سياسة وتاريخ

الفقراء ينتفضون.. لبنان واستمرار الشقاء التاريخي

قررت حكومة بيروت، في أعقاب المظاهرات العنيفة التي شهدتها البلاد احتجاجًا على تراجع قيمة الليرة اللبنانية؛ البدء بضخ دولارات في السوق، اعتبارًا من يونيو الجاري، لمواجهة تدهور العملة الوطنية.

وطني لبنان، وطن الشموخ والعز والكرامة والحضارة، الكلمات دوماً وأبداً تقف عاجزةً عن وصفه، عاصمته العزيزة بيروت، المدينة الساحرة التي لا تنام، مدينة السهر والفرح، يبقى موطني كالنجمة المعلقة في أعالي السماء على الرغم من الأزمات التي تفتك به مراراً على مرّ العقود.

إلاّ أن لبنان اليوم، غير مطمئن البال، إذ أن سكانه يتخبطون يوميّاً بالصعاب والمشاكل الاجتماعية العظمى والمؤلمة حتى الموت؛ من غلاء في أسعار السلع الغذائية، ومؤخرًا تراجع قيمة الليرة اللبنانية، وتهريب للدولار وللمازوت، وعدم القدرة على ضبط سوق الصرف، وعدم قدرة المواطنين على سحب جني أعمارهم من المصارف، وتسريح موظفين من القطاع الخاص بالإضافة إلى أنّه هناك حوالي ٣٠ ألف مؤسسة مهددة بالإقفال في ظلّ سوء الأوضاع الاقتصادية والنقدية.

ووصلت نسبة البطالة في البلاد إلى ٦٠٪ من الشعب اللبناني، والأبرز إثارة النعرات المذهبية والتحريض على النزاعات بين الطوائف التي تهدد السّلم الأهلي وتجرّ اللبنانيون نحو حرب أهلية جديدة على الرغم من أن أحداث ونتائج الحرب الأهلية اللبنانية الأليمة 1975-1990 مازالت ولاتزال عالقة في عقول اللبنانيين الذين ذاقوا الأمرّين رافضين الوقوع مُجدّداً في هذا الفخ وداعيين إلى التعلم من أخطاء الماضي.

وتزداد احتمالية هجرة عدد كبير من اللبنانيين مع إعادة فتح المطارات الدولية اللبنانية، حيث إن معظمهم يحلم بأن يعيش في دولةٍ تؤمّن لهُ أدنى مقومات الحياة ومستوى معيشي أفضل بعيداً عن “الواسطة” والنعرات الطائفية، في تأمين فرص عمل لهم معتمدين على كفاءاتهم الذاتية. لكن ماذا بعد؟ ألم تكف ثلاثون سنة من الحرب والألم والخوف والرعب على اللبنانيين؟! ماذا عن بيروت؟ ماذا عن مدينةٍ لاتزال فيها آثار الحرب ظاهرة على أبنيتها القديمة؟ نعم ماذا عن بيروت التي لقبها الرومان بـ”أم الشرائع” لوجود أكبر معهد للقانون في سائر الإمبراطورية الرومانية آنذاك؟ أين القوانين الفعالة والعادلة البعيدة عن الطائفية السياسية التي تجعل من لبنان بلداً يحتذى به؟ أين سويسرا الشرق المعروفة بازدهار القطاع المصرفي في الستينيات؟ أهكذا اليوم القطاع المصرفي الذي وصل على حافة الانهيار؟

يكفي أن يعيش اللبنانيون التعب والفقر والجوع والهلاك الذي سيطال كل الشعب اللبناني، تعبنا من الركام والدمار. كفى، فاللبنانيون لا يستحقون ذلك، إنّهُ الشعب المضياف والمُحبّ وليس الشعب المتقاتل بين بعضِهِ البعض، فلتكن لبنان دولة القانون والمؤسسات، وليكن الجميع تحت سقف القانون، فلا ميزة لأحد على الآخر إلاّ منْ حيثُ الجدارة والكفاءة والاستحقاق. أحبوا بعضَكُم بعضاً، لا تلقوا اللوم على بعضكم، فلبنان أَثقَلَ ظهرهُ ولم يعد يتحمل. عِشتمْ وعاشَ لبنان وطناً آمناً أبيّاً.

اقرأ أيضًا: رئيس بلا سلطة ومجلس يتنازعه الفرقاء.. لبنان والبوصلة المفقودة

اقرأ أيضًا: الاقتصاد في مهب الريح ولبنان بلا «رفيق»

اقرأ أيضًا: حكومة لبنان.. حكومة الضحك والبكاء

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق