أسلوب حياة

الغباء الوبائي على خُطى كورونا.. كلمة تتوطن العقل وتقتل الإنسانية

إن من الكلمات ما قد يؤذي وقد يفعل مثل ما يفعله فيروس كورونا مع المتلقي لها، فلربما تقتله، حتى وإن عاش بعدها فإنما يعيش مقتولًا من داخله. وهو ما يطلق عليه مسمى الغباء الوبائي وهو غباء تم توطينه في عقل صاحبه فتحول من غباء مؤقت ومحدد بسلوك أو كلمة عابرة إلى غباء يسيطر على صاحبه، وأخذ نمط التكرار، متوغلاً في سلوكه جليًا أكثر من كلماته.

يسبب الغباء الوبائي الضرر لمن يتسم به، وكذلك لغيره طبقًا للقانون الخامس للغباء (شيبولا)، فهو غباء تحول من توصيفه المؤقت غير الدائم والمحدد بسلوك أو كلمة دون إنسانية الشخص، إلى غباء وبائي صار مستمرًا في كل خطوات صاحبه وكلماته المتكررة والمنفث الأسهل لغبائه، يصيب ويعدي الآخرين مخلفًا إثر خطواته بكتيريا تابعة قاتلة إذا ما تمكنت.

فبعض الكلمات وردود الأفعال التي تصدر من ذوي هذا النوع من الغباء الوبائي في كل مجال، صارت تتجلى أكثر في وقت الأزمات بأثرها المؤذي والقاتل للفرد والمجتمع والإنسانيه كلها دون مبالغة.

فحين تسمع طبيب يرد على ابن سيدة مريضة يشتكي له قائلًا “أمي بتموت”، فيرد الطبيب: “ما تموت أنا مالي أو أنا أعملك إيه يعني؟!”. أو رد لطبيب آخر “لما يموت حد في العناية هندخل أمك بداله”.

رد الطبيب على رجاء ابن المريضة بأن يحاول الطبيب إدخال والدته العناية المركزة لشدة احتياجها لها، ببرود حاد لا يبدو غريبًا على صاحبه، ينم عن تدني الوعي بأن الإنسانية هي أساس أي شيء والذي من دون الوعي هذا يتحول الإنسان إلى روبوت أو شبيه بالإنسان.

حالة من التدني في الوعي الإنساني لدي أصحاب الغباء الوبائي اغتالت منذ زمن عقول أصحابه بالتكرار والاعتياد حتى صار مع الوقت من أشباه الإنسان. فتكون ردود فعل الإنسانية داخل أي إنسان “مازال إنسان” عندما يسمع مثل تلك الكلمات أو يري مثل هذا السلوك غالبًا ما يكون تعجبًا واستغرابًا مستنكرًا “هو ده بني آدم!”.

الغباء الوبائي تم استيراده مع مرور الوقت فكان أظهر مثال عليه غباء الدواعش كأحد أنواع المادية وأدوات الصراع. ولكن ما نحن بصدده هنا في قطاع الأخلاق الإنسانيه البديهية والتي تظهر مستترة في طيات الكلمات إنما تنم عن مرض عضال كامن في بعض العقول مثله مثل الذين ينتشون بالقتل مهللين مكبرين ضالين ومضللين.

ولكن في حالة هؤلاء المنتمون إلى تنظيمات جهادية ولديهم أفكار انتحارية، لا يظهر جليًا غباؤهم في المعاملة الغير أخلاقية إنما هي سلوكيات تبدو وكأنها نشوة صامتة لتحقيق الأذى النفسي تتشفى بالكلمات التي تظهر في الردود كما يفعل هؤلاء.

الغباء الوبائي أحد أمراض المستقبل، فربما عاجًلا أم آجلًا قد يصنفه العلم الإنساني كأحد أمراض الوعي ويعرفه كغباء متوطن في السلوك والكلمات يمسخ القيم الإنسانية في صاحب هذا المرض كمرحلة لتخليق غباء مدمر لذوات أصحابه وللآخرين، وربما يتم عزلهم حتى يتم البحث عن علاج لوبائهم.

ومع البحث في بؤرة هذا الوباء نجده اعتياد لسلوك بُنيّ في الخفاء من خلال عادة مبنية على فكرة غبية ومحدودة، فنتج عنها مسخ إحساس النفس البشرية في صاحب هذا النوع من الغباء الوبائي فتدنى من الإنسانيى إلى الحيوانية. وكل هذا نتيجة عادة أدت إلى سلوك مدمر له مبرراته وتمريراته؛ إما من خلال خلل دماغي كالانحرافات المعرفية أو خلل نفسي أدى إلى مسخ رؤية العقل مؤثراً بذلك على مسار تفكير الدماغ حتى انحرف بأحد انحرافاته.

اقرأ أيضًا: تطور فيروس كورونا جينيًا: التوقعات المحظورة والنتائج المرغوبة

برجاء تقييم المقال

الوسوم

nour yousef

صيدلي مهتم بالعلوم الانسانية وخصوصا تاريخ مصر القديمة وعلوم النفس وعلم النفس الاجتماعي وباحث في مجالات حروب الوعي وما يرتبط بها من علوم وتقنيات وأدوات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق