب ما يراه من حالات الطلاق والخيانة وجهالة النسب وغيرها من الآفات الاجتماعية التي تحدث عند كثير من الأزواج بسبب تردي القيم الاجتماعية والأخلاقية وتشوه الأفكار عن تركيب الأسرة في المجتمع كوحدة أساسية تعتبر الأساس للراحة والطمأنينة والاستقرار النفسي والمجتمعي.

إن كثيرًا من الأسر تفككت بسبب الفقر وانعدام الأخلاق والخيانة الزوجية وغيرها مما دفع الكثير من الشباب العربي إلى العزوف عن الزواجو الخشية من تلك الفكرة، وهذا لا ينفي وجود علاقات زوجية ناجحة ولكنها قليلة جداً في ظل سواد العلاقات المنحرفة وسوء الأخلاق وسوء معاملة المرأة والطفل وتفشي ظاهرة الطلاق والاعتداء على الحقوق الزوجية.

وباتت المرأة تنشز عن زوجها والرجل يعتدي بالضرب على زوجته وأولاده عدا الشتائم والإهانة والامتناع عن الإنفاق أو عدم القدرة على النفقة بسبب ضعف المورد الاقتصادي أو عدم وجود عمل مناسب لرب الأسرة يؤمن من خلاله حياة كريمة لمن يعولهم في ظل مجتمع يتصف بالأنانية وسوء الخلق والبعد عن المبادئ الدينية السليمة التي أقرها الله -سبحانه وتعالى- بين الناس للمعاشرة بالمعروف وبناء أرقى أنواع التواصل الاجتماعي بدون أي شكل للاعتداء على الحرية أو الكرامة أو الحقوق المعترف بها للفرد في المجتمع.

اقرأ أيضًا: الزواج الحر: وهم الإنسانية عبر العصور 

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق