سياسة وتاريخ

القشة الأخيرة: أردوغان لن يرمي طوق النجاة لإخوان مصر.. والسبب

ماذا يريد جماعة الإخوان المسلمين الآن؟ لقد تقلدوا الحكم لمدة عام ولم يفعلوا شيئًا، نادوا بعودة الرئيس السابق محمد مرسي وتوفى دون الحكم، ووعدوا بمشروع “النهضة” سيغير ملامح مصر، إلا وقد تهاوت البلاد في أزمات سياسية عنيفة. استمرت تداعياتها حتى اليوم.

إن القشة الأخيرة التى يتعلق بها الإخوان المسلمون هي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مثلهم كمثل الغريق الذي يتعلق بالقشة التي تطفو فوق سطح الماء، معلقاً آماله بأنها قد تنقذه وهي لن تفيده في شيء سوى إعطاءه بعض الأمل لبعض الوقت في حين أنها لن تفيده بالتأكيد.

على خطى أمريكا.. تركيا تنأى بنفسها عن الشأن المصري

علق قيادات جماعة الإخوان المسلمين الآمال على القيادة الأمريكية برئاسة الرئيس السابق باراك أوباما، مدشنين اعتصام رابعة العدوية، في مدينة نصر شرق القاهرة، راجين التدخل الأمريكي لإعادتهم إلى الحكم في مصر مرة أخرى. حيث خرجت الصيحات والتصريحات -آنذاك- بأن الأسطول السادس الأمريكي يتحرك في مياة البحر المتوسط لإعادتهم إلى الحكم وهتفت الجماهير الإخوانية المحتشدة في ميدان رابعة تهلل: الله أكبر.. الله أكبر.

وتوالت الأحداث ولم يحدث شيء مما ادعته قيادات الإخوان لحشد جماهيرهم الغاضبة في الميدان، بل تحرك الجيش المصري وقوات الداخلية التي أزاحتهم من الميدان رابعة فيما يعرف بعملية “فض رابعة”.

ويشبه الرد الفعل الأمريكي نظيره التركي، فهي مجرد سراب وإنهاك لقوى الطرفين ليس أكثر ولا أقل، وهو ما يريده أعداء الأمة الإسلامية، أن يظل التناحر والتصارع فيما بين قوى العالم الإسلامي حتى تضعف قواه ويخر لمطالب العالم الغربي والأمريكان ومن ورائهم إسرائيل حتى تبقى هي القوة الوحيدة التي تحافظ على قوتها في منطقة الشرق الأوسط.

أردوغان يخذل جماعة الإخوان المسلمين.. والسبب

يجيد أردوغان فن اللعبة السياسية ولكن في شقها السلبي وليس الإيجابي. فهو قديم العهد بالسياسة منذ أن امتهنها وأتقن دروبها مؤسسًا حزب العدالة والتنمية في أغسطس 2001.

ويعرف أردوغان من أين تؤكل الكتف، فهو يلعب السياسة من أجل تحقيق المكاسب له ولحزبه ومؤيديه وأنصاره.

وإذا كانت الجماعة تنتظر أن يتدخل أردوغان في مصر مثلما كانت تأمل في التدخل الأمريكي أيام رابعة، فإن الإخوان المسلمين واهمون ولا ينتظرون سوى السراب الذي يحسبه الظمآن ماءً.

ومن المرجح، ألا يقع أردوغان في هذا الفخ من أجل عيون الإخوان، فهو يكفية ما حققه من نتائج على الجبهتين السورية والليبية وأيضاً العراقية.

فماذا يريد أردوغان أكثر من هذا؟ أما تدخله عسكريًا في مصر من قبل الجبهة الغربية لمصر (ليبيا) فهو يعرف أن ذلك يعد مخاطرة كبيرة ولن يقدم عليها إلا إذا أيقن أن هناك مجالاً لذلك. وهذا بالتأكيد لن يحدث.

وأقول كلمة أخيرة للإخوان المسلمين؛ يجب إعادة ترتيب الأوراق من جديد، وأولها عدم المراهنة على التدخلات الخارجية ضد مصر.

اقرأ أيضًا: جماعة الإخوان المسلمين في الأردن: مستقبل على المحك

اقرأ أيضًا: كيف هزمت تاريخية القُطرية وهم الأمميات العربية؟

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق