ثقافة وفنون

القراءة والقارئ .. والغايات مختلفة

القراءة والقارئ .. والغايات مختلفة  نعيشُ في هذه الحياة ونمضي حيثُ طريق لا نعلم حوافه ولا طرقاته ولا أرصفته، نعيش ويلتهمنا العمر في كل يوم، ومن زاد هذه الحياة القراءة فنحنُ بطبيعتنا البشر يغلب علينا طابع الفضول والمعرفة واكتساب كل ما هو جديد مجهول.
القراءة أنواع فمنا من يقرأ بالجرائد ومنا من يقرأ من أجل جمع معلومات عن أمر ما ومنا من يقرأ بتخصصه فتنغلق عليه أبواب كثيرة، وهناك قراءة عابرة من أجل التواصل وهناك قراءة سطحية وعميقة متأنية بالإضافة إلى القراءة التدقيقية والكثير من الانواع، إن مصطلح القراءة من وجهة نظري مصطلح عام يشمل العديد من الأنواع والأهداف والوسائل، ومصطلح القراءة المتخصص بقراءة الكتب على شتى أنواعها من أدب وعلوم وتاريخ وسياسة هو ما سأعنيه في حديثي.

العديد يتسأل عن الغاية من القراءة وأسبابها، أستطيع القول هنا أنه لا هدف محدد من القراءة فلكل شخص واعي مثقف مدرك هدف يختلف عن الشخص الأخر، ومهما يكن فإن القراءة عملية انفتاح للعقل والفكر فالشخص القارئ عندما يقرأ يقفُ عند سطور كثيرة ليتأملها ويحللها وربما يبحث عنها، ومن هنا تقود قراءة السطر الواحد إلى معرفة أمر أكبر من حروف وكلمات متراصة بجانب بعضها البعض، إن القراءة بطبيعتها تزرع بالقارئ الصبر وأدب الاستماع والإنصات، و أفضل الطرق لاستثمار الوقت الضائع القراءة فهي تسد جوانب كثيرة من الفراغ الداخلي الذي قد يشعر به المرء في كثير من الأحيان، بالإضافة إلى أنها تجعل المرء أكثر ركوزًا وتنصب اهتماماته على أمور تستحق الاهتمام ومن هنا ينصرف المرء انصرافًا تامًا عن الأمور التي لا معنى لها ولربما عن صغار العقول، و مع مرور الوقت تصبح القراءة عادة وإنما هي عادة وضرورة أكثر من مجرد هواية منذُ البداية.
عندما نقرأ إننا نجدُ أنفسنا في كلِ بُعدٍ مكتوب، وقد يبكي البعض من شدة تأثره بشيءٍ مكتوب قد لامسهُ، فالقُراء الحقيقيون يقفون عند السطر لبرهة من الوقت لإفساح المجال لعقولهم لالتهام المكتوب بعناية دقيقة.

القراءة والقارئ .. والغايات مختلفة  وحتى يعد القارئ قارئًا حقيقيًا لا بد له من التنوع والتطرق لقراءة الكتب التي تحوي كم هائل من المشاعر والنزاعات النفسية، وأن لا يحصر نفسه في مجال معين، بالإضافة إلى الانتظام والاستمرار في القراءة، فلا يستطيع القارئ أن يكون قارئًا إذا لم يسجل بعض ما اكتسبه من قراءة كتاب ما، إن تلخيص الكتب ومراجعتها بعد فترة من أفضل الطرق لعدم نسيان ما تم قراءته حيثُ يواجه العديد من الأشخاص تلك المشكلة، وإنه لأمر مُشين قراءة الكتاب دون التروي في فهم أفكاره ونقدها، فالقارئ المتفاعل مع ما تمت كتابته من قِبل الكاتب هو قارئ حقيقي من وجهة نظري.
إنها القراءة التي لا مفر منها إنها الروح التي تثير بنا كل ما هو جميل، فدومًا أتسَأل كيف للمرء أن يعيش بلا قراءة وكيف له أن يكتشف ما لا يعلمه مازال بعيدًا كل البعد عنها.

اقرأ أيضًا: القراءة تعطي أكثر من الحياة 

لجين السيريسي

متخصصة في اللغة العربية وآدابها ومؤلفة في العديد من الكتب المشتركة ,أبلغ من العمر عشرين عامًا و أهوى القراءة والكتابة جدًا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى