أسلوب حياة

الفصام ليس ازدواجًا والنساء أكثر المصابين.. حقائق عن المرض النفسي

يفوق المرض النفسي في حدته وتأثيره على السلوك البشري نظيره من الأمراض الجسدية، ولم يتوصل الطب إلى حقائق حول أسباب تلك الأمراض وإنما كل ما ينشر مجرد افتراضات. ويبقى المرض النفسي غامضًا تحيطه العديد من التكهنات. ومع الوقت نكتشف عن الكثير مما اعتبرناه حقائق عن تلك الأمراض لم تعد كذلك.

يعتقد معظم الناس عندما نتحدث عن مفهوم الصحة أنها خلو الجسد من الأمراض غير مفتقد الحيوية والاهتمام بكل شيء سوى أن يُشفى. ولكن ما هي حقيقة الصحة التي نفتقدها عندما نمرض؟.

يصف الأطباء حالة الصحة باصطلاحات ذات أسس فسيولوجية من نوع أو آخر، ومن الواضح أن الصحة ترمز إلى أسلوب للعمل الجسمي له قيمة فكل شخص يريد أن يكون متمتعًا بالصحة وأن يكون جسمه خاليًا من المرض وربما يكون لدينا تعريفًا للصحة: بأنها ذلك الأسلوب من عمل الأعضاء الذي يؤكد أن الجسم سيكون خاليًا من الألم، ويستمر عمله بحيوية ويعيش لفترة طويلة.

واليوم عندما نتحدث عن الصحة، نتحدث عن صحة عقلية وصحة جسمانية، فما الذي تعنيه الصحة العقلية؟. الصحة العقلية حالة من العافية على الصعيد العاطفي والنفسي والاجتماعي وهي تؤثر على شعور الشخص وتفاعله وتأقلمه مع الحياة وأحداثها كما أنها تحدد كيفية تعامل الشخص مع الضغوطات وكيفية اتخاذ قراراته.

أبرز اضطرابات المرض النفسي

المرض العقلي اضطراب يؤثر في طريقة تفكير الشخص ومزاجه وسلوكه. وتسببه عدة عوامل مثل الوراثة، أحداث الحياة، التوتر أو الاعتداء اللفظي والجسمي. ويشمل المرض العقلي مجموعه كبيرة من الاضطرابات منها:

الاكتئاب

الاكتئاب ليس ضعفًا أو شيئًا سهل التخلص منه، بل هو مرض يصيب النفس والجسم ويؤثر في طريقة التفكير والتصرف، من شأنه أن يؤدي إلى العديد من المشاكل العاطفية والجسمانية، وعادةً لايستطيع المصابون بالاكتئاب الاستمرار بممارسة حياتهم اليومية كالمعتاد، فهو يسبب شعور بانعدام الرغبة في الحياة وهو من أكثر الامراض انتشارًا في العالم.

ويتعرض بعض المصابين بمرض الاكتئاب لفترة واحدة من الاكتئاب فقط، لكن الغالبية تتكرر الأعراض وتستمر مدى الحياة. وتتمثل أعراض الاكتئاب غالبًا في فقدان الرغبة في ممارسة فعاليات الحياة اليومية، والإحساس بالعصبية والكآبة، ترافقها نوبات من البكاء دون سبب ظاهر، وصعوبة في النوم والتركيز، وصعوبة في اتخاذ القرارات، كما يرافقه في بعض الحالات تغير في الوزن زيادةً أو نقصانًا.

ومن الأعراض الأبرز للاكتئاب المرضي: العصبية المفرطة، والحساسية، والإحساس بالتعب والوهن. وتبقى أخطر الأعراض هي الأفكار الانتحارية أو محاولات الانتحار، وتظهر الأعراض مختلفة عند مختلف الأشخاص.

أما أسباب الاكتئاب، فهي ليست معروفة حتى الآن، ويكمن الاعتقاد السائد كما الحال بالنسبة للأمراض النفسية الأخرى هو أن العديد من العوامل البيوكيميائية (البيولوجيا، والكيميائية) الوراثية والبيئية؛ يمكن أن تكون المسبب لمرض الاكتئاب.

القلق

من الطبيعي أن يشعر الإنسان بالقلق أو بالفزع من حين إلى آخر، أما إذا كان الإحساس بالقلق يتكرر في أحيان متقاربة دون سبب حقيقي إلى درجه يعيق مجرى الحياة اليومي الطبيعي فالمرجح أن هذا الشخص يعاني من القلق. ويسبب هذا الاضطراب القلق الزائد وغير الواقعي وشعورًا بالخوف، وهو يفوق ما يمكن اعتباره رد فعل طبيعي على حالة معينة.

وتتفاوت أعراض القلق من حيث نوعية الأعراض أو حدتها بين الحالات المختلفة، وتشمل: الصداع، العصبية، التوتر، شعور بغصة في الحلق، صعوبة في التركيز، الاهتياج، وقلة التركيز، الارتباك، والأرق (صعوبة النوم)، فرط التعرق، ضيق التنفس، وألم في البطن.

أما أسبابه فهي كما في معظم الأمراض النفسية غير واضحة تمامًا. ويعتقد الباحثون أن مواد كيميائية طبيعية في الدماغ تسمى الناقلات العصبية. مثل سيروتونين ونورادرينالين، تؤثر في حصول هذا الاضطراب، وتشير المعطيات أن النساء هن أعلى نسبة من الرجال المصابين به.

الفصام

هو اضطراب حاد في الدماغ يشوه طريقة الشخص المصاب به في التفكير والتصرف والتعبير عن مشاعره والعلاقات المتبادلة بينه وبين المحيطين به.

ويعد الفصام المرض الأصعب من بين الأمراض النفسية المعروفة، وهو مرض مزمن يلازم المريض طوال فترة حياته لا يمكن معالجته لكن يمكن السيطرة عليه بواسطة العلاجات الدوائية. وخلافًا للفكرة الشائعة فليس الفصام انفصام في الشخصية بل هو عبارة عن اضطراب نفسي (ذهان) لايستطيع الشخص التمييز بين الواقع والخيال.

يحدث أحيانًا أن يفقد المصاب باضطراب نفسي ارتباطه بالواقع وقد يكون سلوك المصاب غريبًا جدًا بل مرعبًا أحيانًا التغير المفاجئ الذي يحصل في شخصية المريض أو سلوكياته والذي يجعله يفقد أية صلة مع الواقع يسمى “المرحلة الذهانية”.

وتشمل أعراض الفصام عوامل عدة بدءًا من التغيرات التي تحصل في شخصية المريض وقدراته، وحتى إظهار تغيرات في التصرفات وملاءمتها للأوضاع المختلفة. وعند ظهور الفصام للمرة الأولى يكون فجائيًا وحادًا. وتنقسم الأعراض إلى ثلاث محموعات:

أعراض إيجابية، يقصد بها أنها واضحة وظاهرة للعيان لا تظهر إلا على المصابين بالفصام منها؛ الأوهام والهلوسة والارتباك والبلبلة.

أعراض سلبية، يقصد بها غياب الأعراض التي يمكن ملاحظتها عند المصابين بالفصام. منها: انعدام الإحساس أو التعبير، الانسحاب من الحياة العائلية والاحتماعية، نقص الكفائة، فقدان المتعة والاهتمام بالحياة، ومشاكل في الأداء الوظيفي.

وهناك عدة عوامل يمكن أن يكون لها دور في الفصام منها: الوراثة، وعمليات كيميائية في الدماغ، خلل في بينة الدماغ، وعوامل بيئية.

إن الفصام مرض مثل السكري والسرطان، هو مرض حقيقي له أساس بيولوجي ولا ينشأ نتيجة فشل تربوي أو ضعف شخصية. وتقوم الصحه العقلية على تجنب الأمراض النفسية وتحقيق حياة متوازنة تضمن للشخص التفاعل المناسب مع البيئة المحيطة به. لا يعني ذلك أننا لا نعاني بدرجات متفاوتة من أعراض الاكتئاب أو القلق ولكنها تبقى ضمن المعدل الطبيعي وضمن نطاق سيطرة الشخص وعدم الوقوع تحت سيطرتها.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق