ثقافة وفنون

الفنون تجعل كل ما تستطيع تخيُّله حقيقي؟

بغض النظر عنّي، فيم تفكرِّ إذا ذُكرت أمامك كلمة “الفنون”؟ الأغلبية تذهب أدمغتهم للمتاحف والرسومات المُبهمة؛ ولذلك يظن معظم الناس أن الفن ليس لهم.

للفن أشكال عديدة، فالأغاني التي تحبها والأفلام التي تشاهدها وكذلك المسرح وغيرهم تعتبر جميعها أشكالًا للفن، أرى أنك تتساءل.. إذن كيف يمكننا تعريف الفن؟

إنه لشيء صعب الإجابة على سؤالك، فالفن موجود منذ آلاف السنين ويتطوَّر كثيرًا وبطرقٍ مختلفة، وبالتالي ليس هناك مفهوم ثابت متفق عليه، ولكن يمكننا ببساطة القول أن أي شيء يمكننه إثارة المشاعر بداخلك يعتبر فن.

ولكن عندما أقف مع أصدقائي أمام لوحة ما ألاحظ أننا لا نتأثر بنفس الكيفية، فكلٌ منّا يراها بشكل مختلف تمامًا وربما مختلفٌ حتى عن تصورات الفنان. ولذلك يعتمد الموضوع على تجاربك والقصص التي مررت بها.

سألتني صديقتي –والتي تصنع أشكالًا عديدة من الفن– من قبل “لماذا تحب لوحة ڤان جوخ “ليلة مرصعة بالنجوم”؟ أنا لا أحبها ولا أفهم”.. عدة أشجار في مدينةٍ ما وسماء الليل، صورة نراها في الواقع. فما المميز بها والذي جعل الجميع يتأثرون بها إلى هذا الحد؟

دعنا من قصة اللوحة مع (ڤينسينت) والتي أثرت عليه بشكلٍ كبير. قف بنفسك أمام اللوحة، ماذا ترى؟ هل أثارت شيئًا بداخلك؟ ماذا لو لم تفعل؟..هناك من يرى أنها أجمل ما رأت عيناه وآخر يكرهها وثالث لا يفهم منها شيئًا، وبالرغم من ذلك لا نستطيع الجزم بأن أحدهم مخطئ، وهذا هو الفن.

«هذه هي مهمة الفنون : أن نجمِّل الحياة، حتى في أقبح صورها»

– محمد شكري الشطار .. للفن أهميات كثيرة، فالعالم بدون السينما ووالرقص والموسيقى والأوبرا والأدب هو عالمٌ قبيح خالٍ من الخيال والإبداع، ويأتي دوره بالتبعية في تغيير طريقة تفكيرنا، وفتح طرق للآراء والتحديات والتفكير بشكلٍ نقدي.

بل ولطالما يخبرنا أيضًا أن هناك أمل؛ فأشهر اللوحات هي تلك التي تعرض لنا الأشياء السعيدة، والورود وما في السماء، حاول أن تدخل متحفًا يعرض لك ذلك.. صدقني ستنسى كيف كانت الحياة بالخارج في هذه اللحظات.

كما أن وجود الفن بجانبك يجعلك أقل شعورًا بالوحدة، حيث يمكننا من إدراك الألم، هل تتذكر تلك الموسيقى التي تسمعها حينما تكون حزينًا؟ فهي تسطيع أن تكون حزينةً معك أو حتى لأجلك. ولذلك يحب الكثير من الفنانين أن الفن أتاح لهم فكرة التعبير عن الألم والوحدة واليأس.

الإعلام كما تعرف يعرض لنا المشاهير فقط، والذين لا يحتاجون لعرض، بعكس الفن.. هل تتذكر (دورر) عندما جعل من العشب شيئًا جميلًا في لوحاته؟ إن كنت لا تعرفه فهناك (ڤان جوخ) الذي رسم لنا طبقًا من البرتقال المُهمَل وذكرنا جيدًا بأهميته. وبالتالي يعلمنا كيفية تقدير الأمور. ولذلك ولغير ذلك، أعرِّف الفنان أنه ذلك الذي يستطيع صنع شيئًا جميلًا من الأشياء التي تجاهلها العالم.

كثيرًا ما يتساءل أصدقائي “لماذا تحب هذه اللوحة؟” موجهين حديثهم نحو “دعك من هذه الأشياء غير المجدية”.. وأنا بداخلي أضحك على ألّا ألومهم؛ هم لا يفهمون فقط لأنهم لم يمرّوا بتجاربي وقصصي الشخصية التي جعلتني أحب اللوحة بشكلٍ ما. ولذلك إن كنت تواجه مثل هذه الشخصيات، لا تنتبه لحديثهم… فقد تعتبر متحفًا كاملًا من الفن ولكن الناس فقط هم من أغلقوا عينيهم.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد ياسر عامر

طالب بكلية طب عين شمس، أهتم بالفنون والآداب، كما أؤمن بأن العلم هو الطريق الوحيد نحو التغيير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق