علوم وصحة

القاتل الصامت: توقف عن القلق من المجهول قبل أن تقع الكارثة

“لا أقدر، رغمًا عني، لم أستطع التحمل”.. كلمات كثير ما نسمعها من حينٍ لآخر لها مدلولها السلوكي، حيث إنها تعبر عن عجز الإنسان بالتحكم في بعض تصرفاته أو الشعور بالقلق من المجهول. لذلك قسّم العلماء هذه الحالة من القلق إلى ثلاث مستويات:

  1. المستوى المنخفض من القلق: وهو بمثابة جرس إنذار فقط يقوم بتنبيه الإنسان تجاه خطر قادم وعليه مواجهته وهو القلق الإيجابي حيث يصاحب القلق شيء من التركيز وهو الأكثر قدرة على مواجهة المخاطر.
  2. المستوى المتوسط من القلق: حيث يشعر الإنسان بعدم السيطرة على سلوكه ويفقد القدرة على التركيز  والابتكار وينتابه شعور بعدم الارتياح.
  3. المستوى العالي من القلق: حيث يصاب الإنسان بحالة انهيار تام، وتجده مشوش الأفكار غير قادر على التحكم في سلوكه، يشعر بالوحدة وعدم القدرة على العطاء في أي مجال.

ويقول علماء النفس، أن الشعور بالقلق هو شعور داخلي، ومن الصعب التحكم فيه بسهولة، وأن هذه الصفة السلوكية تقع تحت تحكم جهاز الإنذار المبكر في الدماغ وهو لوزة صغيرة في المخيخ يسمىلوزة عصبية “Amygdala”،  تتحكم في تصرفاتك الشعورية. والقلق أيضاً يساعد الإنسان على الانتباه إلى ما يدور حوله من مجريات الأمور؛ إذ يضعه دائماً في وضعية الاستعداد للتصدي لأية اضطرابات قد تطرأ، كما أن القلق لا يشكل خطراً طالما لا يتعدى المعدل الطبيعي المسموح به، ولكن في حال تخطيه لهذه النسبة، فهنا يكون القلق خطراً يُداهم صحة الإنسان.

أسباب رئيسية لحالة الشعور بالقلق 

الشعور بالذنب

من أهم أسباب الشعور بالقلق هو ذنبُك أو خطؤك الذى اِقترفت، يُعرفه علماء النفس بأنه تأنيب الضمير بسبب ما يبدو لنا من أخطاء سلوكية، أو بسبب الخوف من اِكتشاف الخطأ، مما يربطه لدينا بالخوف من النقد نتيجة السعي لإدراك الكمال بشكل عام، فالمرء حينما يشعر بمسؤولية مفرطة تجاه ذنبه بصورة لا تساعده على التسامح أو التعايش معه فيكون القلق. ولقد وضح الإسلام هذه الحالة بأن الشعور بالذنب يهدف إلى التعامل مع الذنب كالمنبه الذي يضرب صوته عند وقوع مخالفة لمنظومة القيم، وإن التوبة تكفي لإصلاح الخطأ، وإسكات نبرته التي تدفعه لجلد ذاته، قال رسول الله -صل الله عليه وسلم-  “التَّائبُ مِن الذَّنبِ كمَن لا ذنْبَ له”.

الضغوطات في الحياة

في بعض المجتمعات نجد أن الشعور بالقلق من المستقبل يكون في أعلى مستوياته بسبب الفقر والجوع والحروب المستمرة؛ ولذلك نجد بعض الأشخاص في حالة توتر وقلق دائم من المستقبل المجهول.

النقد المستمر والتربية السلوكية الخاطئة

من الممكن أن يكون النقد ذاتياً أو من الآخرين، ولكن هنا سنركز على التربية السلوكية في البيت وفي المدرسة. فالنقد المستمر لسلوكيات الطفل يجعله يشعر أنه في حالة خطأ دائم وأنه عالة على أُسرته ومجتمعه فيصاب بالإحباط العام من تكرار النقد لسلوكه مع عدم التقويم، فيبدأ يتغلغل إليه الشعور بالقلق والاكتئاب وعدم الرضا عن النفس.

العامل الوراثي

هناك العديد من الأشخاص يتعرضون للإصابة بالقلق نتيجة وجود سابقة في التاريخ الأسري بمرض الاكتئاب والقلق المزمن، فعندما يكون لديك أحد أفراد العائلة قد أصيب بهذا المرض فأنت من الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة به، فلا تعرض نفسك للضغوط النفسية كيلا تصاب بالقلق.

كيف تسيطر على قلقك؟

سؤال كثيرًا ما يُطرح فليس من السهل الوصول إلى الجواب، ولكن هناك طرق تساعدك على التخلص من حالة القلق لديك منها:

الإرادة القوية والتحدي

إذا كنت تمتلك الإرادة القوية والصدق الكافي لمواجهة الحياة، فلابد أن تضع حداً لقلقك ومن البداية عليك أن تحدد مستوى القلق في حياتك؛ لتستطيع التعامل معه وتواجه المشاكل بكل قوة وصلابة.

كن طبيب نفسك

أحضر ورقة وقلم واكتب فيها قال تعالى: “قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا  وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51 التوبة) من ثم أُكتب كل ما يقلقك في حياتك، ثم ابدأ بتحليل كل بند من البنود التي كتبتها على حدة، وهل تستحق الاهتمام  أو القلق، ثم احذف البنود التي لا تستحق أن تأخذ حيز من تفكيرك، ومن ثم ابدأ بحل شيفرات لغز ما يقلقك واحدة تلو الأُخرى بالعقل والمنطق السليم والتوكل على الله، ستجد نفسك تتخلص من الشعور بالقلق.

الرياضة

لابد من ممارسة الرياضة كالمشي، الركض، ركوب العجلة والسباحة. وهي رياضات تعمل على التخفيف من حالة القلق.

الهوايات

لابد أن تكتشف في شخصيتك هواية مهمة مثل: الكتابة، القراءة، الرسم أو الأعمال اليدوية. واشغل وقتك فيها لتجسد لنفسكَ عملاً جميلاً تفتخر به.

التطوع

العمل التطوعي وخدمة المجتمع، هو عملٌ جليل رائع يُدخل السرور إلى القلب، وهناك الكثير من المؤسسات الخيرية التي ترحب بالمتطوعين فاجعل لنفسك نصيباً منها.

وفي حال لم تستطع الخروج من حالة الشعور بالقلق بهذه الطرق البسيطة ننصح بالتوجه إلى طبيب نفسي لتشخيص حالتك ومساعدتك في التخلص من هذا الشعور لأن القلق قاتل للإنسان.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق