مدونات

الفقر مشجع على الوصول

من قال إن الفقر محفز للوصول فقد يكون محقًا، إذ أن الفقر قد ينجح ويشجع على الوصول ولا يحبط، وكون جل الفقراء محبطون فقط لأنهم لا يعون أن الحاجة والفقر يقودان الإنسان إلى العمل، خاصة أن الفقير لديه لذة فريدة من نوعها عندما يصل إلى المبتغى.

نعم إن الفقر يشجع ولا يحبط، شرط أن يكون الإنسان رغم فقره منورًا ذهنه بالأمل والتفكير في المضي قدمًا، ومساعدة نفسه وتحفيزها على العمل والمواصلة للإجتهاد من أجل الوصول إلى ما يفتقر إليه وإلى ما يحتاج إليه، فلا يوجد من يحقق للإنسان ما يسعى إليه إلا عمله، فنهوض الإنسان بالعمل والتحرر من قيود العجز والكسل هما اللذان يسببان له أو على الأرجح يكونان له الفضل الكبير في الوصول إلى الهدف الذي يتمناه.

فإذا قلنا أن جل الفقراء محبطون، فالسبب لا يرجع إلا لكونهم يجهلون، والإنسان منذ أن خلق وهو مجبر على السير في الأرض والبحث عن سبل من أجل العيش والبقاء، واستغلال ذواتهم وقدراتهم المحدودة جدًا من أجل تطويرها، والبحث عن أصغر الفرص من أجل تحقيق تنمية ذاتية لهم، إضافة إلى تنمية اقتصادية تمكنه من استثمار ما في حولهم من مقدورات وإمكانيات لتتضاعف وتصبح أكثر قوة، ويتحرر بعدها شيئاً فشيئاً من قيد الفقر.

فاليوم نرى أن الفئة المثقفة في العالم العربي هي فئة الأغنياء أكثر من فئة الفقراء، والمنطق يجب أن يكون دون ذلك، فمن المفترض أن يكون الفقراء هم الذين وصلوا بنسبة أكثر من الأغنياء، إلا أن الموازين انقلبت، والخطأ يرجع إلى الفقراء لكونهم محبطين، فالأمر لا يتعلق هنا بقضية الغنى والفقر، وإنما الأمر يتعلق بقضية الوعي واللاوعي بأهمية النهوض والتفكير والمحاولة، فمعظم الطبقات الفقيرة في العالم العربي تكون أكثر إحباطاً، و تشجع نفسها على التراجع بدل أن تشجع نفسها على نهج خطوات للأمام وخوض التجارب والغمار.

فقولي أن جل الفقراء محبطون، لا أقصد به أن الكل من الفقراء لم يصلوا، وإنما منهم من شكل قدوة ونموذجًا كبيرًا للعالم، وبعضهم يعيش في العالم العربي، ومنهم من علم درسًا كبيرًا في محاولة الوصول، فشخصيات كبيرة على المستوى العربي والعالمي استطاعت أن تصل وكانت في الأصل من الطبقات الفقيرة والطبقات المعوزة والتي لا تستطيع أن توفر دخلًا مستقرًا.

فهؤلاء الذين وصلوا هم الذين كانوا أبناء عائلات فقيرة، إلا أنهم لم يستسلموا لهذا الوضع، بل آمنوا بالقدر، وآمنوا حتى بالسبب الذي يمارسونه ثم يتوكلون على الله، فهم غير معتمدين على المفاجآت وإنما معتمدون على عملهم، واستثمار مجهوداتهم، والتفكير في استغلال وقت فراغهم، والبدء في التدرج والصعود لسلالم التطور، بدءًا من محيطهم الصغير ليتطوروا شيئًا فشيئاً، ويصلوا في آخر المطاف إلى ما يسعون إليه من تطور اقتصادي ذاتي لهم يجعلهم يتذوقون لذة الوصول، ويحكون ويشجعون الآخرين على هذا الوصول، نظراً لما يتميز به من متعة في آخر هذه المغامرة التي يخوضها الناجحون، ويجدون أنفسهم أنهم ضمن قائمة الذين حققوا أعمالًا رجعت إليهم بالخير العميم.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق