ثقافة وفنون

الفاشل رامي مالك!

فجر اليوم كان حفل توزيع جوائز الأوسكار الحادي والتسعون، وقد كانت المتابعة في أوجها خاصة في مصر على مواقع التواصل الإجتماعي والتي عادة ما تكون وطنا للشباب يعبرون فيه عن آراءهم أو يجدونه بيتا افتراضيا فيه مَن يجدونهم أقرب فكريا عوضا عن الواقع الذي أمسى منفصلا ومنفصما بإرادته عن أفكارهم وطموحاتهم.

متابعة حفلات الأوسكار كالعادة تحظى بمتابعة كبيرة لكل محبي السينما، ولكن هذه المرة كان الأمر مختلفا، ليس من قلة في نسب المتابعة ولكن في كيفية المتابعة وتناولها من زاوية أخرى تخبر بالكثير من ما يجول في قلب وعقل هذا الشباب الذي طار فرحا ب « رامي مالك» الأمريكي ذو الأصول المصرية، والذي فاز بجائزة أفضل ممثل دور رئيسي عن فيلمه «bohemian rhapsody».

وكأنه قلم واحد قد كتب هذه المقوله:
« تخيلوا لو كان لا يزال في مصر؟! »
قال أحدهم:
لو كان يعيش في مصر الآن كان أقصى ما سيصل إليه هو دور صاحب البطل للمطرب كذا الذي اقتحم مجال التمثيل دون أدنى موهبة، أو أن يظهر في مشهد يضربه فيه الفنان الكبير كذا على مؤخرة رأسه ليأخذ من قفاه سلمة يرتقي عليها ويُضحك المريدين، أو يكون منشغلا بالجلوس على مقاهي وسط البلد الليل والنهار عل وعسى أن يقابل المخرج كذا الذي من المحتمل أن يتواجد فيها، فيتودد إليه بدور حتى وإن كان سيئا ولكن لكي لا يضطر إلى التخلي عن أحلامه وقتل شغفه بهذا الأمر والعمل في أي مجال آخر يلبي احتياجات معيشته الصعبة ومتطلباتها المستقبلية كشاب.

من المؤكد أن كثير من هؤلاء كان «رامي مالك» ولكن في شكل آخر ووظيفة أخرى، وأن الكثير منهم تخلى عن حلمه لأن في طريقه على الجانبين كان يحتشد الروتين، والجهل، والفساد، وضيق الأفق، وأكلة الأحلام.
كان الكثير من الشباب اليوم حتى من مَن ليس لهم شغف بالسينما يتابعون حفلة الأوسكار، والقنوات التليفزيونية المستضيفة للعشرات من مَن أفسدوا كل ما هو جميل، ومن إذا رآهم الشباب ظنوا بأنفسهم سوءا، وبموهبتهم فقرا، لأنهم لا يشبهوا هؤلاء «المشاهير» مازالت تلقي المزيد والمزيد من سحابات الدخان الطافحة بالقتامة؛ كي لا نرى الحقيقة.

ترك الشباب هذه القنوات ولو لليلة واحدة وكانو يشجعون حلمهم الذي اندثر ولكنه عاد ولو لدقائق في وجه شخص آخر لا يتكلم لغتهم ولا يحمل جنسية وطنهم ولكن مجرد التفكير في أن هذا الشباب كان من الممكن أن يمر بما مرو به، كان كفيلا بأن يجمع كل هذا الزخم والمتابعة «لشاب قد نجح في ما يحب».

اليوم ولبضع دقائق وقف «رامي مالك» و «حمو بيكا» على نفس المسرح. كان يقف أحدهم على جانب -بالفطرة- تنبت فيه الأحلام، وعلى الجانب الآخر -وليس على الفطرة- ينبت الزيف وتستطيل الأوهام!

فهلا يستحي أكلة الأحلام!.

السيد إبراهيم

كاتب شاب، يبحث عن تشكيل الهواية في قالب احترافي، مع الإحتفاظ بالروح التلقائية الغجرية لخيال القاص.. آملا في فتح أفق جديد من الخيال في الرواية العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى