أسلوب حياة

الفلسفة الحياتية.. الكفاح وعلاقته بالطريقة التي نريد أن نعيش بها

نعيش ولكل واحد منا هدف قد يتحقق وقد يجد صعوبة في تحقيقه، قد ينجح وقد يفشل، قد يتمتع بحياته كما أحب هو وقد لا يستطيع فيحرم مما يحبه. وهذه هي الفلسفة الحياتية التي كثيرًا ما سمعنا عنها.

فالإنسان يكافح منذ صغره، الأطفال يجدون لكي يفوزون في المدارس، والبالغون يبحثون عن العمل وتكوين عائلة وتلبية حاجاتهم الاقتصادية، والكبار في السن يعانون العزلة والفراغ العاطفي أو السعادة مع أحفادهم.

أغلب الناس يشعرون بأنهم غير قادرين على العيش حياة تتناغم مع مواهبهم وطموحاتهم وحاجاتهم فما سبل ذل

كيف تطور الإنسان منذ الخلق وحتى القرن الواحد والعشرين؟
إن الفهم الحقيقي لكفاح الإنسان لا يساعدتا فقط في العثور على طريقنا نحو الفردية وإنما يساعدنا أيضًا في تشكيل المجتمع والاقتصاد لكي نعيش حياة أفضل.

لقد عاش الإنسان مراحل تطور متعددة لقد بدأ الانسان حياته مذهولًا بالعوامل الطبيعية والبيئية، ثم تطور الإنسان ودرس التطور في الأحياء نباتًا و حيوانًا ثم تعلم تطور المجتمعات والأديان والعائلة والثقافة والعلوم و تعلم الأدب والفن ودرس الحضارات وبدأ يحس بالمسؤولية نحو البيئة التي يعيش فيها وبالتالي أصبح الإنسان جزء ناشطًا في هذا التطور الجديد.

لقد كان الإنسان في الماضي البعيد تحت سيطرة البيئة وتطورها أما الآن فقد أصبح التطور هو الخاضع للإنسان وسيساهم في بناء أهداف الإنسان في المستقبل.

كما ترك الإنسان الأشجار و الحياة في الغابات إلى الأرض في السهول وقرب البحار. لقد تدرج الإنسان في حياته فترك الطبيعة والحياة فيها وترك البحر الذي كان يصطاد به طريدته واستعمل النبال وكان يأكل بل يمزق الطريدة ليأكلها ثم تطور وأصبح يشويها بعد اكتشافه النار.

ثم كافح إلى أن عرف الفلسفة الحياتية بكل ما فيها. وتعلم اللغة أي الحروف والكلمات وباللغة تعلم التخاطب والعيش بتفاهم مع الآخر، لقد تمكن الإنسان مرة أخرى من أن يتطور باللغة واللسان، فكل كلمة تزرع لتكون جملة ففكرة يسجلها الدماغ فتتصادم الأفكار في ما بينها وتنتج جديدًا يفيد الإنسان.

منذ ملايين السنين كان الإنسان مجرد صياد، وبتطوره أصبح يسبح في الفضاء ويعيش على سطح الكواكب، هكذا كان كفاح الإنسان منذ البداية.

كيف يريد الإنسان أن يعيش؟

هل عالمنا الحديث يتركنا نعيش كما نريد؟ و ما هي الطريقة الصحيحة التي يجب أن نعيشها؟
إن كل إنسان بمتطلباته الفردية ومواهبه الخاصة يكافح يوميًا ليعيش منسجما مع بيئته. لقد ولدنا وكل منا له إمكانيات في العديد من المجالات لذا يجب تشجيع الأطفال على تحقيق إمكاناتهم بدون ضغط. فمثلًا نظام التعليم الحالي يستحق إلى التغيير وتمكين الطفل من تعليم موجه ذاتيًا.

لكي نفهم الحياة يجب أن ندرس الأحياء وخواصها، فالأحياء تختص بالحركة والتنفس والتمثيل إلا أننا عندما نراقب النار المشتعلة نرى أنها تحتاج إلى الأكسجين مثل الإنسان. و كلانا يحيل المواد البروتينة والنشوية والسكرية والشحمية إلى حرارة.

إذًا في كوننا كل مادة تحتفظ بطرازها فهي تأخذ وتطهي لما حولها. إن الفيروس الذي يحدث لنا الزكام مثلا يقف بين ما نسميه مادة وما نسميه حياة لأن الفيروسات قد يتألف أحدها من جزيء واحد أو عدة جزئيات حتى يجعلنا نتردد في القول بأنها مواد أم أنها أحياء.

الفلسفة الحياتية في قدرة الإنسان على التكيف

الإنسان دائم البحث عن العمل وهناك من يبحث عن الوظائف العليا ولكن يجب عليه أن يتكيف مع الأوضاع الاقتصادية الصعبة ويبحث عن وظائف أقل رغبة تحميه من خطر الشعور بالفشل المستمر. وعليه أن يتمكن من النجاح إن مر بتجربة فاشلة.

ولكل شخص الحق في أن يعيش طبقًا لطبيعته الفردية لكن إذا لم تنسجم تلك الطبائع مع الحياة المتحضرة أو خالفت القوانين فلا يجب تشجيعهم على ممارسة ميولهم لإشباع رغباتهم الباطنية.

إن السلوك الإيجابي يحقق التكيف الشخصي والاجتماعي للفرد، فيصبح قادرًا على التوافق مع نفسه والمجتمع الذي يعيش فيه مما يجعله يتمتع بحياة خالية من التأزم والاضطراب مليئة بالحماس والإيجابية.

وعندما يقتنع الشخص بما يفعله ويتقبل ذاته كما يتقبل الآخر، فلا يسلك سلوكًا اجتماعيًا شاذًا بل يتصرف تصرفًا معقولًا يدل على أنه فرد متزن عاطفيًا و عقليًا في أي مجال وفي أي ظروف. فالتكيف في علم النفس هو سعي الفرد الدائم لتغيير سلوكه ليحدث توافقًا بينه وبين البيئة التي يعيش فيها.

وهذه هي الفلسفة الحياتية

اقرأ أيضًا :

و للخطأ فلسفته:كيفية تصحيح الخطأ والتعامل مع المخطئين

برجاء تقييم المقال

الوسوم

صلاح الشتيوي

كاتب تونسيي كتب العديد المقالات في السياسة والبيئة والاقتصاد تم نشر اغلبها بجريدة الشروق الورقية و بعض المواقع العربية .
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق