أسلوب حياة

الغضب وقود للإبداع.. حان الوقت لتدعه يحترق

في 15 سبتمبر 1963 قام أفراد من جماعة كو كلوكس كلان، وهي جماعة متعصبة من البيض، بعمل إرهابي متمثل في قصف الكنيسة المعمدانية الأمريكية الإفريقية، في شارع السادس عشر ستريت المعمدانية في برمنغهام بولاية ألاباما الأمريكية، مما أسفر عن مقتل أربع فتيات. وهو ما يفتح المجال حول كيفية إدارة الغضب الذي يعتملنا.

تغلبت المغنية نينا سيمون، على الصدمة واستطاعت -حينها- إدارة الغضب عندما قامت بكتابة “Mississippi Goddamn”، والتي تعتبر واحدة من أكثر الأغاني الاحتجاجية المؤثرة في القرن العشرين، وأوضحت قائلةً: “كنت أفكر في الخروج وقتل شخص ما عندما التفت إلى زوجي. وقال: لا يمكنك قتل أي شخص، أنت موسيقية”.

يمكن أن ندع غضبنا يحرقنا ببطء من الداخل إلى الخارج أو يمكن توجيهه والتعبير عنه بطرق جديدة قوية وجميلة.

هناك إبداع في الغضب وغضب كبير في الإبداع

تظهر النساء باستمرار غضبًا بطرق إنتاجية. بالتأكيد سيختلف ما تفعله عما يختار شخص آخر القيام به، لا يوجد طريق واحد صحيح. بالنسبة لي، كانت الكتابة آلية لتحويل المشاعر السلبية القوية إلى عمل مُرضي ومنتج بشكل كبير. قادتني الكتابة إلى العمل والوضوح، أصبح يطلق على الغضب الذي شعرت به مصطلح التسامي الذي يعرف بأنه آلية دفاع ناضجة، تحول المشاعر والسلوكيات غير المقبولة اجتماعيًا إلى أخرى مقبولة دون وعي، قد يطلق بعض الناس على ذلك إدارة الغضب ولكنه في الحقيقة تحول.

في حين أن التسامي هو عملية غير واعية، يمكن أيضًا أن يتجنب الغضب بشكل صريح في الحياة اليومية بطرق منتجة، لا ينبغي الخلط بين هذا الأخير والجهود المبذولة “لإخراج غضبك”. على سبيل المثال تم فتح “غرف الغضب” في جميع أنحاء أمريكا كشركات، هناك يرمي الناس المزهريات ويدمرون أجهزة التلفاز ويلحقون الدمار في المكان، في حين قد تكون الراحة التي توفرها لمدة 20 دقيقة جيدة وربما يكون ممتعًا وحتى مضحكًا، إلا أن هذا النوع من التدمير نادرًا ما يفعل أي شيء لتغيير مشاعر الغضب أو لتغيير الظروف التي تولد الغضب.

مفتاح إدارة الغضب هو القيام بما تقوم به بشكل أفضل

وفي كثير من الأحيان المفتاح يكون أيضًا في الطريقة التي تخلق معلومات يمكن للآخرين استخدامها، ولقد وصفت الكاتبة غلوريا أنزولدا تأثير إدارة العمل المذهل في عملها، وشرحت قائلة: “عن طريق الكتابة أضع النظام في العالم وأعطيه مقبضًا حتى أتمكن من فهمه، أكتب لأن الحياة لا ترضي شهيتي وغضبي”.

عندما تحدثت إلى الموسيقية جانيل موناي، حول دور الغضب في عملها، وصفت إحساسها الواضح بمكانها ودورها وإرثها الثقافي، وقالت: “أجد صعوبة في التعبير عن غضبي على الفور، أثناء أدائي كفنانة لا أفرط في التفكير في مشاعري، أنا فقط أفعلها”. ومع ذلك فهي تدرك سبب أهمية هذه المشاعر “نحن نصنع هذه الموسيقى كسلاح لنا، أردنا أن نتذكر هؤلاء الأشخاص (ضحايا عنف الشرطة) ونتذكر ما حدث، يمكن للجيل القادم أن يتذكر أن هذا حدث. لقد اخترنا استخدام الموسيقى كوسيلة لمكافحة هذا الظلم، أردنا استخدام أصواتنا للتعامل مع غضبنا”.

تكمن قوة إدارة الغضب في أن مواضيع مستمرة في حياة الناس الذين يجعلون العدالة الاجتماعية أولوية في حياتهم والذين يعتبرون الظلم الاجتماعي حقيقة يومية بالنسبة لهم، أسست الناشطة الأمريكية دولوريس هويرتا والناشط سيزار تشافيز، نقابة عمال المزارع المتحدة. قالت “هويرتا” البالغة من العمر 90 عامًا في الفيلم الوثائقي Dolores: “لقد كبرت مع كل هذا الظلم العنصري وهو ما يجعلني غاضبة حقًا، لكن الدمار والغضب الجامح لن يوصلا إلى شيء”.

فهم القضايا الاجتماعية التي تؤثر عليك جزء مهم من إدارة الغضب

خطط لكيفية إدارة الغضب الذي تشعر به من خلال التركيز والتفكير والتحليل، تتيح لك الاستراتيجية أن تقرر متى يكون من المنطقي التحدث أو التصرف او العكس وكيفية توقع المواقف التي تسبب الإجهاد، والتفكير بوضوح حول الطريقة التي تريد بها حل المشكلات أو التعبير عنها. كلما عرفت أكثر كلما كنت مجهزًا بشكل أفضل، وكلما كنت مجهزًا بشكل أفضل كلما زادت فعالية امتصاص غضبك.

المصدر: ted

برجاء تقييم المقال

الوسوم

حورية بوطريف

أم جزائرية، ماكثة بالبيت، أحب المساهمة في صناعة المحتوى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق