سياسة وتاريخ

الفصل العنصري.. مانديلا بين العدل والاحسان

نيلسون مانديلا

رجل ولد في وطن حكمه نظام عرف بـ الفصل العنصري يميز الإنسان على أساس اللون، فالمواطن الأبيض مواطن من الدرجة الأولى والأسود لا درجة له أصلًا، عاش مانديلا ظلم الإنسان لأخيه الإنسان. كتب الكثيرون على تاريخ الرجل النضالي والإنساني، لكن لو كتبت آلاف من الكتب عن الرجل ما استوفته حقه.

حكم الفصل العنصري

نشأ نظام الفصل العنصري سنة 1948 واستمر حتى عام 1993، ويقوم نظام الفصل العنصري بالأساس على تمييز العرق الأبيض ذو الأصل الفرنسي والألماني والإنجليزي والذي يعتبرون أقلية في جنوب أفريقيا على العرق الإسود، كما يعتبر العرق الأسود مواطن أقل من المواطن الأبيض وكل ذلك أثر في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية وكذلك الحقوقية في جنوب أفريقيا.
وسط كل هذه العنصرية والعنف من قبل الدولة ضد السود نشأ نجم مانديلا كرمزًا للكفاح ضد الظلم من أجل حرية الإنسان وكرامته.

من هو نيلسون مانديلا:

ناضل الرجل ضد نظام الفصل العنصري في بلاده جنوب أفريقيا، تولي شغل منصب رئيس جنوب أفريقيا بين سنة 1999و 1994 بعد ما سكن لسنين في السجون وكان أول رئيس أسود لجنوب افريقيا، ولد سنة 1918 وتوفي في 5ديسمبر2013.

طرد من الجامعة مع صديقه أولفير تامبو سنة 1940 بسبب مشاركته في الاحتجاجات ضد سياسة التمييز العنصري،ولم يستطع مواصلة دراسته فأتمها بالمراسلة في جوهانسبرغ، وتحصل على “ليسانس” الحقوق.

افتتح مكتب للمحاماة سنة 1952 مع رفيق دربه أوليفر تامبو،كان أول مكتب للمحامات لذوي البشرة السوداء في جنوب أفريقيا.
التحق منذ 1942 بحزب المؤتمر الوطني الإفريقي المعارض لسياسة الفصل العنصري كما كان أحد مؤسسي اتحاد الشبيبة ثم حول فروع الحزب إلى خلايا سرية للمقاومة.

تسامح مانديلا

كانت عقيدة المناضل الكبير مانديلا في نظاله ضد نظام الفصل العنصري هو الكفاح السلمي متبعًا أسلوب غاندي في النضال، كانت حكومة الفصل العنصري ترد على الاحتجاجات السلمية بالعنف والقوة وكانت حادثة شاريفيل سببًا في تغبير مانديلا بل تغيير تاريخ جنوب أفريقيا.

يقول مانديلا:”من السهل أن تكسر وتدمر، لكن الأبطال هم أولائك الذين يبنون ويصنعون السلام”.
حدث ذلك يوم أن كان منديلا يتغذى في مطعم عمومي وهو رئيس وعند جلوسه رأى شخص جالسصا في ركن من المطعم فأمر حراسه أن يجلبوه لينضم إليه في جلسة الغذاء، وجلس بجانبه وكان الرجل طيلة الفطور يرتجف فما أكل شيء.
عند نهاية الجلسة وخروجه من المطعم سأله أحد حراسه عن الرجل ولما يرتجف، فأجاب أن الرجل يرتجف من الخوف لأنه كان سجانه وكان كلما طلب منه ماءًا كان يتبول عليه.

وعند خروجه من السجن قال مانديلا “عندما خرجت من السجن كانت مهمتي تتمثل في تحرير الظالم والمظلوم معًا”

مجزرة شارفيل

بسبب هذه المجزرة أجبر السود على حمل السلاح، إن لم تنجح بالطرق السلمية لأخذ حقوقك ستسير في طريق العنف، وهذا ما حدث للزعيم مانديلا. في يوم حزين في21 من شهر مارس1960 تجمع المحتجون السود أمام مركز للشرطة للاجتجاج على قوانين الاحتجاز وهي قوانين الاستعمار البريطاني لتقييد والتحكم في تحركات السود من أماكن تجمعهم إلى المدن التي يسكنها المستعمرين البيض. بدأت الشرطة بإطلاق النار على المتظاهرين، فقتلت 69 محتجًا سلميًا. وكان العدد الإجمالي للضحايا 289بينهم 29طفلًا صغيرًا .

رمح الأمة

إثر المذبحة أسس نيلسون مانديلا ورفاقه منظمة عسكرية سميت  “رمح الامة” سنة 1961 لتصبح الذراع العسكري للمؤتمر الوطني الأفريقي واتهمت من طرف الجكومة بأنها منظمة شيوعية تعمل لحساب الاتحاد السوفياتي.
ذهب مانديلا إلى الجزائر لتلقي التدريب من المناضلين الجزائرين سُجن مرتين وفي المرة الأخيرة حكم عليه بالمؤبد.
بعد مفاوضات طويلة مع رئيس جنوب أفريقيا دي كلارك انتهى نظام الفصل العنصري بجنوب أفريقيا وتحصل مانديلا ودي كليرك جائزة نوبل للسلام عام 1993.
بعد نجاح المفاوضات تم اصدار دستور عادلًا يضمن كل حقوق مواطني جنوب أفريقيا على السواء وانتخب منديلا وحكم أول أسود جنوب أفريقيا وأصبح رمزًا للنضال والتسامح.

اقرأ أيضًا: داء العنصرية أهلك العالم العربي

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

صلاح الشتيوي

كاتب تونسيي كتب العديد المقالات في السياسة والبيئة والاقتصاد تم نشر اغلبها بجريدة الشروق الورقية و بعض المواقع العربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق