أسلوب حياة

الفهم الصحيح والتعامل الأمثل في مرحلة المراهقة

علم نفس النمو والارتقاء هو أحد فروع علم النفس النظرية، والذي يتناول عدة مراحل من مراحل نمو الإنسان، والتي تبدأ بمرحلة الطفولة ثم المراهقة ثم الرشد وانتهاءً بالشيخوخة، وبرغم أهمية كل المراحل إلا أن مرحلة المراهقة تأخذ اهتمامًا بالغًا من الوالدين أشد من مرحلة الطفولة؛ بسبب ما تُحدثه من توتر وصدام وقلق لدى الوالدين.

فما هي مرحلة المراهقة؟ ومنذ متى تم الاهتمام بدراسة هذه المرحلة؟ وكيف يحدث البلوغ في مرحلة المراهقة؟ وما مظاهر النضج الجسمي عند المراهق خلال مرحلة المراهقة؟ وما ملامحها؟ وما أسباب الصراع والتوتر بين الوالدين والمراهقين أثناء هذه المرحلة؟ وما كيفية التعامل الأمثل مع التحولات التي تحدث للمراهق؟ فيُقدم هذا المقال إجابات مبسطة لغير المتخصصين.

المقصود بمرحلة المراهقة

مرحلة المراهقة هي الفترة الارتقائية التي ينتقل خلالها الفرد من مرحلة الطفولة إلى مرحلة الرشد، والتي تشمل تغيرات بيولوجية ومعرفية وانفعالية واجتماعية.

تاريخ ظهور مفهوم المراهقة والاهتمام بها

بدأ الاهتمام بدراسة مرحلة المراهقة في بداية القرن العشرين؛ وخاصة عقب نشر كتاب عالم النفس جون ستانلي هول سنة 1904م، فقد حدث تغيّر واهتمام من المتخصصين بمفهوم المراهقة، حيث ذكر أن المراهقين يمرون بتغيرات ارتقائية واضطرابات كثيرة جديرة بالاعتبار والدراسة، وبناءً على ذلك بدأ الاخصائيون النفسيون في وضع معايير خاصة لسلوك المراهقين.

كيف يحدث البلوغ؟

للغدة النخامية دور مهم في تنظيم كل من النمو الجسمي وتغيرات البلوغ؛ فبعد تلقيها إشارة كيميائية من خلايا الهيبوثلاموس، تقوم الغدة النخامية بإفراز هرمون النمو وتقوم باستثارة بقية الغدد الأخرى المسئولة عن النضج الجسمي والجنسي.

مظاهر النضج الجسمي عند المراهق

يحدث عند المراهق عدة تغيرات في جسمه منها:

1- الزيادة في الطول والوزن في مرحلة المراهقة بنسب تزيد عن مرحلة الطفولة.
2- التباين في معدلات نمو أجزاء من الجسم عند المراهق عن أجزاء أخرى في بداية المرحلة، وسرعان ما تتناسق أجزاء جسمه.
3- تغيّر ملامح الوجه حيث تبدأ ملامح الطفولة في الزوال.
4- نمو العظام والعضلات والمخ بنسبة أكبر من مرحلة الطفولة.
5- زيادة نسبة الدهون في الجسم وربما تختلف نسبتها في جسم الذكور عن الإناث.
6- ظهور رائحة العرق وحب الشباب أثناء فترة البلوغ.
7- نمو ظاهر للأعضاء التناسلية.
8- الاهتمام الزائد بالتغيرات التي تحدث في الجسم وبدء التفكير في الجنس.
9- اضطراب ساعات النوم وتقطعها، وقد تكون لفترات طويلة عند البعض.

ملامح مرحلة المراهقة

تظهر عدة ملامح على المراهقين من أهمها:

1- الرغبة في تحقيق الاستقلال الذاتي عن الكبار بشكل عام وعن الوالدين بشكل خاص.
2- رغبة المراهق في العمل على تنمية المهارات الاجتماعية والمعرفية واللغوية والحركية؛ حتى يتمكن من إقامة علاقات اجتماعية مع الآخرين.
3- يقبل المراهق التغيرات الفسيولوجية التي تحدث في المظهر الخارجي.
4- الشدة والعنف في التعبير عن انفعالاته سواء السعيدة أو الحزينة، وقد يصاحبها التذبذب والتقلب في التعبير عنها.
5- الاستعداد لتحديد مستقبله وحياته المستقبلية، وقد يعيش في مرحلة الخيال أو يمر بمرحلة أحلام اليقظة.
6- قد تحدث عدة مظاهر نفسية في مرحلة المراهقة كالخوف بكافة جوانبه صحي أو دراسي أو الخوف على أحد من أفراد الأسرة والقلق والحب والخجل، ويزداد عند البنات نتيجة التغير الواضح في شكل أجسامهن.

أسباب الصدام والتوتر بين الوالدين والمراهقين في مرحلة المراهقة

هناك أسباب قد تكون مشتركة بينهما ومسببة للتوتر، وقد تكون هناك أسباب راجعة للوالدين فقط، ومنها ما يكون راجع للمراهقين فقط، وغالبًا ما يقل هذا تدريجيًا، وأما الصدام والتوتر فهو طبيعي ولكن استمراره لما بعد مرحلة المراهقة هو غير الطبيعي أو إذا زاد عن حده الطبيعي أثناء مرحلة المراهقة، وأما الأسباب الكاملة للتوتر بين الوالدين والمراهقين فمنها:

1- قد يكون سبب التوتر والصدام ما يصاحب عملية البلوغ من إجهاد وتغيرات.
2- الاختلاف في وجهات نظر الطرفين فيما يتعلق بالسلوكيات المجتمعية والشخصية، ومنها مسايرة الموضة في الملبس والكلام؛ فكل طرف يرى أنه على حق فيرى الوالدين أنه مخالف للتقاليد ويرى المراهقين أنها حرية شخصية وشأن خاص بهم، وأن ما يفعلونه هو قمة التحضر؛ فيحدث الصدام والتوتر.
3- نضج المهارات المعرفية والعقلية لدى المراهق؛ فأصبح لا تقنعه المبررات لأمور معينة التي كانت تقال له وقت الطفولة، فهذا النضج يسبب التوتر وربما صراع في العلاقة.
4- الضغوط التي قد يتعرض لها المراهق نتيجة احتكاكه بأصدقائه لمسايرتهم في سلوكهم وطريقتهم غالبًا تتصادم مع معتقدات الوالدين.
5- الخوف الشديد لدى أحد الوالدين تجاه المراهق؛ فمنهم من يعقد أمالًا كبيرة على تشكيل شخصية المراهق بطريقة معينة كان يتمناها لنفسه، وهذا الأمر يُحدث صراعًا وتوترًا، وخاصة إذا كانت تتعلق بوظائف شخصية، أو نتيجة توقع الوالدين صفات وسلوكيات تفوق إمكانيات وقدرات المراهق
6- يحدث الصدام والتوتر عندما يشعر الوالدين بأن دورهم أصبح مهمشًا في حياة الأولاد، وأن دورهم قل فيحدث التوتر والصدام.
7- عدم رغبة أحد الطرفين في استمرار التدليل والرعاية الزائدة التي كانت موجودة في فترة الطفولة؛ فهناك بعض الآباء والأمهات قد لا يرغبون في استمرار التدليل فيحدث الصراع، وكذلك هناك بعض المراهقين الذين يتأففون من الرعاية الزائدة لهم ويريدون أن يشعروا بالنضج فيحدث الصراع والتوتر.

كيفية التعامل الأمثل مع التحولات التي تحدث للمراهق؟

للأسف يظن كثير من الأهل وخاصة الوالدين أن ما يحدث للمراهق هو نتيجة انحرافه وضياعه، وهذا الظن سببه قلة المعرفة والاطلاع عند هؤلاء الآباء والأمهات؛ فيجب أن يدركوا أن ما يحدث هو نتيجة طبيعة لرغبة المراهق في استكشاف العالم الجديد عليه باعتباره أنه أصبح رجلًا؛ فعلى الآباء والامهات إدراك طبيعة هذه المرحلة جيدًا وتعويد الطفل وتهيئته لهذه المرحلة بالتقرب منه دون تدليل أو دون تدخل في أمور لا طائل من تحديدها، كالعناد في الأمور التافهة مع الطفل أو المراهق، والأخذ في الاعتبار طبيعة عمره وقدراته، مع الاجتهاد في تحصين الطفل من الوقوع في السلوكيات الضارة عندما يصل لمرحلة البلوغ، وذلك بإحسان تربيته جيدًا في الطفولة مع فتح قناة حوار وتواصل معه في مختلف أعماره منذ سن التمييز والإدراك وهو سن دخول المدرسة الابتدائية.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

محمد حبيب

باحث ومدرب تنمية بشرية باستخدام علم النفس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق