سياسة و تاريخ

الغنوشي متهمًا وتراشق في البرلمان.. لماذا يريدون إحراق قرطاج؟

أدانت أحزاب سياسية تونسية، في بيان مشترك، تهنئة رئيس مجلس الشعب التونسي ورئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي رئيس حكومة طرابلس الليبية فائز السراج بالفوز الذي حققته قوات الوفاق ضد الجنرال المتقاعد خليفة حفتر قائد قوات غرب ليبيا.

واتهمت الأحزاب الغنوشي، المقرب من جماعة الإخوان المسلمين، بأن مواقفه تحاول الزج بتونس في الصراع الداخلي الليبي وهو ما يشكل خطرًا على البلاد، وتهديدًا للأمن القومي التونسي.

وتواجه تونس هذه الأيام فوضى وتوتر عير مسبوق بدءًا بما يحدث من فوضى بالبرلمان مرورًا بالشارع والإعلام، فمن شتمٍ وسبٍ واعتصامٍ في مجلس نواب الشعب إلى حرائق في المصانع ووسائل النقل وصلت إلى محاصيل زراعية تحت ملك الدولة؛ الكل يتهم الكل والخاسر الوحيد والمتضرر الأكبر من هذه الفوضى المدروسة هو الشعب المسكين والأجيال القادمة.

راشد الغنوشي في مرمى الاتهامات

يتعرض رئيس مجلس الشعب السيد راشد الغنوشي، إلى حملة مدروسة في مجلس النواب وفي البعض من وسائل الإعلام، وعلى الرغم من أن النقد مقبول لكن عندما تصل الأمور إلى مستوى متدهور، ويسقط لغة الحوار إلى الحضيض، يصبح لا فائدة منه ويكون ضرره أكبر من نفعه. في حين قام التونسيون بثورة من أجل الأفضل فلا يجب أن نعود إلى الوراء.

واتهم رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، وكذلك أسرته، بالفساد المالي واستغلال الثورة بهدف الثراء والكسب غير المشروع، على الرغم من أنه لا يوجد أي إثبات ولا دليل على ذلك، بل مجرد اتهامات جوفاء خاصةً وأن الغنوشي صرح مسبقًا  بممتلكاته وقدم كشوفات لما يملك هو وعائلته وسجلتها الهيئة المكلفة بذلك.

إذًا لماذا هذا الادعاء بالباطل والتشويه الممنهج، وفي مصلحة من كل هذا الذي يجري وقد يؤدي إلى جر البلاد إلى متاهات لا تحسن عقباها، لماذا يصور البعض على تصوير الرجل وكأنه الغول الذي سيبتلع الكل؟

مَن الغول الذي يسعى لابتلاع تونس؟

من الواضح أن هناك من لا يحب الثورة التونسية ويجري وراء تحطيمها بالإساءة إلى رموزها، على رأسهم راشد الغنوشي والإيحاء بأن الحكم الثلاثي لن يكتب له النجاح، في الوقت الذي تصدرت فيه تونس مراتب متقدمة عالميًا على إثر نجاحها في محاربة وباء كورونا المستجد “كوفيد 19″، مع الحفاظ على الوضع الاجتماعي للتونسيين على الرغم من ضعف الإمكانيات بالبلاد.

لا أنكر أن هناك بعض الأخطاء والزلات ولكن هذا لا يعني أن الحكم التونسي فشل، بل العكس تمتلك الدولة الخضراء أحسن نظام في شمال إفريقيا بل في المنطقة العربية بأكملها. وسؤالي البسيط هل يوجد تونسي وحيد يقبل يد حكامه كما في الشرق، بل نحن لنا رئيس يوزع المساعدات على الموطنين بيديه ليلًا ونهارًا.

أيادٍ عربية تجر تونس للحضيض

نتفهم النقد الفوضوي بالداخل؛ فالتونسي من حقه أن ينتقد ابن بلده باحترام، أما السؤال ما هي مصلحة وسائل الإعلام الأجنبية في ذلك هل هي الأخرى تخاف على المواطن التونسي من الغول وتحاول حمايتهم حبًا فيهم وخوفًا عليهم. هذا ما حيرني وأرّقني ولم أجد له جوابًا مقنعًا.

ينبع النقد الخارجي للشأن الداخلي التونسي، وببساطة لأن بعض النظمة العربية في المنطقة تخشى أن تصلهم الثورات لذا يجب محاربة تونس باعتبارها شرارة الثورات العربية التي تعلم منها العرب كيف يثورون على الدكتاتورية بكل حرية وسلمية، فهذا البلد الصغير الذي تعلم ويتعلم منه العرب كيف ينتخب الرئيس والأحزاب والنقابات بكل شفافية وديمقراطية؛ لهذا هم يخافون أن يسقطهم غول الحرية والديمقراطية، فليس أمامهم سوى محاربة بلد الثورة التي أذهلت العالم.

اقرأ أيضًا: تونس وليبيا: رفقاء مقاومة الأمس أعداء ثورات اليوم

ليبيا حجر عثرة في وجه تونس

هناك سبب آخر للهجوم الذي تتعرض له مؤسسات الدولة الحكومية في تونس، على رأسها مجلس الشعب الذي يترأسه راشد الغنوشي؛ هو الوضع الليبي والمعارك الدائرة في البلاد والتي تتجه نحو نهايتها، مما جعل الموالين للشق الخاسر يتحركون ضد الثورة التونسية بتهميشها.

يهم تونس الشأن الليبي ولكن ذلك لا يمنح مؤسساتها الحق في الخروج على مبدأ الشرعية الدولية والتدخل في اختيارات الشعب الليبي الشقيق.

وتستمر محاولات أصحاب المصالح للقضاء على التجربة التونسية التي نجحت بشهادة كل العالم. فعلى الرغم من أن تونس بلد ضعيف اقتصاديًا ويجب أن يتكافل من أجل العمل والإنتاج وخلق فرص العمل، يجد نفسه يحارب المؤامرات الخارجية، لكن لا تنسوا أن التونسي أذكى وأقوى من كل المؤامرات.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق