ثقافة وفنون

الفن ذلك العالم المعقد جذوره متباينة والإجماع عليه بعيد المنال

ما هو الفن؟ سؤال طُرح من آلاف السنين وما زال حتى يومنا هذا، تضاربت الأفكار حوله واختلفت الآراء، والكثير من الفنانين والفلاسفة أدلوا بدلوهم وألفوا الكتب حول ماهية الفن وحقيقته.

حتى يومنا هذا لا يوجد تعريف مقبول عالميًا للفن، على الرغم من استخدامه الواسع لوصف شيء ما فيه جمال، أو مهارة ما تنتج شكل جميل، قد نقول أن الفن يحتاج إلى تفكير، ولكن هذا يثير المزيد من الأسئلة.. ما مقدار التفكير المطلوب؟، إذا كان شخص ما يرسم على قماش ويأمل بهذا الأجراء أن ينشئ عمل فني، هل حتماً ستكون النتيجة فناً؟

حاول الكثير التوصل إلى ماهية الفن من خلال تعريف الجمال، إلا أن الجمال نفسه لم يتفق أحد على تعريف محدد له، فهناك الكثير من التعريفات التي وُضعت من قبل الكثير من الفلاسفة وعلماء الجمال، حتى أنه أصبح علم مستقل بذاته يسمى علم الجمال (إلا أني أعترض على كلمة علم).

إن كلمة فن واسعة النطاق كثيراً؛ إنها تشمل التصوير والنحت والشعر والموسيقى والأدب الروائي وغيره.

وتتنوع الفنون من الفن الزجاجي والفن المعدني والتصوير الفوتوغرافي والرسوم المتحركة، حتى ضمن الفئة الواحدة توجد الكثير من الفئات الفرعية الأخرى، مثلًا في الرسم والتصوير توجد الرسم المائي والزيتي والإكريليك والفحم، وهلم جر.

حديثاً تمت محاولة التعرف على ماهية الفن للتوصل إلى تعريف عام له محصوراً بالعصر والثقافة، أي أن هذا الفن ينتمي إلى الفترة والثقافة التي ولد فيها. كيف يمكنني مقارنة الرسوم الجدارية في كهف التاميرا مثلاً مع رسوم سقف كنيسة السيستين؟

إن الأحداث السياسية من العوامل التي تؤثر على الحركة الفنية، مثلًا التعبيرية وحركة “الدادا” (الدادائية) و”السريالية”؛ كانت نتيجة للاضطرابات السياسية وعدم اليقين.

أيضاً الاختلافات الثقافية تعمل كحدود طبيعية، فمثلاً نرى الفن الغربي بعيد سنوات ضوئية من الخط الصيني.

الدين متغير ثقافي رئيسي يؤثر على الفن، نرى مثلاً الأسلوب الباروكي تأثر بشدة بالإصلاح الكاثوليكي، في حين الفن الإسلامي (والمسيحية الأرثوذكسية أيضًا) حظر أنواع معينة من الأيقونات الفنية.

نلخص أخيراً أن ماهية الفن لا يمكن حصرها فهو عالم معقد للغاية، ليس فقط من تعدد أشكاله وأنواعه، بل من حيث جذوره التاريخية والثقافية أيضاً، يبدو أن التعريف البسيط للفن أو الإجماع الواسع على ما يمكن تسميته فن، بعيد المنال.

اقرأ أيضًا: رواية «المغفلة»: مذلة الاستسلام لمصيرك فقط لأنك بدون أنياب

اقرأ أيضًا: متى يمكن أن تطلق على نفسك بحق لقب «مثقف»؟

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Magd suso

طالب في كلية الفنون الجميلة, مهتم بقضايا الفن والأدب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق