ثقافة وفنون

الفلسفة والسينما

ماهو معني الفلسفة؟ وما هي السينما؟ وما مدى أهمية الفلسفة بالنسبة إلى السينما؟ وما مدى أهمية السينما بالنسبة للفلسفة؟ لماذا تعاني السينما المصرية المعاصرة من فقر المضمون الفلسفي؟ كيف يمكن حقن جسد السينما المصرية بترياق الفكر الفلسفي؟

أولا: معنى الفلسفة
هي ذلك النشاط العقلي القائم على رؤية ونظرة شمولية، هدفها تفسير وتبرير وتغيير الوجود بما فيه الوجود الإنساني، ومحاولة الوصول إلى أفضل تصور ممكن لما يجب أن تكون عليه الحياة الإنسانية.

ثانيا: معنى السينما 
هي ذلك الفن الذي يستخدم الصورة لتوصيل فكرة يمكن أن تكون محاكاة للواقع المعاش، أو فكرة خيالية ليس في الإمكان تحقيقها في الواقع مثل محتوى أفلام الخيال العلمي.

ثالثا: مدى أهمية الفلسفة للسينما 
من وجهة نظرنا نرى أن الفلسفة هي أصل وجذر السينما، لأن الفيلم السينمائي بدونها يصبح مجرد لهو لا أكثر، وهنا ترجع أهمية الفكرة بالنسبة للصورة أي الفلسفة للسينما، وإن جاز لنا التشبيه، فإن الفلسفة بالنسبة للسينما هي الشريان الذي يحمل الدماء التي هي الأفكار إلي جميع أجزاء الجسد السينمائي لينعم بالحيوية والنشاط.

لك أن تتخيل كيف تتم عملية الإخراج السينمائي، فدور المخرج لا يقل أهمية عن دور الفيلسوف، ففيلسوف السينما يقوم بإخراج المفاهيم والأفكار المغذية للنص السينمائي من خياله على شكل كلمات على ورق، ثم يأتي دور المخرج السينمائي ليقوم بتجسيد هذه الأفكار في صور متحركة متمثلة في الأفلام والمسلسلات، فكل منهما لا يستطيع أن يتخلى عن الخيال.

وبهذا يمكن أن نكون مثلث الإبداع السينمائي، الذي يتصدر قمة الهرم هو الفيلسوف السينمائي او المؤلف المفكر ، ثم قاعدتي المثلث الهرمي متمثلة في المخرج السينمائي والنجم السينمائي. فلن يستطيع نجم السينما التحرك دون خطة ومضمون من المخرج،والمخرج أيضا لن يستطيع ممارسة عملية الاخراج السينمائي بدون نص فلسفي، الذي يبدعه المفكر المؤلف الذي يتصدر قمة هرم الإبداع.

رابعا: مدى أهمية السينما بالنسبة للفلسفة

السينما بالنسبة للفلسفة هي أفضل وسيط وحلقة وصل بين الفكرة والمتلقي، وذلك بسبب الدور الفعال الذي تقوم به الصورة والقوة المؤثرة لها علي عقل الإنسان المعاصر، فالسينما بالنسبة للفلسفة هي ثوب الجمال للفكرة وليدة الفلسفة، وأفضل تجسيد للفكرة هي الصورة السينمائية.

خامسا: سبب معاناة السينما المصرية من الفقر الثقافي والفكري

الإجابة واضحة ولكننا نحب أن نوهم أنفسنا أننا لا نعرف شيئ البتة، والسبب في حالة الفقر الفلسفي في السينما المصرية المعاصرة، هي إلغاء قيمة الثقافة والوعي كرسالة وراء كل عمل سينمائي، وإستبدالها بل بالكسب والربح والتجارة، فأصبح تركيز المؤلف علي كتابة نص مليئ بالإحاءات الجنسية، وأصبح الشغل الشاغل للمخرج هو كيفية التركيز علي إبراز مفاتن المرأة، التي هي معيار نجاح الفيلم ،وكلما كان الفيلم أكثر إثارة للغرائز كلما كان اكثر في نسب المشاهدة التي تجلب الربح. فأصبح جسد المرأة في الوقت المعاصر عبارة عن سلعة يتم الترويج لها في الافلام، والمسلسلات، والإعلانات من أجل الربح.

وبهذه الطريقة يموت الذوق الفني الذي كان في مرتبة ملائكة الجمال، ويهبط إلى شياطين الأرض، وتحولت صناعة السينما إلى سلطة لخلخلة بنية العقل المعاصر، وذلك لما لها من تأثير سحري على الإنسان الحالي الأجوف ثقافيا.

الحلول والمقترحات وكيفية حقن جسد السينما المصرية بترياق الفلسفة 
1-هذا المقترح ينتسب إلى الأستاذ الدكتور مصطفى محبو الفيلسوف مصطفى النشار عندما نادى بتعيين مستشار فلسفي في كل وزارات الدولة حتى رئاسة الجمهورية، وذلك لما في الفلسفة من فاعلية وشرارة في رصد وتفسير وتغيير وثورة ونقد وفلترة وإعادة صياغة جديدة.

2- أما الباقي فهو اجتهاد منا والذي يتمثل في:
أ- الإعلاء من جانب الخيال لأنه مصدر ورحم يحتوي جنين الإبداع.
ب- إبراز دور المرأة الحقيقي في السينما، فهي ليست جسد فقط بل عقل فعال له دوره ومكانته التي لا تقل عن مكانة عن الرجل، والتوقف عن تصويرها على أنها مجرد وعاء للجنس، فهي أرقى من أن تكون مجرد سلعة يستغل جسدها لتحقيق ربح ونجاح سريع للعمل السينمائي.
ج- أخيرا إدخال ثلاثية القيم ((الحق-الخير-الجمال)) في النص السينمائي.

هذه المقترحات يمكن أن تكون بمثابة مضادات حيوية للأمراض التي أصابت جسد السينما المصرية.

زر الذهاب إلى الأعلى