مدونات

الفكر والتفكير: ضرورة وليست تسلية

إن النجاح الدولي الذي نراه اليوم خاصة الدول التي تفوقت في المجال العلمي والتكنولوجي، وكذلك الدول التي كانت متفوقة في كل مجالات الاقتصادية والتجارية لم تكن بصدفة، وإنما كانت بشكل اعتمدت فيه هذه الأخيرة مجموعة من العقول المدبرة التي خلقت أفكاراً واستراتيجيات كبيرة ساهمت في تطور بلدانهم في كل المجالات.

إن التفكير هو الطريق المؤهل للنجاح في الحياة، وما دام الإنسان يتميز بالتفكير، فإنه يستطيع أن يتطور ويتقدم إلى ما هو أفضل، ويحصل على حياة أكثر سهولة، لذلك فلا يمكننا أن نتخيل حياة ثقافية لا تلقى إلا بالفكر في كل زمان ومكان، إن ما وصلت إليه البشرية اليوم بصفة عامة لم يكن بمحض الصدفة، وإنما كان عن طريق التفكير، وعن طريق البحوث التي ينجزها الإنسان، والتي من شأنها أن توصله إلى ما يسعى إليه.

عندما نبحث عن حلول لمجموعة من المشاكل كالأمراض والأوبئة، لا يمكن أن نجدها إلا عن طريق العلوم، وبصفة عامة لا يمكن إيجاد علم بدون تفكير، فجميع العلوم تتطلب التفكير حتى اللغات والأدب، إلا أن الإنسان الذي يبحث عن الارتقاء بمعزل عن التفكير فهذا خطأ، لأن طريق الوصول لدى البشرية طريق واحد لا محيد عنه ألا وهو التفكير الجيد والمنطق المحكم، لذلك فإن الرقي بالحياة الذاتية يجب أن لا يعزل عن التفكير إذا أراد شخص ما أن يتقدم بنفسه خطوة إلى الأمام نحو تحقيق هدفه.

فرواد الأعمال ورجال الأعمال استطاعوا الوصول إلى ثروات هائلة في المجال الاقتصادي عن طريق التدبير المحكم والتفكير المتميز، القائم على مجموعة من المعارف التي يستعملها ويكتسبها من الذين سبقوهم من المفكرين ذوي الكفاءة والمعرفة، والخبرة الكافية لجعلهم يكتسبون القدر الكافي الذي يمكن استثماره من أجل تحقيق أرباح اقتصادية، على سبيل المثال بالنسبة للذين ينتمون للمجال الاقتصادي.

أما بالنسبة للتطوير الذاتي، فكذلك هذا المجال لا يستثنى من التفكير المحكم، وحتى العلاقات بين الأفراد والجماعات لا تكون إلا بالتفكير الجيد، فأينما حل الإنسان يجب أن يجد التفكير أمامه، إذ بواجبه أن يأخذه بجدية ولا يستهين به، وذلك لكونه الضمان الوحيد الذي يستطيع أن يؤهل كل امرئ إلى ما يصبوا إليه.

إن التفكير بشكل عام لا يمكن أن يتميز بجوده ولا أن يعطي مردودية بمعزل عن اكتساب معلومات سابقة من ذي قبل، وذلك لكون الأفكار لا تنتج إلا عن طريق شبكة من المعلومات التي يحللها الدماغ ويجد علاقة منطقية بينها، لهذا فلا يمكن اعتبار الأطفال على سبيل المثال مفكرين لكونهم لا زالوا في مرحلة التعلم، لا نعني أنهم لا يستطيعون القيام بعملية التفكير، وإنما نتحدث عن التفكير المحكم الذين نعني به الخروج بوجهة نظر.

لذلك وجب على العالم العربي اليوم على وجه الخصوص أن يعيد النظر في طريقة تفكير الشباب وفي نمط تفكير الإنسان العربي بصفة عامة، ويدرك تماما أن العالم العربي يتميز بمجموعة من المؤهلات الثقافية والفكرية والأوجه اللامعة في المجال الأدبي، والذي يرفع رؤوس العرب اعتزازاً بما ورثوه من خير من أسلافهم، ويعتبروهم نماذج في اتخاذ نمط فكرهم.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق