مدونات

الفن والإبداع من التراث والقيم إلى الـ “نمبر وان”

تابعنا جميعاً حالة التردي والانتكاسة التي أصابت الفن عمومًا سواء كان ذلك فيما نشاهده من مسلسلات أو أفلام أو حتى غناء لا يحمل بين طيات كلماته سوى العبارات القبيحة التي تدفع إلى الشر.

انتشر هذا الوباء بصنيع مدعي الفن والإبداع، حتى أنهم أغرقوا شباب الجيل في براثن الشر، فلا تأخذ منهم عبارة مفيدة، ولا جملة سديدة، ولا كلمة رشيدة، فكل ما فعلوه أنهم نشروا الوباء بعقول ووجدان شباب لا يبحث إلا عن النشوة والسعادة الزائفة.

أمثال هؤلاء أدعياء النجومية والفن أفسدوا مجتمعاتنا العربية والإسلامية التي لا تحتمل في ذاتها أي فساد، بل واندفع شبابنا يتمايلون ويرقصون وهم يستمعون إلى لصوص ينهبون منهم أموالهم مقابل تغذية عقولهم ووجدانهم بالخبل والجهل، وها هو أحد هؤلاء يخرج على جمهوره الذي صنعه ليقول له بصوت عال أنه “نمبر وان” وأنه “تسونامي” وأنه النجم، ويستعرض ما آل إليه من ثراء أمام أعين جمهوره، ويتحدى الرأي العام باستعراض عدد المشتركين بقناته المزعومة على اليوتيوب، وقد نسي أو تناسى أن جمهوره هو الذي صنع منه نجمًا وأعطاه الفرصة لكي يدعي أنه رقم واحد.

ولو رأينا كيف تعامل مدعي النجومية مع حالة كابتن الطائرة الموقوف مدى الحياة -بسببه- بشكل من الاستهتار والتجاهل، وكيف أن شهوته بأن يقول أنه “نمبر وان” دفعته إلى أن يخدع رجلًا وثق فيه وأتاح له فرصة التقاط صورة أو ڤيديو على مقعد الطيار المساعد، بل أنه خان الأمانة ونشر الڤيديو، ليس لكي يلحق الأذى بالكابتن، ولكن لإشباع رغبته المهوسة بأن يقول عن نفسه أنه “نمبر وان”، ولولا الڤيديو الذي تحدث فيه الكابتن عن مأساته مع مدعي النجومية لما كان للأخير أن يخرج ليعلن لجمهوره -الذي يتوهم أنه سيقف وراء ظهره فيما اقترفه من سلوك مشين- أنه سيقوم بتعويض الكابتن.

كيف يفكر هذا الكائن، بهذه البساطة بعد أن ضيع تاريخ كابتن طيار متمرس لديه رصيد من الرحلات والإنجازات، وذلك لكي يشبع رغباته الطفولية الغير متزنة في أن يقول عن نفسه أنه “نمبر وان”، بعد أن أساء إلى الكابتن وألحق الأذى بعائلته وأبناءه -ناهيكم عن الطيار المساعد الذي أوقف لمدة عام- يخرج ليتحدث بكل سفاهة ويعرض تعويضًا!

كيف تكون مسئولية الفنان -إن صدق عليه هذا الوصف-؟ وكيف يتعامل بهذه الرعونة مع موقف كبير كهذا؟

بل ولم يكتفِ بذلك، حيث يمارس ضغوط على قناته ضد سلطة الطيران المدني لكي تعدل عن قرارها المبني على القانون، حيث اعتز المصريون بهذا القرار واعتبروه إشارة إلى أنه لا تهاون في الحفاظ على أرواح الركاب أياً كانت جنسيتهم أو ملتهم، وإذ به يسخر في ڤيديو كما لو كان يجري عملية جراحية ويستهزئ ويقول أنه تم إيقاف الطبيب الذي صور العملية، ما هذا السخف!

لعل المصريين يستقبلون قرار نقابة المهن الموسيقية بإيقاف التعامل مع من يطلق عليهم مطربين المهرجانات بداية خير وبشرى سارة بانتهاء عصر الوباء والتلوث، ليبدأ عصر نستعيد فيه القيمة التي يتم تقديمها للجمهور، أيًا كان نوع العمل الفني الذي سيتم عرضه وتقديمه، ولن يقبل الشعب أن يسمع أو يشاهد من يتعالى عليهم أو يشوه القيم والألفاظ.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

medhatnagiub

باحث قانوني .. ماجستير إدارة أعمال .. دبلومة موارد وتنمية بشرية وأخصائي نفسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق