مدونات

القدس.. 72 عامًا من شرف العرب الذي انتُهك في عز النهار

تئن مدينة القدس تحت الاحتلال فهل من مغيث، إسلامنا ينقص بلا شك بدونها، ويظل الجهاد قائمًا والرغبة في التحرير هي إرادة المؤمنين، فكيف لنا أن تغمض أعيوننا ونحن في الحق مفرطون، وفي أماكننا ساكنون، وعلي هواننا صابرون، أمازالت الأمة تنجب الرجال أم أصبح الرجال مثل النساء متساوين، وفي ندب الحظ كلاهما قاعدون.

لماذا الخوف من عدو جبان يستبيح الأعراض ويغتصب أراضينا المقدسة بدون وجه حق، فحتي الكلمة توارت وراء جبال من التراب الذي غطى جباهنا جميعًا، ألا من يقظة تؤرق مضاجع الخائنين أينما كانوا، واحزناه في سبيل الدنيا وملذاتها فقدنا المروءة والشجاعة الكافية ونحن عصبة.

أصبح يشكل الاختلاف والتفكك والتشرذم رأس مالنا، وتركنا جماعة قليلة العدد تقاوم بالحجارة وبعض المتاح من اللا متاح، وزدنا نحن في حصارها خوفًا من غضب العدو الصديق العزيز الوفي. سحقًا لأفواه نطقت زورًا ودبرت في الخفاء أشكال عديدة من المؤامرات، هِمم غرست في الطين بدلًا أن تعلو بعلو الدين، وكرامة دفنت في عز النهار بدلًا من استقبال أشعة الشمس بالخير، وحتى القمر عندما أنار الظلمات ذهب نوره مع الشرف في سواد الليل.

أطهر الأماكن بعد مكة والمدينة تنادينا، شدوا الرحال كما الأبطال إلى أجمل مكان المسجد الأقصى الشريف في مدينة القدس الذي أسرى إليه نبي الرحمة محمد -صل الله عليه وسلم – وأعرج منه إلى السموات السبع حتى سدرة المنتهى التي رأى عندها جنة المأوي، وظل الأقصى صامدًا وحيدًا في وجه المعتدين عقودًا بعد عقود حتى قاربنا على القرن.

أين فرض الجهاد في النصر أو الشهادة في سبيل الله، مازالت أقدام العدو علامة ذل على رؤوسنا وكلنا مسؤولون، نطق القليلون منا ورفضوا وحاولوا التحرك، والأكثرية خضعوا وتعهدوا بالتمويل والإقناع والتطبيع وكسب الود مقابل تثبيت العروش وكراسي السلطنات ولكن سلطان الله فوق سلطانهم وسلطانه -عز وجل- باق.

رغم ذلك الأمل قائمٌ، في أن الشعوب العربية بحناجرها الأبية لاتزال شوكة قوية عصية على التفريط، وفعلوا كل شيء لتطويقها وجعلها تعيش في مشاكلها وتغوص في همومها وتنسى دينها، ولكن تظل مدينة القدس في القلوب وتتوق لها العقول وتتطلع إليها الأحلام، تمني النفس زيارتها قبل طلوع الروح والحساب على ضياع الأمانات.

تعتبر فلسطين قضية العرب الأولى والأخيرة ولا مناص، وتحرير القدس أسمى الغايات وفي رقابنا إلى يوم الدين، القدس التي فتحها الفاروق عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- وانتشر الإسلام في أرجائها، وحررها القائد الفذ صلاح الدين الأيوبي الذي كسر هيمنة الصليبين وطردهم شر طردة، وانتشر فيها العدل والخير في كل شبر من أراضيها، وشهدت مدائنها أنها المدينة العتيقة، وروح الحق ترفرف أعاليها، التاريخ شاهد علي عروبتها، وهزيمة الغزاة مرات عديدة على حصونها وأسوارها.

وظلت مدينة القدس على مدار الدهر عاصمة السلام ومولد ومقصد الأنبياء -عليهم السلام- للعيش في أمان وبركة وسلام، وكانت حلم بعيد المنال فيسره الله تعالى وأنعم إنعامًا كثيرًا، القدس أقدم أماكن الأرض المأهولة في العالم، الشوق إليها روح وريحان وتاريخ آية للبيان والعباد.

ولا تفارق العيون صورة الأقصى والتي تبكي عند رؤية المبغضين يشيعون فسادًا في الأرض، وحصار الأوغاد جنباته، واختيار المصلين وتحديد الأعداد الذين يدخلون حرمه، شاء من شاء وأبى من أبى فالتحرير قادم لا محالة وعقارب الساعة لن ترجع للخلف ولن تستكين، ونتمني أن نراه في حياتنا الدنيا قبل الممات وأن نركع لله شكرًا وندخل المسجد كما دخلناه أول مرة، وساعتها ستختفي التحالفات الآثمة والخطط الجهنمية والصفقات المشبوهة المغلفة بالخزي والعار والهوان، صدق النوايا في صدق القلوب والثبات على الإيمان واليقين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتوكل على الرحمن الرحيم مالك السموات والأرض وهو القادر المقتدر على كل قادر وكل مقتدر.

اقرأ أيضًا: تحركهم كما عرائس ماريونت.. كيف تدير واشنطن العالم؟

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق