أسلوب حياة

«القط بيحب خناقه».. متلازمة ستوكهولم والشر المعبود

كانت هناك حادثة شهيرة حدثت بمدينة تدعى ستوكهولم بألمانيا، حيث قام مجرم باختطاف مجموعة من الناس واحتجازهم في بنك، لمدة ست أيام، ثم قامت الشرطة بإلقاء القبض على المجرم. ولكن المثير للدهشة هو تعاطف المجني عليهم المختطفون مع المجرم، وتلك الحادثة خلقت ظاهرة شهيرة هي ظاهرة نفسية تدعى متلازمة ستوكهولم تتمثل في تعاطف الفرد أو يتعاون مع عدوه أو مَن أساء إليه بشكل من الأشكال.

ولكن من أين تأتي تلك الظاهرة، بمعنى آخر لماذا قد يبرر أحدهم إلى شخص قام بإيذائه بأي شكل من الأشكال، هنالك أكثر من سبب لذلك ولكني سأحدثك عن أهم أسباب تلك النظرية من وجهة نظري.

اقرأ أيضًا: كيف بدأت متلازمة ستوكهولم؟

اقرأ أيضًا: لنشق في أنهر الحياة مسارًا.. سبيل المواطن العربي في ظل غياب حكوماته

أسباب متلازمة ستوكهولم

الإنكار:

يصعب على الإنسان في بعض الأحيان أن يعترف بضعفه و عجزه أو أنه تعرض للظلم أو لأي شكل من الإيذاء فذلك يقلل -في منظور الشخص- من قيمته، أحياناً يكون الإنكار في نظر البعض أفضل من الشكوى أو الاعتراف بالتعرض للإيذاء على يد فرد غيره.

ومثال يفسر متلازمة ستوكهولوم وأسبابه، إن قمت بسؤال فتاة عن أن قام أحدهم بالتحرش بها (رغم أنها غير مذنبة في حالة كونها تعرضت للتحرش)، فستجدها ستنكر وستقوم برد فعل دفاعي -إلا قلة قليلة- وعلى سبيل المثال إن سألت شاباً هل قام أحدٌ بالتنمر عليه في طفولته، ففي الكثير من الأحوال ستجد الشاب -وإن كان تعرض للتنمر- ينكر ويقوم بنفس الرد الفعل الدفاعي.

التربية:

إننا البشر في العادة نقوم بمحاكة ما تعرضنا له في أسس التربية لأطفالنا وأولادنا، فكثير من الأحوال – وهي تلك الحالة التي تلفت لها الأنظار – يكون المربي/ة ينتهج شكل من الأشكال التربوية الخاطئة؛ من تعرض الطفل للضرب أو الإهانة بأي شكل من الأشكال سواء أكان معنوي أو مادي.

فحين تسأله عما تعرض له من إيذاء تجده يبرر ما حدث له بأي صورة الصور، كمثال تبرير الخطأ ويلقي اللوم على نفسه، أو مدعياً أن تلك هي الوسيلة المناسبة لتوصيل الرسالة.

لا تقف المشكلة التي تسببها متلازمة ستوكهولم في تبرير الخطأ أو الإساءة التي تعرض له الشخص ولكن تزيد المشكلة في توريث الأزمة أو بنقل أسلوب التربية (الخاطئ) إلى أطفاله أو أولاده، تلك هي المشكلة الكبرى هي التطبيع مع الخطأ وافتراض به الخير لمجرد حسن نية الفاعل.

النية الصالحة لا تصلح العمل الفاسد:

وتلك قاعدة أساسية، فلا يمكن أن نقوم بتمجيد سلوك خاطئ ارتكبه أهلنا في طفولتنا لمجرد حبنا لهم ولمعرفتنا عن حبهم لنا.
إننا يجب أن نفصل بين السلوك والشخص كالقول أن هذا الشخص يقوم بسلوك سيء لا يعني أبداً أن هذا شخص سيء.

ولب القضية القول “إن أبي أو أمي أخطأ في هذا السلوك في تربيتي”، ذلك لا يعني الجحود أو يعني كراهيتهم، بل على العكس إننا نحترم إنسانيتهم وأنهم بشر معرضون للصواب والخطأ وأننا نحمي أجيالنا القادمة من الوقوع في دوامة تبرير أخطاء الماضي.

الخلاصة، أنه يجب أن نخلع جلد الماضي لنعالج متلازمة ستوكهولم وأن نعترف أننا نتطور وأن أساليب التربية تحتاج إلى علم وتطوير وأننا لا يجب أن نقلد أسلافنا تقليد أعمى بل يجب أن نقوم بدراسة الماضي وتصفيته مما هو جيد وصالح وما هو طالح.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Omar Sobhy

صحفي بمجلة عربي 22 ليسانس اداب جامعة الإسكندرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق